logo
اقتصاد

أكبر دفعة سيولة دولارية.. هل يتعافى الدينار الليبي أمام السوق الموازي؟

أكبر دفعة سيولة دولارية.. هل يتعافى الدينار الليبي أمام السوق الموازي؟
عملة ليبية من فئة 20 ديناراً في مدينة غدامس الليبية.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

إجراءات ليبية لدعم الدينار مع ترقب لضخ المصرف المركزي 3 مليارات دولار في يوليو الجاري، بحثاً عن تعاف أمام السوق الموازي حيث تعاني عاصمتا الحكومتين في طرابلس وبنغازي من هيمنتها في تسعير العملة الأجنبية.

تلك الدفعة الدولارية التي تعد «الأكبر منذ بداية العام»، يراها عضو لجنة السياسات النقدية بالمصرف الليبي المركزي ومسؤول رقابي وخبيران اقتصاديان تحدثوا لـ«إرم بزنس» تمثل خطوات هامة لتعافي الدينار وزيادة قيمته في المدى القريب والمتوسط شريطة أن يصاحب ذلك عدة إجراءات منها زيادة الرقابة واستمرار الضخ المصرفي.

وفي 25 يونيو الماضي، نقلت وسائل إعلام ليبية عن مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي لم تذكر هويته عن استمرار تنفيذ خطة احتواء السوق، عبر تخصيص 3 مليارات دولار لبيعها خلال شهر يوليو الجاري، ستتوزع عبر تخصيص مليار دولار لبيعها عن طريق فروع المصارف التجارية، في حين سيتم تخصيص ملياري دولار لتغطية الاعتمادات المستندية والحوالات، مرجحاً «تراجع سعر صرف الدولار في السوق الموازي بشكل واضح خلال يوليو».

أخبار ذات صلة

مقر المؤسسة الوطنية للنفط الليبية في العاصمة طرابلس يوم 14 يوليو 2022.

ليبيا تعزز إنتاج الغاز بـ800 مليون متر مكعب سنوياً عبر مشروع مع «إيني»

تاريخ خفض قيمة الدينار وتحركات السوق الموازي

وفي 2024، سجل الإنفاق المزدوج 224 مليار دينار (نحو 46 مليار دولار) وفق بيان للمصرف المركزي في أبريل 2025، مما دفعه وقتها إلى خفض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية بنسبة 13.3%، ليصبح 5.5677 دينار مقابل الدولار، في أول خفض رسمي منذ عام 2020، وسط مطالب بإنفاق موحد، والذي ترجم لاتفاق في مايو 2026، وقال عبدالجليل الشاوش ممثل المجلس الأعلى للدولة في طرابلس لـ«رويترز»، إن المجلسين اتفقا على 190 مليار دينار ليبي (29.95 مليار دولار) للميزانية.

وفي 18 يناير الماضي، خفّض البنك المركزي مجدداً قيمة العملة (الدينار)، للمرة الثانية خلال 9 أشهر، بنسبة 14.7% ليصبح سعر الصرف 6.35 دينار بهدف «الحفاظ على الاستقرار المالي»، مرجعاً قراره إلى الغياب المستمر لميزانية دولة موحدة، واستمرار ازدواجية الإنفاق.

ومنذ اضطرابات حرب إيران في المنطقة قبل أشهر، شهد سعر الدولار في السوق الموازي تحركات من 11 ديناراً للدولار نزولاً إلى 7.70 دينار ثم عودة للارتفاع إلى حدود 8.25 دينار، ثم حالياً يدور في مستويات 8.35 دينار بعد أن كان 8.50 دينار بينما كان في أبريل 2025، يدور في مستوى 7.20 دينار قبل أن يرتفع بالعام ذاته إلى 9 دنانير.

وسبق أن تحدثت وسائل إعلام ليبية في يونيو عن خطة لضخ 2.5 مليار دولار، وفي أواخر أبريل الماضي، أعلن مصرف ليبيا المركزي اعتزامه ضخ مبلغ مليار دولار عبر المصارف التجارية بشكل مبدئي في مايو الماضي، قبل الحديث عن ضخ 3 مليارات دولار في يوليو الجاري.

رجل يستخدم عداد العملة لحساب الدينار الليبي في مكتب صرافة في وسط طرابلس، 30 مارس 2014.
رجل يستخدم عداد العملة لحساب الدينار الليبي في مكتب صرافة في وسط طرابلس، 30 مارس 2014.المصدر: رويترز

أكبر دفعة منذ بداية العام لتعافي الدينار

ويرى عضو لجنة السياسة النقدية في المصرف المركزي، أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، أيوب الفارسي، متحدثاً لـ«إرم بزنس» أن «التأثيرات المباشرة المتوقعة للحزمة النقدية البالغة 3 مليارات دولار تتمثل أولاً في امتصاص صدمة الطلب التجاري المتراكم مع تلبية الطلب الفعلي للتجار والمستوردين مع فتح الاعتمادات المستندية والأغراض الشخصية بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار، مما يجعل الطلب يتحول من السوق الموازي إلى القنوات المصرفية الرسمية».

وتهدف تلك الحزمة، بحسب الفارسي، إلى «كسر المضاربات والأنشطة الاحتكارية، حيث تمركز الدولار فوق مستوى 8.50 دينار يعود في جزء كبير منه إلى توقعات شح السيولة والمضاربة»، موضحاً أن «الإعلان عن حجم التدفقات القادمة والتي تعد أكبر دفعة منذ بداية العام يرسل إشارة قوية للمتعاملين بأن المعروض سيكون وفيراً، مما يدفع المضاربين إلى التخلص من مراكزهم الدولارية خوفاً من الهبوط المفاجئ، وهو ما يفسر التراجع المحدود للدولار كاستجابة أولية لرهانات يوليو».

ويعتقد الفارسي أن «هذه الإجراءات خطوة إيجابية قوية تملك القدرة على إحداث تصحيح سعري ملموس لصالح الدينار في السوق الموازي وستدعم تعافي الدينار على المدى القصير والمتوسط، ولكن استدامة هذا التعافي مشروطة بعدة عوامل هيكلية منها الاستمرارية، حيث إن ضخ 3 مليارات دولار كحزمة واحدة أو دفعة كبرى سيعمل كمسكّن قوي يهبط بسعر الصرف في السوق الموازي بشكل ملحوظ وقد يدفعه تحت مستويات الـ8 دنانير أو أقل حسب سرعة التنفيذ».

لكن إذا لم يتبع هذه الحزمة تدفق منتظم ومستمر طيلة أشهر السنة وضبط الإنفاق الحكومي دون كبح وضمان تدفق الصادرات النفطية مصدر العوائد دون انقطاع ، ستعود السوق الموازي للارتفاع بمجرد انتهاء مفعول الشحنة النقدية، بحسب الفارسي.

لماذا تُعد الحزمة إشارة قوية للمضاربين؟

ويتفق معه وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الليبي الحالي، سلامة الغويل، في حديث لـ«إرم بزنس»، بأن «خطة ضخ 3 مليارات دولار في يوليو خطوة استراتيجية تهدف إلى كسر حلقة التوقعات حيث غالباً ما يتغذى سعر الصرف في السوق الموازي عليها وعندما يتحدث عن ضخ سيولة كبيرة ومحددة زمنياً، فإنه يرسل إشارة قوية للمضاربين بأن الندرة التي يعتمدون عليها في رفع الأسعار ستنتهي، مما يدفعهم لتقليل مراكزهم الدولارية خوفاً من الانخفاضات».

وأكد أن «توفير الدولار عبر القنوات الرسمية (الاعتمادات المستندية) يقلل من لجوء التجار للسوق الموازي، بخلاف أن زيادة العرض تجعل من الصعب على كبار اللاعبين في السوق الموازي التحكم في السعر، حيث تتوفر بدائل للمتعاملين، مما يقلل من هوامش الربح غير المشروعة»، مشدداً على أن «نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل كلي على وصول الدولار لمستحقيه الحقيقيين (التجار والمصنعين) وليس تسربه مرة أخرى إلى قنوات المضاربة».

ويعتقد الغويل أن ضخ السيولة سيدعم مساراً متعافياً للدينار ويؤدي إلى ضغوط نزولية على سعر الدولار في السوق الموازي، مع تراجع ملحوظ تحت حاجز الـ8.50 دينار إذا تم تنفيذ الخطة بشفافية وسرعة، وبشكل يغطي الاحتياجات الفعلية للسوق.

وأكد أن التعافي المستدام للدينار الليبي يتطلب ربط هذه السيولة بشفافية مطلقة في تخصيص الاعتمادات، وتزامن مع سياسات اقتصادية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد المطلق على النفط، واستقرار سياسي يمنع تدفقات العملة الصعبة نحو التخزين أو التهريب.

أخبار ذات صلة

يعملون في موقع بناء مركز تسوق تُشيده شركة ليبية تونسية في مدينة بنغازي يوم 25 سبتمبر 2021

لماذا يربح «شرق ليبيا» طفرة التنمية والإعمار ويسبق «الغرب»؟

شروط التعافي المستدام للدينار الليبي

وعلى مستوى الخبراء هناك ترقب حذر، فرئيس قسم الاقتصاد في جامعة بنغازي، حلمي القماطي، يرى في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه من الناحية الاقتصادية، تعد زيادة المعروض من النقد الأجنبي أداة مهمة لتهدئة سوق الصرف، متوقعاً أن يؤدي ضخ 3 مليارات دولار خلال شهر يوليو إلى تخفيف الضغوط على سعر الدولار وقد ينعكس ذلك في تحسن نسبي لقيمة الدينار الليبي.

ودعا القماطي إلى عدم المبالغة في تقدير أثر هذه الخطوة، موضحاً أن تجارب السنوات الماضية أثبتت أن نجاح أي حزمة جديدة من النقد الأجنبي لن يُقاس فقط بحجم المبلغ الذي سيُضخ بل بمدى قدرتها على تحقيق استقرار مستدام في سوق الصرف والحد من المضاربة وتعزيز الثقة في السياسة النقدية ضمن برنامج إصلاح اقتصادي ومالي متكامل.

أخبار ذات صلة

منطقة الجبل الأخضر في ليبيا، 1 ديسمبر 2023.

وزير الزراعة لـ«إرم بزنس»: ليبيا تستغل نصف أراضيها الزراعية فقط

هل يعود سعر الصرف إلى 7.15 دينار للدولار؟

ويعتقد رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية المحلل الاقتصادي، خالد بوزعكوك، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «هذه الحزمة الجديدة من الدفعات الدولارية لن تعيد سعر الصرف إلى السعر الذي يبتغيه مصرف ليبيا المركزي وهو 7.15 دينار بسبب ضغط الطلب الموسمي على الدولار ولكنه سيرجعه إلى سعر يقترب من حاجز 8.15 دينار وهو سعر الصرف الحقيقي للدينار الليبي حاليا بالأسواق».

ويرى أن «السوق الموازي لا تزال هي من تتحكم في تسعيرة الدولار انخفاضاً ورفعاً، رغم كل الإجراءات والقرارات التي يصدرها مصرف ليبيا المركزي»، مطالباً بزيادة الشفافية والرقابة والتتبع للاعتمادات المستندية التي تستنزف في قيم ضخمة من الدولارات مع اتباع سياسة ترشيد الإنفاق العام الضخم وتطبيق مبدأ الحوكمة.

وعلى الرغم من تحقيق ليبيا 22 مليار دولار من بيع النفط العام 2025، بزيادة تخطت 15% على العام السابق، تعاني البلاد من عجز في العملات الأجنبية بلغ 9 مليارات دولار، وفق المصرف المركزي ببلد تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في إفريقيا (48.4 مليار برميل)، وتنتج نحو 1.5 مليون برميل يومياً، ويشكل النفط قرابة 96% من الصادرات، ويُسهم بنحو 98% من إيرادات خزينة الدولة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف