الفائدة أمام اختبار مزدوج
برنهام يواجه أزمة معيشة

انكمشت أسعار المنازل البريطانية على أساس شهري خلال سبتمبر، بينما هبط معدل نموها السنوي إلى النصف تقريباً، في إشارة جديدة إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض بدأ يضغط بصورة أكبر على سوق الإسكان.
وتضع البيانات بنك إنجلترا أمام صورة أكثر تعقيداً قبل اجتماعه في نوفمبر؛ فالطلب والإسكان يفقدان الزخم، بينما يظل التضخم أعلى من المستهدف وتواصل أسعار الطاقة إبقاء مخاطر جولة جديدة من تشديد السياسة النقدية قائمة.
يأتي تباطؤ السوق فيما تواجه حكومة رئيس الوزراء الجديد آندي برنهام ضغوطاً متزايدة من تكلفة المعيشة والإسكان والطاقة، قبل ميزانية أكتوبر التي تسعى من خلالها إلى دعم الأسر دون زيادة الضغوط التضخمية.
قال كبير الاقتصاديين لدى «نيشن وايد» روبرت غاردنر إن ارتفاع معدلات الرهن العقاري وعدم اليقين الاقتصادي حدّا من نشاط السوق، رغم تحسن القدرة على تحمل الأسعار بفعل نمو الأجور بوتيرة أسرع من أسعار المنازل.
كان وكلاء بنك إنجلترا أشاروا في سبتمبر إلى مزيد من ضعف سوق العقارات، مع تراجع المعاملات عن مستويات العام الماضي واستمرار الضغوط بصورة أوضح في لندن وجنوب شرقي إنجلترا.
وأظهرت بيانات البنك تراجع موافقات الرهن العقاري خلال أغسطس إلى أدنى مستوياتها منذ 2023، بينما ارتفع متوسط سعر الفائدة الفعلي على القروض العقارية الجديدة إلى نحو 4.60%.
أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% في سبتمبر بتصويت ستة أعضاء مقابل ثلاثة طالبوا برفعها ربع نقطة مئوية إلى 4%، على أن يصدر القرار التالي في الـ5 من نوفمبر.
قال البنك إن التضخم ارتفع إلى 3.1% في أغسطس، مع توقع استمرار صعوده خلال الفصول المقبلة، بينما نقل ارتفاع أسعار السوق سريعاً إلى تكاليف الاقتراض التي تواجه الأسر والشركات.
وبلغت أسعار الرهن العقاري الثابت لعامين نحو 95 نقطة أساس فوق مستوياتها قبل تصاعد أزمة الشرق الأوسط؛ ما يعكس تشديداً مالياً وصل بالفعل إلى سوق الإسكان.
توقع اقتصاديون لدى «مورغان ستانلي»، بنك استثمار أميركي، أن يرفع بنك إنجلترا الفائدة 25 نقطة أساس في نوفمبر، ثم مرة أخرى في فبراير 2027، بعدما كانوا يتوقعون سابقاً عدم الحاجة إلى زيادات جديدة.
وأشار البنك إلى أن استمرار الضغوط التضخمية والسياسة المالية قد يدفعان لجنة السياسة النقدية إلى مزيد من التشديد، رغم توقع تباطؤ النمو البريطاني قرب نهاية العام.
كما تأتي هذه التوقعات رغم إشارات الضعف في الإسكان؛ ما يضع اللجنة أمام مفاضلة بين تباطؤ الطلب المحلي وبين مخاطر بقاء التضخم أعلى من مستهدف 2%.
قال كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، وهي مؤسسة أبحاث اقتصادية بريطانية، آشلي ويب، إن ارتفاع معدلات الرهن العقاري يواصل الضغط على رغبة المشترين في دخول السوق.
توقعت المؤسسة قبل بيانات سبتمبر أن تتحرك أسعار المنازل بصورة شبه أفقية خلال الأشهر الأخيرة من 2026، مع استمرار تأثير أسعار الرهن وعدم اليقين المرتبط بميزانية أكتوبر.
وأشارت إلى أن أي انتعاش أقوى في السوق يتطلب تراجع تكاليف التمويل، بعدما أصبح سعر الفائدة من أهم القيود على الطلب إلى جانب عدم اليقين بشأن الضرائب.
حذّرت نائبة محافظ بنك إنجلترا كلير لومبارديلي من أن رفع الفائدة يصبح أكثر احتمالاً إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة، خصوصاً إذا انتقلت إلى توقعات التضخم والأجور وأسعار المستهلكين.
في المقابل، قالت عضو لجنة السياسة النقدية سواتي دينغرا إن ضعف سوق العمل والطلب المحلي يستدعيان الحذر، مشيرة إلى أن الشتاء سيكون مهماً لتحديد مدى استمرار موجة التضخم الحالية.
ويعكس التباين داخل البنك حساسية قرار نوفمبر، مع ورود إشارات تباطؤ من الإسكان في الوقت الذي لم تختفِ فيه مخاطر التضخم والطاقة.
تولى آندي برنهام رئاسة الحكومة في الـ20 من يوليو، واضعاً تكلفة المعيشة بين أولويات حكومته، بعد ارتفاع الأسعار الإجمالية في بريطانيا بنحو 30% منذ 2021.
وأظهر مسح رسمي أوردته مكتبة مجلس العموم أن 88% من البريطانيين اعتبروا تكلفة المعيشة قضية مهمة في يونيو، فيما أعلنت الحكومة إجراءات لتخفيف فواتير الكهرباء والنقل.
كما تعتزم الحكومة تأكيد برنامج «منزلك الأول» في ميزانية أكتوبر، الذي يوفر قرضاً يصل إلى 20% من قيمة العقار للمشترين لأول مرة، في محاولة لدعم الطلب والدخول إلى سوق الإسكان.
قال اقتصاديون في «مورغان ستانلي»، البنك الاستثماري الأميركي، إن بيانات الإسكان الضعيفة تضيف إشارة جديدة إلى تباطؤ الطلب المحلي، لكن قرار نوفمبر سيظل أكثر ارتباطاً بمسار التضخم والأجور وأسعار الطاقة.
وأشار البنك إلى أن استمرار الضغوط السعرية قد يبقي خيار رفع الفائدة مطروحاً، حتى مع تراجع الزخم في سوق المنازل وتباطؤ النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.
في المقابل، قال محللون في «كابيتال إيكونوميكس»، مؤسسة أبحاث اقتصادية بريطانية، إن أي تراجع إضافي في التضخم أو سوق العمل قد يقلص الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، خصوصاً إذا استمر ضعف الإسكان والاستهلاك.