البرميل يخسر أكثر من 4% في أسبوع
برنت ينخفض إلى أدنى مستوى في 3 أشهر

تبخرت علاوة الحرب سريعاً من سوق النفط بعدما ألغت واشنطن ضربة جديدة ضد إيران، ما دفع الخام إلى أكبر خسارة أسبوعية منذ أشهر وسط رهانات متزايدة على اتفاق سلام قريب.
تراجعت أسعار النفط اليوم الجمعة، مواصلة خسائرها من الجلسة الماضية، بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططه لشن ضربات على إيران أمس، ما هدّأ من المخاوف حيال تصعيد الأعمال القتالية في أعقاب هجمات متبادلة وقعت هذا الأسبوع.
وخسرت أسعار النفط خلال ساعات أكثر من 4 دولارات، مع تحول الأسواق إلى الهبوط الحاد عند نهاية تعاملات أمس، وافتتاحها اليوم على تراجع ثانٍ، لتهبط إلى أدنى مستوياتها منذ العاشر من مارس الماضي.
ويرى متعاملون أن السوق بدأت تخفض علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دفعت النفط قرب مستويات 100 دولار، مع تزايد الرهانات على إمكانية احتواء التصعيد والتوصل إلى اتفاق يخفف القيود على الملاحة والطاقة في المنطقة.
وللمرة الأولى منذ أكثر من 3 أشهر، يتخلى خام برنت القياسي عن مستويات 90 دولاراً للبرميل، بعدما اقترب في وقت سابق من تعاملات أمس الخميس من مستويات 100 دولار، قبل أن يلغي الرئيس الأميركي ضربة ثالثة على طهران.
ويعكس هذا التراجع السريع اقتناع جزء من السوق بأن سيناريو الإغلاق الكامل والمستدام لمضيق هرمز أصبح أقل ترجيحاً، رغم استمرار المخاطر العسكرية وغياب اتفاق نهائي حتى الآن.
قلّصت من تراجعات النفط الخام اليوم تصريحات نقلتها وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن أن طهران لم توافق على نص أي اتفاق مع واشنطن، بعكس ما أعلنه ترامب.
في الوقت ذاته، قال الريس الأميركي إن الحصار البحري سيظل سارياً وبكامل القوة والتأثير حتى الانتهاء من هذا الاتفاق، وسيُعلن عن موعد التوقيع ومكانه قريباً.
وقال محلل السوق لدى «آي.جي» توني سيكامور: «في حين أن هذا قد يكون، بالطبع، مجرد أمل كاذب آخر، فإن رد فعل السوق كان سريعاً وقاطعاً».
قال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة وإيران قد توقعان اتفاق سلام مطلع الأسبوع، من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، لكن إيران ردت بأنها لم تتوصل إلى قرار نهائي بشأن الاتفاق.
وكتب سيكامور من «آي.جي» في مذكرة: «حتى مع انخفاض أسعار النفط، ما دام السعر يمكن أن يظل فوق مستوى 80 دولاراً، فإن المخاطر تميل بقوة لدفع الأسعار نحو الارتفاع».
وأضاف: «قد تكون الأنباء الإيجابية بشأن صفقة سلام محتملة ضغطت الأسعار، لكن إن لم يتم تأكيد تلك الأخبار فمن المرجح أن تعود الأسعار إلى الارتفاع حتى إشعار آخر، إذ إن الأسواق ملت الحديث عن اتفاق سلام تهدده خروقات كبيرة».
ويرى محللون أن السوق لا يزال يتعامل بحذر مع أي حديث عن السلام، خصوصاً أن التجارب السابقة أظهرت هشاشة الاتفاقات المؤقتة وسرعة انهيارها مع أي تصعيد ميداني جديد.
قال مسؤول أميركي إن حركة المرور عبر المضيق مستمرة، في وقت كانت إيران تستهدف على ما يبدو سفناً تعبر مضيق هرمز، وذكرت وسائل إعلام رسمية أن القوات الإيرانية منعت ناقلة من دخول المضيق دون تنسيق.
وقال الجيش الأميركي أمس على منصة «إكس» إن السفن التجارية واصلت العبور من المضيق وإليه، وذكر أن السفن الحربية الأميركية في المضيق لم تُستهدف، في حين أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن سفناً أميركية قريبة منها استُهدفت بصواريخ وطائرات مسيرة.
وأعلنت إيران أول أمس، إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر منه خُمس إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك أمام ناقلات النفط والسفن التجارية، قائلة إن أي سفينة تحاول المرور ستتعرض لإطلاق النار.
في حين تشير بيانات مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر» إلى مغادرة 3 ناقلات أخرى للغاز الطبيعي المسال من المضيق أمس، مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، وتتجه إلى آسيا، رغم أن التوقيت لم يتضح.
قال ترامب مساء أمس على «تروث سوشال» إنه وجه الجيش الأميركي بتنفيذ مهمة سرية لدعم مرور ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى عبر المضيق.
وأضاف: «أعلن عن ذلك اليوم لأول مرة، لكننا كنا نُخرج ملايين البراميل من النفط، ملايين البراميل كل ليلة، وإن إيران، وهي منتج رئيسي للنفط بمنظمة أوبك، اكتشفت ذلك للتو».
وقال ترامب: «خرجت ملايين البراميل من النفط، ولهذا السبب أصبح سعر البرميل يتراوح بين 85 و90 دولاراً، بدلاً من 250 دولاراً أو 300 دولار».
في غضون ذلك، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أول أمس أن مخزونات النفط الخام تراجعت 7.2 مليون برميل إلى 426.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من يونيو، مقارنة بتوقعات محللين بانخفاضها 4 ملايين برميل.
وانخفضت مخزونات النفط الأميركية، بما يشمل تلك الموجودة في الاحتياطيات الاستراتيجية، بنحو 79 مليون برميل منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير، إذ تدخل أكبر منتج في العالم لتعويض نقص المعروض الناجم عن الإغلاق الفعلي للمضيق.
ورغم تراجع الأسعار بقوة، فإن استمرار انخفاض المخزونات العالمية وتراجع حركة الشحن عبر هرمز يعنيان أن السوق لا يزال معرضاً لعودة التقلبات سريعاً، خصوصاً إذا تعثرت المفاوضات أو عادت المواجهات العسكرية إلى التصعيد.