الأسعار تتجه لخسارة أسبوعية 3%
السوق يترقب نتائج اجتماع الفيدرالي

قلّصت أسعار الذهب تراجعاتها المبكرة في التعاملات الفورية اليوم الجمعة، بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربات العسكرية المخطط لها ضد إيران، وألمح إلى اتفاق سلام وشيك، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم احتمالات تراجع التصعيد في الشرق الأوسط.
في المقابل، افتتحت العقود الآجلة الأميركية تعاملاتها على ارتفاعات قوية، بعدما أنهت جلسة أمس على تراجع حاد، إذ جاءت التسوية قبل تصريحات ترامب بشأن تقدم المفاوضات، وفي وقت كانت فيه الأسواق تترقب ضربة ثالثة على إيران.
ويعكس التباين بين السوق الفورية والعقود الآجلة حالة الارتباك التي تسيطر على المستثمرين، بين تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع الحديث عن السلام، وبين استمرار المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية.
على أساس أسبوعي، تتجه أسعار الذهب لتسجيل خسارة أسبوعية تحت ضغط المخاوف بشأن التضخم واحتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية، قبل أيام من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مضيق هرمز سيفتح فور توقيع «تسوية رائعة» لإنهاء حرب إيران، متوقعاً أن يحدث التوقيع خلال أيام، بعد أن ألغى شن ضربات جديدة على إيران.
وذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية أن طهران ستوافق على الأرجح على الاتفاق، لكنها لم تُصدر رداً رسمياً بعد، فيما جاء إلغاء الضربات بعد ساعات من قول ترامب إن الجيش الأميركي سيشن هجوماً على إيران لليلة الثالثة على التوالي.
قال المحلل لدى شركة «ماريكس» إدوارد مير، إن الأسعار تحركها كلياً الأخبار الجيوسياسية، ومدى احتواء التصعيد من عدمه بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف في مذكرة للعملاء، أن الأسواق ستولي اهتماماً لأي إشارة إلى احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.
وتابع مير: «إذا ألمح كيفن وارش، في أول اجتماع يترأس فيه البنك، إلى التحرك في اتجاه الرفع والتشديد، فأعتقد أن الذهب قد يهبط دون حاجز 4000 دولار».
في حين قال محلل السلع الأولية لدى «تي.دي سكيوريتيز» ريان ماكاي: «سمعنا أنباء عن التوصل إلى اتفاق عدة مرات من قبل، لكنها لم تُثمر».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «لكن إذا تأكدت صحتها هذه المرة، فمن شأنها بالتأكيد دعم الذهب للابتعاد عن مستوياته المنخفضة».
وقال كبير المحللين في شركة «ستون إكس» مات سيمبسون، إن موجة الهبوط على الذهب سيطرت مع تصاعد التوترات هذا الأسبوع، إذ قلل المتداولون ببساطة المخاطر في هذه المرحلة.
وأضاف: «لكن مع اندفاع أسعار الذهب نحو 4000 دولار، يُعد هذا مستوى دعم واضحاً قد يدفع البائعين إلى جني أرباح سريعة أو يغري المشترين المتعثرين بالعودة».
ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في مايو، مسجلة أكبر زيادة سنوية في 3 أعوام ونصف العام، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكلفة منتجات الطاقة، ما يمثل ضغطاً على أسعار الذهب.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أنه عقب قرار ترامب إلغاء الضربات، تراجعت احتمالية رفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر إلى 60% نزولاً من 69%.
وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، ومن المتوقع تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع.
ويتعرض سوق الذهب الفوري لضغوط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، إذ يزيد ارتفاع أسعار النفط من توقعات استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض لفترة طويلة، ورغم أن الذهب يُعد وسيلة للتحوط من التضخم، فإن رفع الفائدة يؤثر سلباً على المعدن النفيس.