الأسواق تنتظر التوقيع الرسمي لصفقة السلام
«سبيس إكس» تسحب 75 مليار دولار من الأسواق

ارتفع سعر «بيتكوين» من 62 ألف دولار إلى أكثر من 63.8 ألف دولار، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة «تروث سوشال» إلغاء الضربة الجوية الثالثة على إيران التي كانت مقررة أمس، مؤكداً أن المفاوضات جارية للتوصل إلى اتفاق.
كما صدر اليوم مؤشر أسعار المنتجين الأميركي (PPI) أكثر سخونة من المتوقع، ما قلّص جانباً من مكاسب «بيتكوين»، التي تأثرت أيضاً بالطرح العام الأولي لأسهم شركة «سبيس إكس» للتداول في سوق الأسهم الأميركية.
ويرى محللون أن جزءاً من رؤوس الأموال سيجري تدويره في بداية الاكتتاب، وهو أمر يصعب تجنبه مع طرح عام أولي مرتقب بهذا الحجم، إلا أن السيولة قد تعود سريعاً، إذ إن متداولي العملات المشفرة يمثلون شريحة مختلفة نسبياً عن التمويل التقليدي.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «هناك فرصة جيدة جداً لإبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين أو الثلاثة أيام المقبلة، ما يغذي بالفعل التكهنات في أسواق الأصول عالية المخاطر».
يتوقع محللو «كريبتو كوانت كابيتال» أن يكون الهدف الأول الذي تتم مناقشته هو منطقة 65 ألف دولار، بينما يتطلع بعض المتداولين إلى الوصول نحو 70 ألف دولار أو أكثر إذا تحسنت معنويات السوق بشكل واضح.
وأضافوا أن انخفاض المخاطر الجيوسياسية يعني انخفاض ضغط النفط، وزيادة الإقبال على الأصول عالية المخاطر.
وتابعوا: «إذا هدأت التوترات حول مضيق هرمز، فقد ينخفض سعر النفط الخام أكثر، وقد تتراجع مخاوف التضخم، ما يسمح بعودة رؤوس الأموال إلى العملات الرقمية».
قال المحللون، إن ارتداد «بيتكوين» من مستويات قرب 64 ألف دولار، رغم استمرار حالة عدم اليقين، دليل على أن المشترين ما زالوا في السوق.
وأضافوا: «إذا تمت الصفقة، سيحصل المضاربون على مزيد من الزخم، أما إذا تعثرت المفاوضات فمن المرجح أن تعود التقلبات بقوة».
في الوقت ذاته، أشار محللو منصة «كوين غلاس» إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة شهدت تراجعاً حاداً خلال النصف الأول من يونيو، وقالوا: «هذا ليس مجرد تراجع مؤقت، بل تراجع واسع في التدفقات».
وقال المحللون في «كوين غلاس»، إن وتيرة التدفقات الخارجة في يونيو تكاد تضاهي إجمالي التدفقات الخارجة في مايو البالغة 2.4 مليار دولار، رغم أن الشهر لا يزال أمامه نحو 3 أسابيع.
رصدت منصة «غلاسنود» خسائر مقابل أرباح قدرها 9.8 مليون دولار تقريباً، مع تفوق عدد الخاسرين لأول مرة على عدد الرابحين في هذه الدورة، بالتزامن مع وصول السعر إلى المتوسط المتحرك لمدة 200 أسبوع عند 61300 دولار.
وقال محللو «غلاسنود»: «كل تقاطع سابق في 2015 و2019 ومارس 2020 و2022 ظهر في النصف الخلفي من موجة هبوطية، وتوقف قرب أدنى مستوى رئيسي».
وقال محلل السوق لدى منصة «كيه 33» فيتلي لوندي، إن تحليل السوق يشير إلى اتجاه صعودي واضح، إذ لا تميل العملات منخفضة القيمة إلى البيع، بينما ينتقل المعروض تدريجياً إلى المستثمرين الأقوى، في وقت يستوعب فيه المستثمرون طويلي الأجل هذا الارتفاع.
أبقى لوندي على توقعاته الأساسية عند أدنى مستوى للدورة قرب 60 ألف دولار، مشيراً إلى أن العوائد خلال 12 شهراً بعد التقاطعات السابقة تراوحت بين 69% و359%.
وقال: «الآن نتجاهل الجزء الذي يقول فيه البعض إننا وصلنا إلى القاع».
وتشير بيانات «كيه 33» إلى أن «بيتكوين» تجاوزت هذا المستوى في دورات سابقة قبل أن تنخفض مجدداً بنسبة قاربت 46% خلال 101 يوم إضافي قبل الوصول إلى القاع الحقيقي، على غرار ما حدث في 2014.
في الوقت ذاته، سحبت «سبيس إكس» جزءاً ضخماً من السيولة من الأسواق المالية، بعدما جرى تسعير أكبر طرح عام أولي في تاريخ الولايات المتحدة عند 135 دولاراً للسهم، ما يجعل شركة تصنيع الصواريخ والمركبات الفضائية المملوكة لإيلون ماسك واحدة من أعلى الشركات تقييماً في العالم.
وجمع الطرح العام الأولي مبلغاً غير مسبوق بلغ 75 مليار دولار من بيع 555.56 مليون سهم، ما رفع قيمة الشركة المزودة لخدمات الفضاء والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي إلى 1.77 تريليون دولار.
ويرى محللون أن السوق الرقمية تواجه حالياً اختباراً مزدوجاً بين عودة شهية المخاطرة مع الحديث عن السلام، واستنزاف السيولة نحو الاكتتابات العملاقة، وهو ما قد يحدد اتجاه بيتكوين خلال الأسابيع المقبلة.