البيانات تدعم رهانات رفع الفيدرالي للفائدة
الدولار يستوعب مفاجأة صفقة السلام مؤقتاً

سجل مؤشر الدولار خلال تعاملات اليوم الجمعة، تراجعات محدودة للغاية، متجاوزاً هبوطه الكبير أمس إلى أدنى مستوى له خلال أسبوع، مع تقييم المتداولين لأنباء تشير إلى احتمال إبرام اتفاق لوقف الحرب في الشرق الأوسط قريباً.
ولا تزال العملة الأميركية تتمسك بفرصتين رئيسيتين للصعود، إذ يترقب المتداولون اجتماعاً مهماً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» الأسبوع المقبل، وهو الأول تحت رئاسة كيفن وارش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما أن الأسواق لم تتأكد بعد من حسم صفقة السلام، في ظل استمرار المناوشات بين واشنطن وطهران منذ مطلع أبريل الماضي، عندما تم الاتفاق على هدنة وُصفت بالهشة، فيما لا يزال المتداولون يسعّرون ظاهرة «تاكو ترامب» واحتمال عودة التصعيد من جديد.
انخفض مؤشر الدولار لليوم الثاني، إلا أن توقعات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي عززت من تماسك العملة الأميركية، قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.
وتراجع الدولار مقابل سلة من 6 عملات بنحو 0.05% إلى 99.85 نقطة بحلول الساعة 06:00 بتوقيت غرينتش، ليظل قرب أعلى مستوياته في نحو شهرين.
وانخفض الدولار على نحو حاد أمام عملات رئيسية أمس 0.65%، إثر إلغاء الرئيس دونالد ترامب في اللحظة الأخيرة خططاً لشن هجمات جديدة على إيران، قائلاً إن المفاوضات مع طهران تتجه نحو التوصل إلى اتفاق محتمل.
كتب محللون من «وستباك» في مذكرة للعملاء: «صفقة سلام تعني انخفاض النفط، ما يمهد الطريق إلى تبديد مخاوف استمرار التضخم مرتفعاً بعد أن سجل ذروة 3 سنوات، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة».
وخسرت أسعار النفط خلال ساعات أكثر من 4 دولارات إلى مستويات قرب 88 دولاراً للبرميل، مع تحول السوق إلى موجة بيع حادة عند نهاية تعاملات أمس وافتتاحها اليوم على تراجع ثانٍ، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 10 مارس الماضي.
أظهرت البيانات أمس، ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في مايو، محققة أكبر زيادة في 3 أعوام ونصف العام، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكلفة منتجات الطاقة.
وقال محلل السوق لدى «آي.جي» توني سيكامور: «جاءت قراءة مؤشر أسعار المنتجين الأساسية، والتي عادة ما تؤثر بشكل مباشر على التضخم الأساسي في نفقات الاستهلاك الشخصي، عند 4.9% على أساس سنوي، أي أقل من التوقعات البالغة 5.4%».
وأضاف: «ساعد هذا، إلى جانب انخفاض أسعار الطاقة، في تهدئة مخاوف التضخم، وقلص من توقعات رفع أسعار الفائدة في أي اجتماع قريب».
تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» إلى أنه عقب قرار إلغاء الضربات، تراجعت احتمالية رفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر إلى 60% نزولاً من 69%.
وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، ومن المتوقع تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع.
وفي أوروبا، ووفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن، من المرجح أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى في سبتمبر، ما يدعم اليورو الذي يستحوذ على 56% من الوزن النسبي لمؤشر سلة العملات.
ويميل الدولار إلى الارتفاع خلال فترات الضبابية الجيوسياسية المتزايدة، إذ يلجأ المستثمرون إلى الأصول الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً، في حين يتراجع عادة عندما ترتفع توقعات السلام.
قال خبير العملات ومعدلات الفائدة لدى «مجموعة ماكواري» تييري ويزمان: «ربما انتقلت سردية السوق من التركيز على النمو إلى التركيز على أسعار الفائدة الحقيقية، ما يدعم الدولار مقابل المنافسين».
وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد بيانات أظهرت أن الاقتصاد الأميركي سجل زيادة في الوظائف بأعداد تفوق التوقعات في مايو، مما عزز رهانات رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام.
ويتوقع خبراء «غولدمان ساكس» أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2026، مع تأجيل أي خفض محتمل إلى عام 2027، استناداً إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي وسوق العمل الأميركي.