logo
اقتصاد

اختناق رأس جدير.. نزيف بشريان الحدود لاقتصاد تونس وليبيا

اختناق رأس جدير.. نزيف بشريان الحدود لاقتصاد تونس وليبيا
أجانب يسيرون نحو مكتب الهجرة في معبر رأس أجدير التونسي على الحدود مع ليبياالمصدر: رويترز
تاريخ النشر:

ازدحام متواصل يعطل حركة العبور والتجارة، منذ أشهر في أحد أبرز شرايين المرور والاقتصاد بين تونس وليبيا المعروف باسم معبر «رأس جدير»، مما استدعى اتصالات رئاسية ووزارية جديدة بين البلدين لوضع حد لهذ النزيف الاقتصادي.

ويعتقد خبراء في ليبيا وتونس، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أن إنهاء ذلك الازدحام يستلزم البدء في خطط تطوير واسعة لإنعاش حقيقي للتجارة بين البلدين، مؤكدين أن تلك الأزمة التي شهدت اتصالات عالية المستوى قد تتحول لفرص لتحقيق نمو في التبادل التجاري بين البلدين، انطلاقات من تطوير يصب في الاقتصاد الرسمي وليس الموازي الذي يغلب على مسارات المعبر الحيوي.  

ويقع معبر رأس جدير في أقصى الجنوب الشرقي التونسي على بعد 597 كم عن تونس العاصمة، و175 كم عن العاصمة الليبية طرابلس، و100 كم عن صبراتة.

أخبار ذات صلة

حاويات شحن في ميناء رادس جنوبي العاصمة، تونس، أكتوبر 2018

التجارة بين تونس والجزائر تقفز 166% إلى 2.76 مليار دولار خلال 5 سنوات

مساع لتجاوز أزمة المعبر

وكشفت الصفحة المعنية بأخبار معبر رأس جدير، عبر فيسبوك، الأربعاء الماضي، استمرار الازدحام والمعوقات، موضحة أن العودة من تونس إلى ليبيا تشهد حالياً أيضاً ازدحاماً شديداً وتوقفاً في حركة العبور من الجانب الليبي، والوضع ذاته أيام الثلاثاء في اتجاه الدخول إلى تونس وتأخيراً.

وشهد سبتمبر الماضي مكالمة هاتفية بين الرئيس التونسي، قيس سعيد، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمّد المنفي، تمّ خلالها «التركيز على إزالة العراقيل أمام حركة الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية المشتركة».

كما بحث وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مع المكلف بتسيير وزارة الخارجية الليبية الطاهر الباعور «تذليل الصُّعوبات التي تعيق انسياب السلع والبضائع وتنقل الأشخاص عبر المعابر الحدودية بين البلدين».

وسجلت المبادلات التجارية بين ليبيا وتونس نحو 2.89 مليار دينار تونسي (نحو مليار دولار) خلال 2025، لتحتل ليبيا المرتبة العاشرة بين أكبر الشركاء التجاريين لتونس والثانية عربياً بعد الجزائر في ظل نمو التجارة بين البلدين بمعدل سنوي بلغ 13.8% خلال الفترة من 2016 إلى 2025.

وبلغت الصادرات التونسية إلى ليبيا خلال أول 7 أشهر من 2026 نحو 1.42 مليار دينار تونسي، مقابل واردات تونسية من ليبيا بقيمة 481.8 مليون دينار، بحسب تقديرات غير رسمية.

ووفق تقديرات غير رسمية، كان يشهد المعبر في السنوات الماضية عبور أكثر من 5 آلاف أو 6 آلاف مسافر يومياً، وأكثر من ألف سيارة، إضافة إلى نحو 300 إلى 350 شاحنة يومياً، قبل أن تتراجع للنصف حالياً نتيجة الصعوبات التي تشهدها حركة العبور.

شريان حياة لليبيا وتونس

ويرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، المحلل الاقتصادي خالد بوزعكوك، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن معبر رأس جدير الحدودي هو المنفذ البري الأهم ونقطة العبور بين غرب ليبيا وتونس وهو شريان الحياة لمناطق جنوب شرق تونس تعبر من خلاله 80% من حجم الحركة التجارية والبضائع والسفر والتنقل في كلا الاتجاهين، ويساهم في تنمية الصادرات السلعية والفلاحية وتنقل الأفراد لغرض العلاج والسياحة. 

وعن الأزمات التي يشهدها المعبر منذ أكثر من سنتين والتي ازدادت الأيام الماضية، أكد بوزعكوك أنه منذ عام 2021 يشهد المعبر فترات غير مستقرة وإغلاقات متعددة أثرت على مستوى الخدمات، موضحاً أن الازدحام وكثافة السيارات في المشهد ناتج عن إجراءات بيروقراطية مطولة لغرض التفتيش الدقيق على السيارات والأفراد من التهريب كالممنوعات والعملات الأجنبية.

ويقترح الخبير الاقتصادي الليبي خالد بوزعكوك، استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل أجهزة الماسح الضوئي للسيارات والشاحنات والحافلات لتسريع عملية التفتيش بديلاً عن التفتيش التقليدي، مع توسعة ممرات العبور في الاتجاهين وتخصيص ممر للسيارات الخاصة بالمواطنين وآخر للحافلات وآخر للشاحنات.

وقد يساهم المعبر، بحسب بوزعكوك، كذلك في تنمية الاقتصاد الخدمي مع استكمال مشروع المنطقة الحرة بالقرب منه، مؤكداً أنه لو تم توظيف المعبر وإدارته بشكل جيد سيتم تجاوز الأزمات الحالية وسيساهم في تنمية الموارد المالية وسيحقق انتعاشاً حقيقياً للاقتصاد في كلا البلدين.

أخبار ذات صلة

أشخاص يسيرون أمام المحلات التجارية في المدينة القديمة بتونس العاصمة

عجز تجاري متصاعد وصدمات خارجية.. اقتصاد تونس أمام «اختبار مزدوج»

اقتصاد التهريب يستفيد من المعبر

من جانبه، قال الخبير التونسي، أيمن العبروقي، في حديث لـ«إرم بزنس»، إن المعبر ليس فقط منفذ حيوي للتبادل التجاري للبلدين، بل مورد رزق لآلاف العائلات التونسية التي تعيش في مدن الجنوب الشرقي التونسي وتعمل بشكل غير رسمي عبر التهريب.

وأوضح أن هذه الأفعال تمثل إحدى المشاكل الاقتصادية التي غضت الحكومات التونسية الطرف عنها منذ عدة عقود لعدم إيجاد بدائل تنموية للتونسيين بالمدن الحدودية.

ويتوقع العبروقي حال تجاوز أزمة الازدحام الحالية وتطوير المعبر أن يكون لدى البلدين شريان حقيقي للتبادل التجاري والعبور بين تونس وليبيا بدلاً من أنه حالياً محدود ودون المأمول.

  الحل عبر دورة الاقتصاد الرسمي

ويرى الخبير الليبي الهادي عبدالقادر، في حديث لـ«إرم بزنس» أن معبر رأس جدير، يعمل منذ سنوات في بيئة تشهد استقطاباً سياسياً وأمنياً  وإغلاقاً أحياناً كما حدث في 2024، وبيئة تجارية مليئة بالتهريب والاقتصاد الموازي.

ويعتقد أنه خلف ستار التجارة الرسمية التي بلغت 2.892 مليار دينار في 2025، ينشط اقتصاد مواز ضخم تقدر معاملاته بشكل غير رسمي بنحو 600 مليون يورو سنوياً، وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من عائدات المعبر لا تصل إلى خزينة الدولة، بل تتسرب عبر قنوات غير رسمية بخلاف أن ثلاثة آلاف أسرة تونسية تعتمد على هذا المعبر بشكل مباشر، مما يجعل أي إغلاق ولو مؤقت بمثابة كارثة اجتماعية فورية.

أخبار ذات صلة

موظف في مكتب صرافة يستخدم آلة عدّ النقود لفرز أوراق الدينار الليبي في طرابلس، 27 أبريل 2016.

فجوة النقد الأجنبي تتسع في ليبيا.. هل يواجه الدينار خفضاً جديداً؟

ويقترح عبد القادر تحويل مشروع تحويل رأس جدير إلى منطقة لوجستية، مؤكداً أن هذا المشروع مُعلّق منذ عام 2009، ليس لنقص التمويل، بل لأن المعبر لم يُدر يوماً كأصل اقتصادي، مما يجعله ثقباً أسود في اقتصاد البلدين، مؤكداً أن تطوير المعبر في أسرع وقت سيكون لصالح الاقتصاد الرسمي هو ما سينهي الأزمات الحالية وينعش اقتصاد تونس وليبيا استناداً لتنامي حجم التجارة الرسمية، وليس بتنامي الاقتصاد الموازي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف