
يختلف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش حول كيفية إدارة أسعار الفائدة الأميركية الأهم في العالم -والتي تقترب بشدة من أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2007- وذلك في ظل تباطؤ سوق الأسهم وتزايد حذر المستثمرين مع اقتراب الأشهر الأخيرة من العام، كما ذكر موقع «بارونز»، الذي تديره وكالة «داو جونز».
ويعتقد سكوت بيسنت أن متداولي السندات يتصرفون بناءً على «معلومات مغلوطة لا تعكس الأساسيات الاقتصادية الفعلية».
وفي المقابل، يرى كيفن وارش أن سوق السندات يروي قصةً حول النمو والتضخم ومخاطر الاستدامة المالية، وهي قصة تستوجب منه «التحقق والتدقيق».
وقد استجاب وارش لما رصده في السوق، وقام برفع أسعار الفائدة الأميركية أمس الأربعاء، متجاهلاً ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب واعتبارات اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
وفي الوقت نفسه، نفذ بيسنت سلسلة من التحركات الرامية إلى كبح جماح العوائد وإعادة الانضباط إلى سوق السندات.
ويقول كلاوديو إيريغوين، الخبير الاقتصادي العالمي في «بنك أوف أميركا»: «يريد وارش استخلاص المزيد من المعلومات من إشارات السوق، بينما يسعى بيسنت للتأثير على الأسعار التي تولد تلك الإشارات. لكن عرقلة عملية تحديد الأسعار تجعل إحدى السياستين تخاطر بتقويض المعلومات التي تحاول السياسة الأخرى استخلاصها».
وقد شهدت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات -التي وصفها وارش يوم الأربعاء بأنها «الأصل الأهم في العالم بأسره»- ارتفاعاً ملحوظاً خلال الصيف، ووصلت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى مستوى 5.04%، وهو الأعلى منذ عام 2007.
ولا تزال سندات الـ 10 سنوات -التي تحدد سعر الفائدة الخالي من المخاطر المستخدم لتسعير الأصول في جميع الأسواق العالمية تقريباً، وتؤثر في تسعير مجموعة واسعة من منتجات الإقراض الاستهلاكي في الولايات المتحدة- تتداول بالقرب من مستوى 5% اليوم الخميس، مما يهدد بالضغط سلباً على أداء الأسهم حتى نهاية العام وما بعده.
ويبدو وارش، الذي قاد أول عملية رفع لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منذ ثلاث سنوات، مستعداً لتقبّل تقييم سوق السندات للنمو والتضخم. لكنه أضاف أن «هناك عوامل أخرى تدفع العوائد للارتفاع أيضاً، بما في ذلك المنافسة على رأس المال الناجمة عن سباق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والتوترات الجيوسياسية المنبعثة من بؤر ساخنة حول العالم».
وقال وارش: «يتمتع الاحتياطي الفيدرالي بقدر هائل من النفوذ. لكن تحقيق التفاهم السليم بين الأسواق المالية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي يمثل توازناً طالما اعتقدت أنه يمكن إدارته بشكل أفضل».
ويبدو أن بيسنت أقل ميلاً لتقبل التقييمات اليومية التي تصدرها الأسواق.
فقد صرح الشهر الماضي قائلاً: «أنا الآن من يمسك بزمام الأمور، وذلك في الوقت الذي تحركت فيه وزارة الخزانة لدعم الين الذي كان يشهد تراجعاً طويلاً ومثيراً للقلق؛ إذ هدد هذا التراجع بإحداث المزيد من الاضطرابات في سوق السندات، وسط مخاوف المستثمرين من أن تلجأ اليابان - بصفتها أكبر حائز أجنبي للديون الأميركية في العالم - إلى بيع سندات الخزانة بكثافة لتوفير السيولة ودعم عملتها».