قفزت أسعار الغاز 64% في آسيا و54% في أوروبا منذ بداية الحرب

حذّرت شركة «Rystad Energy»، من أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، قد يوجّه صدمة كبيرة لأسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية، نظراً لاعتماد جزء كبير من تجارة الغاز على هذا الممر البحري الحيوي.
وقال كبير المحللين في أسواق الغاز والغاز الطبيعي المسال لدى الشركة، يان إريك فينريش، بتصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، إن نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق، ما يعني أن أي تعطّل في حركة الشحنات قد يؤدي إلى اضطراب واسع في تدفقات الإمدادات وارتفاع سريع في الأسعار.
وأضاف أن أهمية المضيق تتجاوز دولة بعينها، إذ يمثل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، مع اعتماد كبير من قبل الأسواق الآسيوية والأوروبية على الإمدادات القادمة من الخليج.
انعكست المخاوف المرتبطة بالإمدادات سريعاً على الأسعار العالمية، حيث ارتفعت أسعار الغاز في آسيا 64% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب لتبلغ 18 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
كما سجلت الأسعار في أوروبا ارتفاعاً بنحو 54% منذ بداية الأزمة، لتقترب من 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
وأشار فينريش إلى أن توازن السوق بين آسيا وأوروبا شهد تحولاً ملحوظاً، إذ أصبحت الأسواق الآسيوية تدفع علاوة سعرية أعلى لجذب الشحنات الفورية من الغاز الطبيعي المسال، بظل تأثرها المباشر بتعطل الإمدادات من الخليج.
يرى محللو الشركة أن مدة إغلاق مضيق هرمز ستكون العامل الأكثر تأثيراً في حجم الصدمة التي قد تتعرض لها الأسواق.
ففي حال استمر الإغلاق لثلاثة أسابيع فقط، قد يفقد السوق نحو 10 ملايين طن من الإمدادات خلال 2026.
أما إذا امتد التعطل لشهرين كاملين، فقد ترتفع الإمدادات المفقودة إلى نحو 17 مليون طن، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
لا تقتصر المخاطر على شحنات الغاز المسال، إذ تمتد أيضاً إلى إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب. فقد أوقفت (Chevron) وشركاؤها الإنتاج مؤقتاً في حقلي (Leviathan Gas Field) و (Karish Gas Field) كإجراء احترازي، ما أدى إلى توقف تدفقات الغاز إلى مصر والأردن.
كما قد تتعرض إمدادات الغاز عبر الأنابيب من إيران إلى تركيا لمخاطر إضافية إذا تعرضت البنية التحتية لأي هجمات.
ترى (Rystad Energy) أن مستقبل السوق يتوقف على مسار الأزمة، ففي حال استمرار التوترات لفترة طويلة، قد يؤدي خروج نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية إلى تقلبات حادة وارتفاعات كبيرة في الأسعار.
أما إذا كان التعطل مؤقتاً، فمن المرجح أن تعود الأسواق تدريجياً إلى التوازن مع دخول إمدادات جديدة من الولايات المتحدة وقطر خلال السنوات المقبلة.
رغم البحث عن بدائل للإمدادات، يرى فينريش أن التوازن في السوق سيأتي على الأرجح من جانب الطلب، وليس عبر زيادة الإنتاج.
وأوضح أن منشآت الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة تعمل بالفعل بأكثر من 100% من طاقتها التشغيلية، بينما تواجه دول منتجة أخرى مثل أستراليا ونيجيريا قيوداً مماثلة في زيادة الإنتاج على المدى القصير.
وتشير التقديرات إلى أن الزيادات المحتملة في الإمدادات العالمية العام الحالي، قد تبقى محدودة، وربما لا تتجاوز 2 - 4 ملايين طن إضافية.
لفتت الشركة أيضاً إلى أن روسيا قد تكون من الدول القليلة القادرة على زيادة الإمدادات، لكن ذلك يعتمد إلى حد كبير على التطورات السياسية والعقوبات الغربية.
ففي حال تأجيل الاتحاد الأوروبي حظر واردات الغاز من مشروع Yamal LNG، قد ترتفع الإمدادات العالمية بنحو 3 إلى 4 ملايين طن. أما رفع القيود عن مشروع Arctic LNG 2 فقد يضيف ما يصل إلى 13 مليون طن إضافية، وهو سيناريو غير مرجح حالياً.
خلصت (Rystad Energy) إلى أن أسواق الغاز العالمية تواجه اختباراً جديداً يشبه أزمة الطاقة التي شهدها العالم في عام 2022، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار الحالي يعكس محاولة السوق تقليص الطلب لموازنة نقص الإمدادات.
وقال فينريش: «في نهاية المطاف، سيأتي التوازن من جانب الطلب، لأن الإنتاج لا يمكن زيادته بالسرعة الكافية لتعويض النقص الحالي».