
انخفضت أسعار النفط، اليوم الجمعة، لتواصل الهبوط للجلسة الثالثة على التوالي مع تراجع المخاوف حيال انقطاع الإمدادات السعودية بشكل طغى على أثر القلق من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
وبحلول الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت 1.49 دولار أو 1.42% إلى 103.33 دولار للبرميل، وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 42 سنتاً أو 0.41% إلى 101.49 دولار للبرميل.
وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، لوكالة رويترز: إن «المخاوف المتعلقة بشح آني في الإمدادات تراجعت بسبب مجموعة من العوامل منها تحميل المزيد من الخام السعودي عبر سلطنة عُمان وزيادة في احتياطيات المنتجات النفطية في الولايات المتحدة وسنغافورة وأوروبا إضافة إلى زيادة صادرات الوقود من الصين».
وأضاف «رغم أنه ليس من الممكن استبعاد أن تستمر عمليات جني الأرباح قبيل العطلة الأسبوعية، لا تبرر المعطيات الأساسية الراهنة أي تراجع مطول للأسعار دون مستوى 100 دولار (للبرميل) لبرنت».
وتجاهلت الأسواق إلى حد كبير المخاوف من التهديدات الجديدة التي تواجهها الإمدادات رغم تبادل السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران ضربات جديدة عبر الحدود أمس الخميس بما يوسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.
وارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر حين أفادت مصادر بتعليق عمليات شحن النفط الخام في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر وإلغاء الرياض بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا بعد تعرض خط أنابيب شرق-غرب لأضرار جراء هجوم الأسبوع الماضي.
غير أن الأسعار تراجعت عقب تقارير عن أن السعودية تسعى إلى استعادة حوالي نصف طاقة خط الأنابيب في غضون أيام. وتباينت تقديرات مصادر تحدثت إليها «رويترز» عن المدة التي قد تستغرقها عودة تدفق الخام عبر خط الأنابيب لمعدلها الطبيعي.
وأظهرت بيانات جمارك اليوم الجمعة أن صادرات الصين من المنتجات المكررة في أغسطس ارتفعت 12.7% على أساس سنوي وزادت صادرات وقود الطائرات منها أيضاً إلى مستوى غير مسبوق. ومن المتوقع أن تواصل الصين الشهر الجاري تخفيف القيود على الصادرات لتتمكن من كسب أرباح من الهوامش الأعلى.
وأشارت بيانات وردت في مذكرة صادرة عن «مورغان ستانلي» إلى أن مخزونات المنتجات المكررة زادت بمقدار 3.7 مليون برميل الأسبوع الماضي مدفوعة بزيادتها في الغرب وسنغافورة.
وقالت بريانكا ساشديفا رئيسة قسم تحليلات السوق في «فيليب نوفا»: «السؤال الرئيسي هو ما إذا كان من الممكن عودة التدفقات الفعلية إلى طبيعتها، وما هو الجدول الزمني المحتمل لذلك. وإذا شهدنا تحسناً مستقراً في حركة المرور عبر مضيق هرمز، فمن الممكن أن تنخفض بعض علاوات المخاطر الجيوسياسية بشكل أكبر».
لكن لا يزال نقل النفط عبر المنطقة محفوفاً بالمخاطر.
وأظهرت بيانات شحن مبدئية اليوم الجمعة أن أربع سفن عبرت من مضيق هرمز أمس الخميس، وهو ما يقل كثيراً عن متوسط عشرة أيام البالغ نحو 16 سفينة يومياً. وأشارت بيانات من «كبلر» إلى أن ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال عادت للظهور خارج المضيق أمس الخميس.
وقد تتغير تلك الأرقام نظراً لعبور السفن عادة دون تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب رصدها في منطقة الصراع.