
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وبريطانيا، الاثنين، مدفوعة بتصاعد الهجمات على ناقلات الطاقة في الممرات البحرية بالشرق الأوسط، وتوقعات بانخفاض درجات الحرارة في شمال غرب أوروبا، ما طغى على تقارير غير مؤكدة بشأن احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وصعدت العقود الآجلة الهولندية للغاز الطبيعي تسليم الشهر المقبل، وهي المعيار المرجعي للأسعار الأوروبية، بنسبة 1.7% إلى 82.83 يورو لكل ميغاواط/ساعة، لتواصل ارتفاعها نحو أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر.
وفي بريطانيا، ارتفعت العقود المماثلة بنسبة 1.8% إلى 206.15 بنسات لكل وحدة حرارية، لتلامس أعلى مستوياتها في نحو 3 أسابيع.
أرجع متعاملون في أسواق الطاقة ارتفاع الأسعار إلى تزايد المخاطر الأمنية التي تهدد حركة الشحن عبر الخليج العربي، في ظل استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على ناقلات تجارية، ما يعرقل تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.
ورغم تداول تقارير غير مؤكدة خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن إطار محتمل لوقف إطلاق النار المرتبط بالطاقة في شرق أوروبا، فإن حركة التجارة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية لا تزال تواجه قيوداً شديدة.
وأدت موجة جديدة من الهجمات على الناقلات إلى إبقاء أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب عند مستويات مرتفعة، ما قلص الآمال في عودة سريعة لتدفقات شحنات الغاز الطبيعي المسال.
كما اضطرت أعداد متزايدة من ناقلات الغاز إلى سلوك طرق بحرية أطول وأكثر تكلفة حول إفريقيا، الأمر الذي تسبب في تأخير وصول الشحنات إلى محطات إعادة التغويز في غرب أوروبا، وزاد الضغوط على الإمدادات المتاحة في السوق الفورية.
إلى جانب اضطرابات الإمدادات، أظهرت أحدث نماذج الطقس توقعات بانخفاض درجات الحرارة في شمال غرب أوروبا إلى مستويات أقل من المعدلات الموسمية خلال النصف الثاني من أكتوبر.
ومن شأن هذه الموجة الباردة أن تؤدي إلى بدء مبكر للطلب على الغاز المستخدم في التدفئة وتوليد الكهرباء، ما قد يبطئ وتيرة ضخ الغاز إلى مرافق التخزين تحت الأرض، بالتزامن مع اقتراب موسم إعادة ملء المخزونات من نهايته.
وتبلغ مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 73% من الطاقة الاستيعابية الإجمالية، ورغم تعافي المخزونات من مستوياتها المنخفضة في أواخر الصيف، فإنها لا تزال دون متوسطاتها التاريخية لهذه الفترة من أكتوبر.
ويترك ذلك الأسواق الأوروبية أمام هامش أمان محدود في مواجهة موجات البرد المبكرة والممتدة، خصوصاً مع استمرار الاختناقات في واردات الغاز الطبيعي المسال.
وحذر مشغلو شبكات الغاز الإقليمية من أن أي موجة برد شديدة خلال نوفمبر أو ديسمبر قد تؤدي إلى سحب سريع من المخزونات، وتدفع الأسعار إلى تسجيل ارتفاعات جديدة، لا سيما أن مستويات التخزين الحالية أقل من مستويات العام الماضي.
من جانبه، توقع بنك «يو بي إس» أن تصبح تطورات الطقس الشتوي العامل الرئيس في تحديد تحركات أسعار الغاز الأوروبية خلال الأشهر المقبلة، مع اقتراب انتهاء موسم ضخ الغاز إلى مرافق التخزين.
وأوضح استراتيجيو البنك أن التوقعات المتعلقة بدرجات الحرارة ستقود تقلبات الأسعار على المدى القصير، لكن التوازن العام بين العرض والطلب سيظل قابلاً للإدارة، ما لم تشهد أوروبا شتاءً أكثر برودة بصورة ملحوظة من المعدلات الطبيعية.
وأشار البنك إلى أن عمليات إعادة ملء المخزونات تتباطأ عالمياً، ما يجعل أسعار الغاز أكثر حساسية للتغيرات في نماذج التنبؤ بالطقس.
وأضاف أن الارتفاعات الحالية في الأسعار تعكس بالفعل جزءاً من المخاطر الموسمية المرتبطة بالشتاء، وهي مخاطر جرى تسعير نسبة كبيرة منها في العقود الآجلة.
ويرى محللو «يو بي إس» في مذكرة أن ذلك قد يحد من فرص تحقيق مكاسب إضافية من التداولات قصيرة الأجل غير المحوطة، رغم استمرار احتمالات حدوث قفزات سعرية إذا تزامنت موجات البرد مع اضطرابات جديدة في إمدادات الغاز المسال.
وتبقى أسواق الغاز الأوروبية أمام عاملين رئيسين خلال الأسابيع المقبلة، يتمثلان في مدى استعادة حركة شحن الغاز عبر الممرات البحرية في الشرق الأوسط، وشدة موجات البرد المتوقعة مع اقتراب فصل الشتاء.