العقود الآجلة الأميركية تتجاهل تراجعات أمس
المتداولون يترقبون قرارات البنوك المركزية

شهدت الأسهم الآسيوية حالة تذبذب واضح اليوم الخميس، في حين تجاهلت العقود الآجلة الأميركية التراجعات الكبيرة التي عاشتها «وول ستريت» ليلة أمس، متأثرة بموجة بيع لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية.
في بداية التعاملات، هوت أسهم اليابان قبل أن تمحو خسائرها وتغلق على ارتفاع طفيف، في وقت أثار فيه تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف جديدة بشأن التضخم، ودفع المستثمرين إلى تجنب الأصول عالية المخاطر.
ويرى محللون أن هذا التذبذب يعكس حالة إعادة تسعير عالمية للمخاطر بين الجغرافيا السياسية والسياسة النقدية، في وقت تتأثر فيه شهيّة المخاطرة لدى المتداولين في آسيا وأوروبا لاعتمادهما على نفط الشرق الأوسط أكثر من الولايات المتحدة التي تُعد مصدراً صافياً للطاقة.
وقال الجيش الأميركي أمس، إن واشنطن شنَّت ضربات جديدة ضد أهداف متعددة في إيران خلال الليل، وذلك بعد ساعات من توعد الرئيس دونالد ترامب بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق سلام.
سجلت الأسهم اليابانية تغيراً محدوداً خلال تعاملات اليوم، عند نهاية التعاملات، بعدما هبط «نيكاي» أكثر من 3% في وقت سابق من الجلسة، دون مستوى 63 ألف نقطة للمرة الأولى منذ الـ22 من مايو الماضي.
يبدو أن الأسهم الأميركية تراهن على انحسار التصعيد وعودة الهدوء، إذ افتتحت العقود الآجلة تعاملات اليوم، على ارتفاع جماعي، بقيادة مؤشر أسهم التكنولوجيا ناسداك الذي ارتفع 0.7% بحلول الساعة الـ06:00 بتوقيت غرينتش.
وأغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية على انخفاض تجاوز 1% أمس، مع استمرار تراجع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، في وقت زاد فيه التوتر المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران من حالة الضبابية لدى المستثمرين.
وخلال تعاملات أمس، تراجع مؤشر أشباه الموصلات بشكل حاد، وكانت شركتا «إنفيديا» و«برودكوم» من بين أكبر الخاسرين على المؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعد تراجعهما 3.7% و5.1% على التوالي.
قال محلل إستراتيجيات الاستثمار لدى «يو.إس. بنك ويلث مانجمنت» توم هاينلين، إن المستثمرين ما زالوا يجنون بعض الأرباح في قطاع التكنولوجيا، بانتظار قرار الفيدرالي الأميركي في الأسبوع المقبل.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الخاص بالسياسة النقدية هذا الشهر.
ويتوقع المستثمرون ارتفاعاً في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل بحلول نهاية العام، خاصة بعد بيانات التضخم التي صدرت ومنحت الفيدرالي فرصة للمناورة حتى الحصول على مزيد من البيانات.
اختتم المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي جلسة تداول متقلبة دون تغير يذكر أمس، وسط ترقب من المستثمرين لتصاعد التوتر مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران التي أشعلت أسعار النفط، وقرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة.
وارتفعت أسعار النفط الخام لتصل قرب 96 دولاراً للبرميل تقريباً، بزيادة 6% منذ بداية الأسبوع، بعد إحدى كبريات المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران منذ اتفاق البلدين على وقف إطلاق النار في أبريل.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إن إيران تستغرق وقتاً أطول من اللازم في التفاوض على اتفاق، وإنها ستتعين عليها الآن دفع الثمن، في حين أعلنت طهران أنها ستعيد تقييم علاقاتها الدبلوماسية مع واشنطن.
وتتجه الأنظار الآن إلى البنك المركزي الأوروبي، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في محاولة لاحتواء التأثير التضخمي لارتفاع تكاليف الطاقة.