logo
تكنولوجيا

البطاريات تكسر معادلة الغاز.. ومراكز البيانات تعيد حسابات الطاقة

البطاريات تكسر معادلة الغاز.. ومراكز البيانات تعيد حسابات الطاقة
مركز بيانات كبير متصل ببطاريات تخزين وشبكة كهرباء، مع محطة غاز بالخلفية للدلالة على المنافسة بين البطاريات وتوربينات الغازالمصدر: صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر:

يشهد اقتصاد الطاقة تحولاً يتجاوز المنافسة التقليدية بين مصادر الكهرباء، مع دخول مراكز البيانات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي طرفاً مؤثراً في إعادة تشكيل الطلب على الطاقة.

 فالتوسع في تدريب النماذج الذكية وتشغيلها يفرض على الشركات تأمين إمدادات كهربائية ضخمة ومستقرة، في وقت تواجه فيه مشروعات التوليد التقليدية ارتفاعاً في تكاليف المعدات وتأخراً في التوريد.

في هذه المعادلة، لم تعد البطاريات مجرد وسيلة لتخزين الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية والرياح، بل أصبحت خياراً اقتصادياً ينافس توربينات الغاز المفتوحة الدورة، التي تُستخدم عادة لتغطية فترات ذروة الطلب.

أخبار ذات صلة

شعار شركة أرامكو السعودية 12-10-2019

«أرامكو» تدخل سوق الليثيوم.. مشروع لإنتاج كربونات البطاريات بالسعودية

البطاريات أرخص في 43 سوقاً

وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة الأبحاث والاستشارات «وود ماكنزي»، أصبحت أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات لمدة أربع ساعات أقل تكلفة من توربينات الغاز المفتوحة الدورة في جميع الأسواق الـ43 التي شملتها المقارنة بين التقنيتين.

ويعكس ذلك تحولاً مهماً في حسابات الاستثمار، لأن توربينات الغاز كانت تُعد لسنوات خياراً سريعاً نسبياً لتلبية ذروة الطلب، خصوصاً عندما ترتفع الأحمال أو تتراجع قدرة الإمدادات المتاحة. لكن اختناقات توريد التوربينات وتقلب أسعار الوقود وارتفاع تكلفة رأس المال بدأت تغيّر المعادلة.

وقال أحمد جميل عبدالله، المحلل الرئيسي في «وود ماكنزي»، إن هذا التحول الاقتصادي أصبح «حاسماً ويتسع»، مشيراً إلى أن نقص توربينات الغاز وتقلبات الوقود يرفعان تكلفة كهرباء الذروة، بينما يواصل توسع تصنيع البطاريات دفع تكلفة التخزين إلى الانخفاض.

أخبار ذات صلة

محطة طاقة شمسية في تونغتشوان، مقاطعة شنشي، الصين، 11 ديسمبر 2019.

للمرة الأولى.. قدرة الطاقة الشمسية بالصين تتخطى المحطات العاملة بالفحم

الذكاء الاصطناعي يضغط على الغاز

لا يأتي تفوق البطاريات من انخفاض تكلفتها وحده، بل من الضغط المتزايد على التوليد التقليدي. فمراكز البيانات تحتاج إلى كهرباء مستمرة لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد، ومع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ترتفع الأحمال الجديدة على الشبكات بوتيرة أسرع من قدرة بعض الأسواق على توفير التوليد وخطوط الربط في الوقت المناسب.

وتقول «وود ماكنزي» إن الاستثمار في قدرات توليد الغاز في أميركا الشمالية يدخل دورة عجز في الإمدادات حتى أواخر ثلاثينيات القرن الحالي، مدفوعاً بنمو أحمال مراكز البيانات. وهذا يبقي تكاليف رأس المال لمحطات التوليد الحراري مرتفعة، ويعزز المبرر الاقتصادي للطاقة المتجددة والتخزين.

لكن ذلك لا يعني أن البطاريات قادرة على إلغاء الحاجة إلى الغاز بالكامل. فأنظمة التخزين لمدة أربع ساعات تناسب خصوصاً تغطية ذروة محددة خلال اليوم، بينما تختلف احتياجات المنشآت التي تتطلب كهرباء مستمرة لفترات أطول. لذلك تبدو البطاريات منافساً قوياً لمحطات الذروة، لا بديلاً كاملاً عن كل أشكال التوليد التقليدي.

الشمس تحافظ على الصدارة

لا يقتصر التحول على التخزين. فبحسب «وود ماكنزي»، أصبحت الطاقة الشمسية ذات التتبع أحادي المحور الأقل تكلفة بين تقنيات التوليد الجديدة في 43 من أصل 48 سوقاً شملتها الدراسة، بينما تتصدر طاقة الرياح البرية في خمسة أسواق.

وفي أميركا الشمالية، تواجه الطاقة الشمسية ضغوطاً من الرسوم الجمركية وإجراءات مكافحة الإغراق والقيود على الواردات. ومع ذلك، تقول «وود ماكنزي» إن مشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق محمية جزئياً بنحو 168 غيغاواط من القدرات التي دخلت ترتيبات «الملاذ الآمن» للاستفادة من الإعفاءات والحوافز، رغم توقع ارتفاع أسعار الوحدات الشمسية بنحو 5% سنوياً حتى 2030.

وترتبط هذه النقطة بتغيرات السياسة الأميركية بعد إقرار قانون «One Big Beautiful Bill Act»، الذي عدّل مسار الحوافز الضريبية للطاقة المتجددة.

وبحسب تحليل سابق لـ«وود ماكنزي»، فإن الأثر القريب على مشروعات الطاقة الشمسية يبقى محدوداً نسبياً بسبب المشروعات الجارية ومحاولة المطورين اللحاق بالمواعيد النهائية للحوافز، لكن البيئة تصبح أكثر صعوبة للمشروعات الجديدة لاحقاً.

عاملة تقف على خط التجميع في مركز لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية في إحدى في ضواحي نيودلهي، الهند
عاملة تقف على خط التجميع في مركز لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية في إحدى في ضواحي نيودلهي، الهندالمصدر: رويترز

الخليج وأفريقيا في قلب المعادلة

تظهر أهمية التحول بوضوح في الشرق الأوسط وأفريقيا. فوفقاً لـ«وود ماكنزي»، تبلغ تكلفة الكهرباء من الطاقة الشمسية واسعة النطاق ذات التتبع أحادي المحور في المنطقة نحو 37 دولاراً لكل ميغاواط/ساعة في 2026، على أن تنخفض إلى 24 دولاراً بحلول 2035. كما تتجه السعودية والإمارات إلى مستويات تقل عن 20 دولاراً لكل ميغاواط/ساعة بحلول 2033.

أما تخزين الكهرباء بالبطاريات لمدة أربع ساعات، فتقدّر «وود ماكنزي» تكلفته في الشرق الأوسط وأفريقيا بنحو 120 دولاراً لكل ميغاواط/ساعة في 2026، مع توقع انخفاضها 33% إلى 80 دولاراً بحلول 2035.

وبحسب التقرير، يجعل ذلك البطاريات أرخص من محطات الغاز المخصصة لتغطية الذروة في كل أسواق الغاز بالمنطقة.

وتحافظ الصين على موقعها كمعيار عالمي لانخفاض تكلفة التخزين على مستوى الشبكات، إذ تقل تكلفة التخزين فيها بأكثر من 55% عن متوسط بقية منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويرتبط ذلك بتكامل سلاسل التوريد المحلية وحجم التصنيع الكبير، ما يمنح المصنعين الصينيين أفضلية واضحة في خفض التكلفة.

بهذا المعنى، لا يغيّر الذكاء الاصطناعي الطلب على الكهرباء فقط، بل يغيّر أيضاً حسابات الاستثمار في الطاقة. فكلما زادت صعوبة تأمين توربينات الغاز وارتفعت كلفة كهرباء الذروة، أصبحت البطاريات جزءاً أساسياً من معادلة الشبكات، خصوصاً في الأسواق التي تجمع بين موارد شمسية قوية وتوسع سريع في الأحمال الرقمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف