
واصلت معدلات الفائدة على قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة ارتفاعها، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر 2023، ما أدى إلى تراجع طلبات شراء المنازل للأسبوع السادس على التوالي، وسط مخاوف من استمرار ضعف النشاط في سوق الإسكان الأميركية خلال الربع الأخير من العام.
وأظهرت بيانات جمعية مصرفيي الرهن العقاري الأميركية، الصادرة اليوم الأربعاء، ارتفاع متوسط الفائدة التعاقدية على القروض العقارية ذات السعر الثابت لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 7.50% خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، لتسجل أعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات.
ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، ارتفعت تكاليف الاقتراض العقاري بنحو نقطة مئوية كاملة منذ نهاية يونيو، ما زاد الضغوط على المشترين المحتملين، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع أسعار المنازل وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وانخفض مؤشر طلبات القروض المخصصة لشراء المنازل، الذي تصدره جمعية مصرفيي الرهن العقاري، بنسبة 4% خلال الأسبوع الماضي، مسجلاً تراجعه السادس على التوالي، في أطول سلسلة انخفاضات أسبوعية منذ الفترة الممتدة بين يوليو وأغسطس 2023.
وبذلك، هبط المؤشر إلى أدنى مستوياته منذ مطلع 2025، في إشارة إلى استمرار ضعف الطلب على التمويل العقاري مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وكانت مبيعات المنازل الأميركية قد أظهرت مؤشرات أولية على الاستقرار قبل موجة الارتفاع الأخيرة في فوائد الرهن العقاري. وأظهرت بيانات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، الصادرة الثلاثاء، زيادة طفيفة في مبيعات المنازل القائمة، غير أن هذه الأرقام تعكس في معظمها صفقات جرى توقيع عقودها قبل الارتفاع الأخير في تكاليف التمويل.
وحذر كبير الاقتصاديين في الرابطة، لورانس يون، من أن توقعات إتمام صفقات بيع المنازل خلال الربع الرابع أصبحت أكثر سلبية، مرجحاً تسجيل تراجع واضح وربما ملموس في النشاط نتيجة ارتفاع الفائدة.
وتعزز بيانات شركة الوساطة العقارية «ريدفين» هذه التوقعات، إذ أظهرت انخفاض توقيع عقود شراء المنازل بنسبة 4% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، في أكبر تراجع شهري منذ أكثر من 3 سنوات.
ويشير هذا الانخفاض إلى أن ارتفاع تكاليف التمويل بدأ ينعكس بصورة مباشرة على قرارات المشترين، الذين يواجهون أقساطاً شهرية أعلى للحصول على القروض العقارية.
ولم تقتصر تداعيات ارتفاع الفائدة على طلبات شراء المنازل، بل امتدت إلى نشاط إعادة تمويل القروض القائمة.
وأظهرت البيانات تراجع مؤشر طلبات إعادة التمويل للأسبوع الثامن على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوى منذ مطلع 2025، مع تراجع جاذبية استبدال القروض الحالية بأخرى في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
وتعكس هذه التطورات التحديات المتزايدة التي تواجه سوق الإسكان الأميركية، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى إضعاف الطلب على شراء المنازل، ويحد من قدرة المقترضين الحاليين على الاستفادة من إعادة التمويل.
وتستند بيانات جمعية مصرفيي الرهن العقاري، التي تجري مسحاً أسبوعياً منذ عام 1990، إلى معلومات تقدمها بنوك الرهن العقاري والمصارف التجارية ومؤسسات الادخار، وتغطي أكثر من 75% من إجمالي طلبات التمويل العقاري السكني المقدمة عبر قنوات التجزئة في الولايات المتحدة.