logo
اقتصاد

واشنطن تخفّف قيود تدفق الدولار.. ضربة لسماسرة السوق الموازي في العراق

واشنطن تخفّف قيود تدفق الدولار.. ضربة لسماسرة السوق الموازي في العراق
مبنى البنك المركزي العراقي في بغداد، العراق في 25 فبراير 2024.المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

بعد توقف ارتبط بتداعيات حرب إيران، عاد تدفق شحنات الدولار المملوك لبغداد جراء عائدات النفط من واشنطن وفق ترتيبات مالية بين البلدين تعود للعام 2003.

وتزامن ذلك مع حملة غير مسبوقة لرئيس الوزراء علي الزيدي ضد الفساد المالي، وقبيل أيام من زيارته لواشنطن التي رحبت بتوليه الحكومة، الشهر الماضي، واعتبرت أن تعيينه تم بمساعدتها.

تلك العودة للتدفقات الدولارية، ستنعكس، بحسب مسؤول مالي عراقي، تحدث لـ«إرم بزنس»، بشكل إيجابي على اقتصاد البلاد وتقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي ونظيره في السوق الموازي ويمثل مؤشراً عملياً على تحسن البيئة المالية العراقية.

وهو ما يؤكده خبير عراقي، في حديث لـ«إرم بزنس»، مرجحاً أن يعزز ذلك من فرص العراق في توسيع شراكاته الاقتصادية مع الولايات المتحدة والدول الصناعية.

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي في صورة توضيحية ملتقطة يوم 17 يونيو 2026.

أميركا تستأنف شحنات الدولار إلى العراق بعد تعليقها لأشهر

تدفقات دولارية

نقلت «رويترز»، في 2 يوليو الجاري، عن المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبودي، أن واشنطن «استأنفت شحنات الدولار إلى العراق»، الذي يواجه اقتصاده عجزاً كبيراً في الموازنة العامة.

وفي 22 أبريل الماضي، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين عراقيين وأميركيين أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب علقت شحنات الدولار إلى العراق في إطار ضغوطها على بغداد لتفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران وتنشط في البلاد.

ووفق الصحيفة فإن مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية منعوا، في الآونة الأخيرة، تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.

لماذا واشنطن من ترسل تلك الشحنات؟

وعن سبب إرسال تلك الشحنات من واشنطن، رغم ملكيتها لبغداد، أوضح المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، في حديث لـ«إرم بزنس»،  أن « هذه الشحنات، تمثل سيولة نقدية عراقية خالصة مملوكة بالكامل للدولة العراقية عموماً وللبنك المركزي العراقي كاحتياطيات أجنبية، ومحصّلة من عوائد تصدير النفط الخام في الغالب. إذ تخضع هذه العوائد من حيث المبدأ، بموجب الترتيبات المالية الدولية المتبعة منذ العام 2003، للإيداع في حسابات البنك المركزي لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي».

وأضاف: «عندما يستدعي الطلب المحلي تدعيم المعروض من النقد الأجنبي، يقوم الاحتياطي الفيدرالي، وبعد استيفاء متطلبات العناية الواجبة والامتثال المالي، بشحن تلك الأرصدة إلى البنك المركزي العراقي من احتياطاته الدولارية»، موضحا أن «المقصود بهذه الشحنات هو نقل الأصول النقدية من الحسابات الخارجية إلى الخزينة الداخلية، وليس ضخ أموال أميركية جديدة».

وتندرج هذه الآلية، بحسب صالح «ضمن الإطار التنظيمي للنظام المالي الدولي، الهادف إلى ضمان شفافية حركة رؤوس الأموال والالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتي يطلق عليها اصطلاحا (AML/CFT)، فضلاً عن تعزيز حوكمة استخدام الدولار في المعاملات الداخلية»، مؤكدا أن «إجراءات التدقيق المصاحبة لعمليات الشحن لا تتعلق بملكية الأموال، بل بضوابط استخدامها وقنوات تداولها داخل الجهاز المصرفي».

وبدأت هذه الترتيبات بقرار مجلس الأمن رقم 1483 المعتمد في 22 مايو 2003،  بعد الغزو الأميركي للعراق، وتضمن القرار إنشاء حساب مالي خصيصاً لإيداع عائدات تصدير النفط والغاز والأصول الوطنية المستردة، لحماية الأرصدة العراقية من مطالبات الدائنين والحجوزات القانونية الدولية المتعلقة بديون النظام السابق (صدام حسين)، التي كانت تقدر بنحو بـ130 مليار دولار، ويُحتفظ بالحساب الرئيس للصندوق في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك، فيما يفيد تقرير سابق لمنتدى أربيل العراقي (غير حكومي) بأن الأمم المتحدة ألغت هذا القرار في 2011 وأعادت السيادة القانونية والإدارية للعراق على ثرواته الآتية من نفطه، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تمارس السيطرة النهائية على العائدات المستحصلة لقوانين مكافحة غسل الأموال (AML) وعدم انتهاكها لبروتوكولات العقوبات الأميركية (خاصة في ظل علاقات إيران والعراق)».

موظفة في البنك المركزي العراقي تعدّ الأموال في العاصمة بغداد - 25 مارس/آذار 2024.
موظفة في البنك المركزي العراقي تعدّ الأموال في العاصمة بغداد - 25 مارس/آذار 2024.المصدر: (أ ف ب)

أهمية استئناف شحنات الدولار من واشنطن

ويقر المسؤول العراقي، مظهر على صالح، باستئناف شحنات الدولار من واشنطن، دون أن يحدد قيمتها، مؤكداً أن «استئناف تدفق الدولار النقدي يسهم في توسيع القاعدة النقدية الدولارية في السوق المحلي، ويمنح، في الوقت نفسه، البنك المركزي العراقي مرونة تشغيلية أكبر لتلبية الطلب المشروع على النقد الأجنبي، لاسيما لأغراض السفر والتحويلات الخارجية الصغيرة، وذلك ضمن إجراءات تدقيق عالية الامتثال عبر القنوات الرسمية، ومنها المنصة الإلكترونية للتحويلات الخارجية التابعة للبنك المركزي العراقي».

ويرجح أن يؤدي هذا التطور إلى امتصاص بعض الصدمات السعرية، واحتواء الضغوط التضخمية المستوردة، وتقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي ونظيره في السوق الموازي، بما ينعكس إيجاباً على استقرار السياسة النقدية وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي».

وبشأن ما يثار بأن هذا التخفيف الأميركي في القيود يمثل إشارة ضمنية من المؤسسات المالية الدولية إلى نجاح الإصلاحات الجارية في العراق، أوضح أن «هذه الخطوة تحمل دلالات إيجابية، تعكس تقدماً نسبياً في تعزيز أطر الامتثال المالي، وتشديد الرقابة على التحويلات الخارجية، وتحديث أنظمة مكافحة الجرائم المالية، وهي إصلاحات يشرف عليها البنك المركزي خصوصا والحكومة عموما ضمن مسار مستمر خلال السنوات الأخيرة».

ويعتقد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح أن «تخفيف القيود النقدية الأميركية لا يقتصر على كونه عودة فنية لتدفق السيولة الدولارية، بل يمثل مؤشراً عملياً على تحسن البيئة المالية العراقية، ورسالة ضمنية بأن نتائج الإصلاحات المؤسسية بدأت تنعكس في المؤشرات التشغيلية»، مؤكداً أن «هذا يعني استدامة هذا الزخم بمواصلة المسار الإصلاحي وترسيخ الامتثال بوصفه شرطاً أساسياً لاستمرار الثقة الدولية بالقطاع المالي للعراق».

أخبار ذات صلة

الأموال التي تم ضبطها مع وكيل وزارة النفط العراقية السابق

دولارات الفساد مدفونة تحت الأرض.. هل بدأ العراق حرب إنقاذ اقتصاده؟

استعادة ثقة دولية بالمؤسسات العراقية

بدوره، قال رئيس المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، غازي فيصل، لـ«إرم بزنس»، إن استئناف تدفق الدولار وعودة الشركات الأميركية إلى السوق العراقية، ينبغي أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد العراقي، ويعزز من فرص العراق في توسيع شراكاته الاقتصادية مع الولايات المتحدة والدول الصناعية، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والاستثمار في النفط والغاز، وتطوير حقول الغاز، وقطاع الكهرباء، ومشاريع الطاقة النظيفة.

وأطلق العراق حملة لمواجهة الفساد في 30 مايو 2026، بتوقيف وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي في صلاح الدين، تلاها في 28 يونيو الماضي، توقيف العديد من السياسيين، منهم النائبة عالية نصيف، وسط معطيات حتى نهاية يونيو الماضي، تشير إلى أن حجم القضايا قيد التحقيق يتعدى 3 مليارات دولار.

وفي 16 يونيو الماضي، أعلنت الحكومة العراقية والسفارة الأميركية، في بيان مشترك، أن رئيس الوزراء العراقي قبل دعوة من ترمب لزيارة البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) الجاري.

وفي مايو الماضي، قال ترمب إن «الولايات المتحدة كانت خلف الزيدي بقوة، وستكون معه حتى النهاية»، ووصف ترشيحه بـ«النصر العظيم»، وأضاف قائلاً إنه «شخص جيد»، وإنه فاز بمساعدة أميركا، بعد رفض واشنطن مرشحاً حكومياً، سابقاً، موالياً لإيران.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف