logo
اقتصاد

وزير الزراعة لـ«إرم بزنس»: ليبيا تستغل نصف أراضيها الزراعية فقط

أكثر من مليوني هكتار صالحة للزراعة والمستغلة النصف

تطوير قطاع النخيل في أولويات التعاون الليبي الإماراتي

الإنتاج المحلي من الدواجن يغطي 50% من احتياجات السوق

وزير الزراعة لـ«إرم بزنس»: ليبيا تستغل نصف أراضيها الزراعية فقط
منطقة الجبل الأخضر في ليبيا، 1 ديسمبر 2023.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

وسط تحديات متزايدة تواجه الأمن الغذائي عالمياً، تسعى ليبيا إلى إعادة بناء قدراتها الزراعية والإنتاجية عبر حزمة من البرامج والمشروعات التي تستهدف رفع كفاءة استغلال الموارد وتعزيز مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية الطلب على الغذاء.

الإنتاج المحلي الليبي.. بين الواقع والطموح

وأكد وزير الزراعة والثروة الحيوانية الليبي، عبد اللطيف الطاهر، أن الإنتاج المحلي كان يغطي في فترات سابقة نسبة تفوق 25% من احتياجات البلاد من المواد الغذائية الأساسية، مشيراً إلى أن بعض القطاعات الزراعية سجلت معدلات متقدمة من الاكتفاء، لا سيما في ما يتعلق بحبوب القمح والشعير.

وأوضح الطاهر في حوار خاص لـ«إرم بزنس»، أن قطاع البذور المحسنة حقق في مراحل سابقة نسبة وصلت إلى 100% من الإنتاج المحلي، قبل أن تتأثر هذه المكتسبات بالتطورات والأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، الأمر الذي انعكس على مستويات الإنتاج الزراعي بشكل عام.

ونوه إلى أن الوزارة تعمل حالياً على تنفيذ برامج ومشروعات تنموية تستهدف رفع الإنتاجية الزراعية وتحسين كفاءة استغلال الموارد المتاحة باستخدام الأساليب والتقنيات الحديثة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات بصورة تدريجية ومستدامة.

وأضاف أن خطط الوزارة ترتكز كذلك على دعم المزارعين والمربين، وتشجيع الاستثمار الزراعي، وتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا الحديثة في مختلف الأنشطة الزراعية والإنتاجية.

أخبار ذات صلة

عملة ليبية من فئة 20 ديناراً في مدينة غدامس الليبية.

تقلبات الدولار في ليبيا.. هل ينجح المركزي بتطويق السوق الموازي؟

مليون هكتار مستغلة من أصل ضعفها

وفي ما يتعلق بالقاعدة الزراعية المتاحة في ليبيا، أوضح الطاهر أن البلاد تمتلك أكثر من مليوني هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، بينما تبلغ المساحات المستغلة فعلياً نحو مليون هكتار أو أكثر بقليل، وفقاً لطبيعة المواسم الزراعية والظروف الإنتاجية السائدة.

وذكر أن هذه المساحات تمثل فرصة كبيرة للتوسع الزراعي خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل توجهات الدولة نحو رفع معدلات الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة استخدام الأراضي والموارد المائية.

ولفت إلى أن ليبيا تمتلك كذلك ثروة رعوية مهمة تتمثل في نحو 17.5 مليون هكتار من المراعي الطبيعية، وهو ما يشكل رصيداً استراتيجياً داعماً لتنمية قطاع الثروة الحيوانية وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.

تعاون دولي موسع

وعن التعاون مع المنظمات الدولية، أوضح وزير الزراعة الليبي أن الشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» تركز على تنفيذ مشروعات تنموية مرتبطة بالأمن الغذائي والصحة النباتية وبرامج مكافحة الأمراض الحيوانية العابرة للحدود.

ونوه إلى أن التعاون يشمل كذلك برامج بناء القدرات والدعم الفني المرتبطة بالتنمية الزراعية المستدامة، موضحاً أن التمويلات الخاصة بهذه المشروعات قد تأتي مباشرة من منظمة «الفاو» أو من خلال صناديق التنمية الزراعية الإقليمية والدولية، بينما تتولى المنظمة التنفيذ الفني للمشروعات والبرامج المعتمدة.

أخبار ذات صلة

لقطة جوية للعاصمة الليبية طرابلس، في 21 مايو 2022.

ليبيا توحّد ميزانيتها بـ30 مليار دولار.. هل تنجح هذه المرة؟

شراكة ليبية إماراتية في قطاع النخيل والإبل

وكشف الطاهر أن ليبيا والإمارات تجمعهما العديد من الظروف البيئية المشتركة، ما يفتح المجال أمام تطوير شراكات متخصصة في عدد من القطاعات الزراعية والحيوانية.

وأفاد بأن تطوير قطاع النخيل يأتي في مقدمة مجالات التعاون بين الجانبين، إلى جانب تبادل الخبرات في الزراعات الملحية والبحوث والدراسات الزراعية والصحة الحيوانية، خاصة ما يتعلق بالإبل والماشية.

وتابع: «كما تشمل مجالات التعاون التحول الرقمي في القطاع الزراعي وإنشاء وتطوير البنوك الجينية للأصول النباتية والسلالات الحيوانية، فضلًا عن تعزيز الاستثمار الزراعي المشترك».

وأضاف الوزير، أن إقامة صناعات مشتركة قائمة على المنتجات النباتية والحيوانية تمثل أحد المسارات الواعدة لتحقيق عوائد اقتصادية مجزية للبلدين، وتعزيز القيمة المضافة للقطاع الزراعي.

الدواجن والبيض.. أرقام الاكتفاء الذاتي

وفي ملف الثروة الحيوانية، أوضح الطاهر أن تقدير احتياجات السوق الليبي من الأدوية والأمصال البيطرية يرتبط بحجم الثروة الحيوانية الموجودة في البلاد، والتي تقدر بنحو 7 ملايين رأس من الأغنام والأبقار والماعز والإبل.

وأشار إلى أن السوق المحلي تعتمد بشكل رئيسي على الاستيراد لتوفير الأدوية واللقاحات البيطرية من الشركات الأجنبية، في ظل محدودية الإنتاج المحلي في هذا المجال.

أما قطاع الدواجن، يوضح أن الإنتاج المحلي يغطي ما بين 40% و50% من احتياجات السوق الليبي، بينما تصل نسبة الاكتفاء المحلي من بيض المائدة إلى نحو 90%.

وأكد أن تعزيز الخدمات البيطرية وتوفير اللقاحات والأدوية اللازمة يعد من المتطلبات الأساسية للحفاظ على الإنتاج الحيواني ورفع كفاءته خلال المرحلة المقبلة.

تمويل التكيف المناخي.. فجوة تهدد الأمن الغذائي

وفي ما يتعلق بمنظومات الوقاية والحجر الزراعي، ألمح الوزير إلى أن التحديات المناخية أصبحت تمثل أحد أكبر التهديدات للقطاع الزراعي عالمياً، مستشهداً ببيانات منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» التي تظهر أن الكوارث الطبيعية والمناخية، وعلى رأسها الجفاف، تسببت في أكثر من 65% من الخسائر الزراعية العالمية.

وأوضح أن هذه الكوارث أدت إلى خسائر تراكمية تقدر بنحو 3.8 تريليون دولار في إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية خلال العقود الثلاثة الماضية، بمتوسط يتجاوز 120 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم.

وأضاف أن الخسائر الزراعية المباشرة تمثل نحو 23% من إجمالي الأثر الاقتصادي للكوارث الطبيعية عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

أخبار ذات صلة

جانب من توقيع الاتفاق بين شركة «أوكيو» للاستكشاف والإنتاج مع المؤسسة الليبية للاستثمار في العاصمة الليبية طرابلس

عُمان وليبيا توقّعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في قطاعي النفط والغاز

فجوة تمويلية عالمية

وأشار الطاهر إلى أن تقديرات «صندوق النقد الدولي» تفيد بأن الدول النامية والمتأثرة بالصراعات قد تفقد ما يصل إلى 11% من إنتاجها الزراعي نتيجة الإجهاد المائي وتقلبات الأمطار، فيما قد تتراجع القيمة المضافة للناتج الزراعي فيها بنسب تراكمية تصل إلى 4% بعد موجات الطقس المتطرفة.

وأوضح أن تقديرات «الفاو» تشير إلى أن تكاليف التكيف المناخي المباشر في القطاع الزراعي بالدول النامية تتراوح بين 2.5 و2.6 مليار دولار سنوياً كحد أدنى، لتغطية إجراءات تعزيز مرونة المحاصيل والتربة والتدابير الوقائية الأساسية.

وأضاف أن تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة تشير إلى أن فجوة تمويل التكيف المناخي المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي ومنظومات الوقاية والحجر الزراعي تتطلب إنفاقاً عالمياً يصل إلى نحو 310 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2035.

وأكد أن المنظمات الدولية تدعو الدول النامية، خاصة التي تواجه تحديات مائية ومناخية، إلى تخصيص ما لا يقل عن 10% من موازناتها لدعم الزراعة ومنظومات الوقاية والحجر الزراعي وتطوير مختبرات الحجر الصحي وأنظمة الإنذار المبكر والرقابة على المنافذ الحدودية.

واختتم بالتأكيد على أن تراجع التمويل المناخي الموجه للقطاع الزراعي عالمياً، مقارنة بقطاعات أخرى مثل الطاقة والنقل، يخلق فجوة تمويلية متزايدة تهدد كفاءة أنظمة الوقاية والحجر الزراعي وسلامة سلاسل الإمداد الغذائي، ما يجعل الاستثمار في هذا المجال أولوية استراتيجية خلال السنوات المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف