logo
اقتصاد

الاقتصاد الموازي في الجزائر.. نزيف 60 مليار دولار سنوياً

الاقتصاد الموازي في الجزائر.. نزيف 60 مليار دولار سنوياً
ورقة نقدية بقيمة 2000 دينار كانت تعادل (20 يورو)، الجزائر، 25 أبريل 2011.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

نزيف مالي يقترب من 60 مليار دولار مع تنامي الاقتصاد غير الرسمي الجزائر، مشكّلاً ما يقارب نصف الموازنة العامة للبلاد في 2026 التي سجّلت نحو 135 مليار دولار.

ذلك النزيف يقرّه خبراء اقتصاد جزائريون، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، واضعين مقترحات يرونها عاجلة لتمكين الاقتصاد من استقطاب 70% من تلك المليارات منها تعميم الدفع الإلكتروني الإجباري، والإصلاح المصرفي والضريبي لتشجيع وجذب فئات من القطاع الموازي.

وهذا الرقم يماثل ما ذكره رئيس الكونفيدرالية الجزائرية لأرباب العمل سامي عاقلي، في عام 2020، عندما أفاد في تصريحات صحفية آنذاك، أن الكتلة النقدية التي يتم تداولها في السوق الموازي بالجزائر بلغت 60 مليار دولار، داعياً إلى استقطابها في الإطار الرسمي. 

أخبار ذات صلة

مقر البنك الوطني الجزائري في العاصمة الجزائر- 2 يوليو 2026

إصلاح البنوك في الجزائر.. هل تنهي انتقادات تبون جمود القطاع؟

مقترحان لجذب الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر

أوضح الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة ورقلة في الجزائر، سليمان ناصر، لـ«إرم بزنس»، أن البنك المركزي يفترض أن يصدر تقريرًا عن كل المؤشرات، وتقرير 2025، لم يصدر بعد، وجرت العادة أن يصدر في شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، مضيفاً: «إذا نظرنا إلى آخر تقرير، وهو تقرير سنة 2024، نجد أن بنك الجزائر يشير بوضوح إلى أن حجم الكتلة النقدية المتداولة خارج البنوك ويقصد بها في الاقتصاد الموازي تقدر بـ8800 مليار دينار جزائري، بما يصل إلى 66 مليار دولار، أي أنه يتجاوز الرقم المتداول 60 مليار دولار والفارق ليس كبيراً».

واقترح ناصر وسيلتين أساسيتين لجذب تلك المليارات، الأولى موجهة للتجار ورجال الأعمال، والثانية لعامة الشعب، موضحاً أنه بالنسبة للفئة الأولى، يجب تخفيض الضرائب على الأرباح والضرائب على الشركات، خاصة وأن اللجوء إلى الاقتصاد الموازي يتم للتهرب من الضرائب مثل المصانع والورش الصغيرة التي يعمل بعضها بصفة رسمية وحجم كبير منها بالنشاط غير الرسمي للتهرب من دفع الضرائب أو الضمان الاجتماعي، مؤكداً أنه كلما انخفضت الضرائب على الأرباح نجح القطاع الرسمي في جذب فئات من القطاع الموازي».

أما الفئة الثانية المتعلقة بفئات المجتمع من موظفين وأجراء وغيرهم، شدد الأكاديمي الجزائري، على ضرورة التسريع في إجبارية الدفع الإلكتروني، وهو القرار الذي اتخذ في الجزائر منذ قانون المالية لسنة 2018، ولكنه لا يزال يؤجل سنوياً ولم يطبق بشكل واسع حتى الآن.

أشخاص يسيرون في ساحة رئيسة بالعاصمة الجزائر في 15 سبتمبر 2024
أشخاص يسيرون في ساحة رئيسة بالعاصمة الجزائر في 15 سبتمبر 2024المصدر: (أ ف ب)

ودعا لاقتراح يجري تطبيقه بشكل متدرج عبر عدة مراحل، الأولى: جعل الدفع الإلكتروني عبر البطاقات إجبارياً في فواتير الكهرباء، الغاز، المياه، الإنترنت، والهاتف، وتعميمه في محطات الوقود، لضمان قيام جميع المركبات بالدفع عبر البطاقة بدلاً من الكاش وتطبيقه في المحلات والمولات الكبرى، ليمتد بعدها تدريجياً ليشمل كافة القطاعات خلال ثلاث سنوات.

ومع إجبارية الدفع الإلكتروني، وكون البطاقة غير ائتمانية تتطلب رصيداً، يرى ناصر، أن النتيجة الحتمية هي أن الناس ستضطر لأخذ الأموال الموجودة في البيوت والخزائن إلى البريد أو البنوك لتغذية حساباتهم كي يتمكنوا من استخدام البطاقة، وإلا فلن يستطيعوا الحصول على البنزين أو دفع الفواتير، مؤكداً أن الدفع الإلكتروني هو وسيلة فعالة جداً لإخراج النقود من السوق الموازية إلى القنوات الرسمية.

من جانبه، أكد المحاضر في العلوم الاقتصادية بجامعة ابن خلدون والخبير المالي، عبدالرحمن عية، لـ«إرم بزنس»، أن الكتلة النقدية خارج الإطار الرسمي موجودة في كل دول العالم وبنسب مختلفة، معتقداً بإمكانية استقطاب ما يصل إلى 70% من الكتلة المالية في الاقتصاد الموازي في الجزائر منها عبر إصلاحات مصرفية وضريبية شاملة.

وعن الحلول، أشار عية إلى ضرورة تحديث المسار الإداري وتقديم الكفاءات القادرة على تسيير البنوك وإدارات الضرائب والقطاع المالي، مع منح الأولوية للكفاءة المرتبطة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال والرقمنة على حساب المسار المهني المبني على الأقدمية فقط، بخلاف، تبسيط المعاملات البنكية والضريبية لمواجهة اللوبيات التي ترغب في بقاء الكتلة النقدية خارج الإطار الرسمي للاستفادة منها.

أخبار ذات صلة

مشهد عام من ميناء وهران في الجزائر، في يوم 5 سبتمبر 2024.

من 7 إلى 30 مليار دولار… هل تنجح الجزائر في فكّ الارتباط بالنفط؟

لماذا يتوسع السوق الموازي في الجزائر عاماً بعد عام؟

يقول الخبير الاقتصادي محفوظ كاوبي، لـ«إرم بزنس»، إن السوق الموازي في الجزائر بات ظاهرة قائمة بذاتها، وهو ما يمثل حدود 30% إلى 40% من الناتج القومي.

وأشار إلى أن خطورة هذا السوق لا تقتصر على حجمه المالي فحسب، بل تمتد إلى الكتلة النقدية المتداول فيها، حيث تشير إحصائيات «بنك الجزائر» إلى أن أكثر من 35% من الكتلة النقدية متواجدة خارج التداول في المجال الرسمي، وهو ما يتيح تحقيق رقم أعمال ضخم جداً قد يفوق الـ60 مليار دولار.

وأرجع كاوبي استمرار هذه الظاهرة إلى تراكمات العشريات السابقة، التي كشفت عن تناقضات عديدة في وسائل ضبط السوق، واعتماد منظومة غير موحدة لسعر صرف العملة، ووجود جانب كبير جداً من الأسعار المدعمة.

وفي تقييمه للجهود الحكومية الحالية، ذكر أن الحكومة تعمل على التقليل من تأثير هذه السوق أو التحكم فيه تدريجياً عبر إجراءات إدارية مرتبطة بالرقابة وإضفاء الشفافية، بالإضافة إلى إجراءات تحفيزية لاستقطاب الكتلة النقدية.

وأضاف: «هذه الإجراءات مهمة، ولكننا اعتدنا عليها في السنوات والعشريات الماضية، وقد أثبتت الحكومات المتعاقبة أن هاجسها كان دائماً هو السوق الموازي، ولكن رغم كل الإجراءات المتخذة، زاد حجم هذه السوق من سنة إلى أخرى».

وعن الحلول، شدد الخبير الاقتصادي محفوظ كاوبي، على أن الحل لا يكمن في الرقابة الإدارية أو الرخص، بل في تبني منطق اقتصادي ذكي يعتمد على توحيد منظومة الأسعار واعتباره الوسيلة الأساسية التي ستؤدي تدريجياً إلى حل إشكالية تعدد الأسواق، وإصلاح منظومة سعر الصرف ومراجعة سياسة الدعم.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف