logo
طاقة

بسبب توترات باب المندب.. تكلفة شحن برميل النفط إلى الصين ترتفع 1200%

بسبب توترات باب المندب.. تكلفة شحن برميل النفط إلى الصين ترتفع 1200%
صورة لعدد من براميل النفط مع رسم بياني يظهر ارتفاع أسعارها وتكاليف شحنهاالمصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

أدت التوترات في مضيق باب المندب إلى ارتفاع تكاليف شحن برميل النفط من منطقة الخليج إلى الصين بشكل كبير، إذ ارتفعت هذه التكاليف بأكثر من 1000%.

وقالت شركة ريستاد إنرجي –المتخصصة في أبحاث وتحليلات قطاع الطاقة- في تقرير لها بعنوان «الزجاج غير المكسور: باب المندب ومخاطر التصعيد غير المتكافئ» إنه نتيجة لترتيبات النقل البديلة بسبب التوترات في مضيق باب المندب، ارتفعت تكلفة إيصال برميل النفط إلى الصين إلى نحو 26 دولاراً مقارنة بنحو دولارين فقط قبل الأزمة، أي أن التكاليف قد ارتفعت بنسبة 1200%.

وأضافت ريستاد إنرجي أن رحلة ناقلات النفط العملاقة من السعودية إلى الصين شهدت قفزة هائلة في تكلفتها، إذ أصبحت تكلف الآن مليون دولار يومياً.

أخبار ذات صلة

المدمرة الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» تنفذ حصاراً بحرياً ضد ناقلة النفط الإيرانية «هيربي» قبالة سواحل إيران في 24 أبريل 2026.

«هرمز» وباب المندب تحت النار.. ماذا بعد اختراق مستويات 100 دولار؟

بعد هرمز.. توترات باب المندب تشعل سوق الطاقة

سلط التقرير الضوء على الهشاشة الكبيرة في مسارات الإمداد العالمية، فمع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز قفزت صادرات النفط السعودية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر أكثر من 6 أضعاف في مارس الماضي، لترتفع من نحو 0.8 مليون برميل يومياً إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً. وكان نحو 80% من هذه الكميات يمر جنوباً عبر باب المندب قبل أن يتعرض لتهديدات خطيرة.

وبحسب التقرير، تراجعت حركة العبور الأسبوعية عبر مضيق باب المندب من 354 سفينة إلى 269 سفينة في الأسبوع الأول من إعلان الحظر –كانت جماعة الحوثيين قد أعلنت في 20 يوليو 2026 حظراً لحركة الملاحة في المضيق-، قبل أن تتأثر إضافياً بالهجمات بالطائرات المسيرة منتصف سبتمبر على محطات الضخ في خط الأنابيب شرق-غرب.

واتجهت حركة الشحن نحو مسارات بديلة مثل خط «سوميد» المصري (بطاقة 2.5 مليون برميل يومياً)، فعلى سبيل المثال أصبح جزء من النفط السعودي يخرج عبر ميناء ينبع إلى ميناء العين السخنة المصري على خليج السويس ليدخل خط سوميد ويصل إلى ميناء سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط ومنه إلى باقي العالم.

أخبار ذات صلة

«باب المندب» الرئة الملاحية الدولية الثانية لاقتصادات العالم.

تراجع عبور السفن عبر مضيق باب المندب.. وهرمز يواصل التباطؤ

وأشار التقرير إلى أن قناة السويس لا يمكنها القيام بمهمة الطريق البديل بمفردها، إذ تقتصر قدرتها على استيعاب السفن التي تصل حمولتها إلى فئة «سويس ماكس» وهي محملة بالكامل، وناقلات النفط العملاقة التي عادة تعمل في البحر الأحمر حملتها أكبر بكثير من هذه الفئة.

قطاع الطاقة سيتكيف مع الأزمة لكن بأي سعر

ترى ريستاد إنرجي أن قطاع الطاقة سيتكيف مع الأزمة الحالية في مضيق باب المندب لكن تكلفة هذا التكيف تحددها عدة عوامل منها: جودة الطرق البديلة، ومشروعات دول المنطقة وطول أمد الصراع وتحركات الطلب العالمي على النفط.

وضربت ريستاد إنرجي المثل بأزمة قناة السويس في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، فعندما أغلقت مصر القناة عام 1967 وظلت مغلقة حتى عام 1975، استجاب مالكو السفن ببناء ناقلات ضخمة جعلت من المسار الطويل حول رأس الرجاء الصالح خياراً مجدياً اقتصادياً. 

ونتيجة لذلك اكتمل إنشاء خط أنابيب «سوميد» عام 1977، وأصبح المسار البديل هو المسار المعتاد، ولم تعد السفن التي صُممت له قادرة على عبور القناة وهي محملة بكامل طاقتها حتى بعد إعادة فتحها. 

أخبار ذات صلة

محطة وقود في فارينا، ليتوانيا، في 3 أكتوبر 2026.

إدارة معلومات الطاقة الأميركية ترفع توقعاتها لأسعار النفط مجدداً

وتُظهر بيانات تتبع حركة السفن نمطاً مماثلاً في قطاع الغاز الطبيعي المسال اليوم، ففي عام 2023 مرَّ نحو ثلث صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا عبر قناة السويس، ولكن بعد منتصف يناير 2024، توقفت حركة التجارة عبر القناة فعلياً، وبحلول عام 2025، أصبحت الغالبية العظمى من الشحنات -بنسبة 88%- تمر عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وعادت ريستاد لتحذر من تداعيات تفاقم الصراع في منطقة باب المندب، مشيرة إلى أن سعر برميل خام برنت قد تراوح بين 98 و101 دولار للبرميل في الأسبوع الأول من أكتوبر، بعد أن تداول فوق 108 دولارات في منتصف سبتمبر. وتضمنت سيناريوهات أسعار يوليو احتمالات بلوغ 148 دولاراً حال تفاقم القتال وتعطل الملاحة بالكامل في باب المندب.

وقالت ريستاد إن الاختبار الحقيقي يبقى معلقاً على مؤشرات تدفقات الطاقة الفعلية ومستويات الشحن في البحر الأحمر، وسط مخاوف حقيقية من أن يؤدي تفاقم الأوضاع عند باب المندب إلى هزات اقتصادية لا تحمد عقباها.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف