العقود الأميركية الآجلة تعكس اتجاهها للتراجع
عناوين الأخبار تظل تتحكم في مسار الأسواق

ارتفعت الأسهم اليابانية أكثر من 4% عند افتتاح تعاملات اليوم الجمعة، قبل أن تفقد جانباً من مكاسبها عند الإغلاق، إذ اندفع المستثمرون إلى شراء الأسهم مع تجدد الآمال في انتهاء الصراع في الشرق الأوسط بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء ضربات ضد إيران.
وانعكست حالة التفاؤل على العقود الآجلة الأميركية قبل فتح التداولات اليوم، لترتفع جميعها بقيادة مؤشر أسهم التكنولوجيا ناسداك بحوالي 0.3%، بعدما أغلقت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» على ارتفاعات قوية أمس الخميس.
وعادت المؤشرات في «وول ستريت» واليابان قرب أعلى مستوياتها، التي كانت شهدتها مطلع الأسبوع، بعد أنباء عن صفقة سلام وشيكة، إلا أن تبادل الاشتباكات التي وصفت بالأعنف بين واشنطن وطهران منذ بداية الهدنة مطلع أبريل، بدد تلك الارتفاعات.
وبين تفاؤلٍ سياسي لم يكتمل بعد، وبيانات سوق ما زالت متقلبة، تبقى الأسهم العالمية رهينة العناوين أكثر من الأساسيات، في انتظار إشارة حاسمة تُخرجها من دائرة التحركات السريعة إلى اتجاه أكثر وضوحاً.
بعد جلستين من التراجع الحاد، انقلبت الأسواق رأساً على عقب، إذ ارتدت الأسهم بعد إلغاء ترامب ضربات مزمعة ضد إيران، بعد ساعات من تهديده بشن المزيد من الهجمات، وتعبيره عن رغبته في السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في الجمهورية الإسلامية.
وكتب ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «بناء على أن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أُحيلت إلى أعلى مستوى في القيادة الإيرانية، وتمت الموافقة عليها، فقد ألغيت الضربات وعمليات القصف المقررة ضد إيران هذا المساء».
وذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية، أن طهران لا تزال تدرس مقترحات السلام، ولم تُصدر رداً رسمياً بعد، فيما جاء إلغاء الضربات بعد ساعات من قول ترامب إن الجيش الأميركي سيشن هجوماً على إيران لليلة الثالثة على التوالي.
ومنذ منتصف مارس، دأب ترامب على القول إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب بات وشيكاً، بينما تبادل الطرفان الضربات على مدى الأسبوع، مما شكل تهديداً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل.
انعكست حالة التفاؤل المتذبذب على العقود الآجلة الأميركية في بداية تعاملات اليوم قبل أن تتحول إلى المنطقة الحمراء، في إشارة إلى مخاوف الأسواق من تكرار سيناريو تعثر المفاوضات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية صباح اليوم: «معظم نص الاتفاق الذي جرى التفاوض عليه تم استكماله إلا أنه لم يُحسم بسبب تغير مواقف الولايات المتحدة بشكل مستمر».
ووفقاً للتلفزيون الإيراني، قال بقائي إن بلاده لم تتوصل بعد إلى نتيجة نهائية بشأن الاتفاق، خلافاً لما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأشار إلى أن ما يطرح في هذا الصدد مجرد تكهنات.
وأضاف: «حتى الآن، لم تصل إيران إلى نتيجة نهائية بشأن الاتفاق، وما يثار حول الاتفاق من قبل ترامب لا يتعدى كونه تكهنات، وهو مسألة لم تُحسم بعد».
أغلق مؤشر نيكاي 225 تعاملات اليوم مرتفعاً 2.81% عند 66020 نقطة، وتجاوز المؤشر مستوى 67 ألف نقطة خلال اليوم، بعد تراجعه الكبير لجلستين على التوالي.
عقب تصريحات أمس، تحولت مؤشرات وول ستريت لترتفع بقوة، متجاهلة بيانات تضخم المنتجين التي قفزت إلى أعلى مستوى في نحو 3 سنوات ونصف، وعززت من توقعات استمرار التشديد النقدي ورفع الفائدة في وقت قريب.
قال المدير في شركة «بير ستيرلينغ كابيتال مانيجمينت» روبرت فيبس: «تظهر مؤشراتنا الفنية وجود ذروة بيع نسبية هنا، مثلما ارتفعنا أكثر من اللازم وبسرعة كبيرة، هبطنا أكثر من اللازم وبسرعة كبيرة».
وأضاف فيبس: «تراجعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت يوم الأربعاء بأكثر من 1%، وأكد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للتكنولوجيا حدوث تصحيح».
وتابع فيبس في مذكرة للعملاء: «تظل عناوين الأخبار هي المتحكم في تحركات واتجاهات الأسهم، حتى تتأكد الأسواق من وجود اتجاه حقيقي ومُستدام للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران».
وبين إشارات تهدئة لم يكتمل تأكيدها بعد، ومخاطر جيوسياسية لا تزال حاضرة، تظل الأسهم العالمية تتحرك على إيقاع العناوين لا الاتجاهات، في سوق تبحث عن يقين لم يتشكل بعد.