logo
اقتصاد

الكابلات البحرية تفتح لجيبوتي سوق مراكز بيانات بـ240 مليون دولار

الكابلات البحرية تفتح لجيبوتي سوق مراكز بيانات بـ240 مليون دولار
صورة جوية لمدينة جيبوتي، في 21 ديسمبر 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تفتح شبكة الكابلات البحرية التي تمر بجيبوتي سوقاً جديدة أمام الدولة الواقعة عند مدخل البحر الأحمر، مع تقديرات بإمكانية جذب استثمارات تصل إلى 240 مليون دولار في مراكز البيانات خلال خمس سنوات، مدفوعة بنمو الطلب على التخزين والحوسبة السحابية في شرق إفريقيا.

وتمنح ثمانية كابلات بحرية عاملة جيبوتي اتصالاً مباشراً بمسارات تربط آسيا وأوروبا وإفريقيا، لكنها لم تستقطب حتى الآن استثمارات في مراكز البيانات تتناسب مع حجم هذه البنية. فالتوسع في القطاع يعني إبقاء جزء أكبر من النشاط الرقمي داخل البلاد، عبر استضافة الخوادم والمحتوى والخدمات السحابية، وما يرتبط بها من إنفاق على الطاقة والاتصالات والتجهيزات والصيانة.

تزداد أهمية هذه الفرصة مع اقتراب القدرات الحالية لمراكز البيانات من الاستخدام الكامل، في وقت تضع فيه مجموعة «البنك الدولي» القطاع بين ثلاثة أنشطة يمكنها، إلى جانب الطاقة الشمسية خارج الشبكة والسياحة، جذب ما لا يقل عن 600 مليون دولار من رؤوس الأموال الخاصة وتوفير نحو 12 ألف وظيفة في جيبوتي خلال خمس سنوات.

أخبار ذات صلة

البيانات بحسب (Trading Economics).

فلسطين وجيبوتي والأردن أكثر الدول العربية تضرراً من البطالة في 2025

استثمارات جديدة تختبر سوق مراكز البيانات في جيبوتي

بدأ رأس المال الخاص بالفعل التحرك للاستفادة من موقع جيبوتي. ففي نوفمبر 2024 افتتحت شركة «وينغو إفريقيا» (Wingu Africa)، المتخصصة في تشغيل وتطوير مراكز البيانات في شرق إفريقيا، بالشراكة مع شركة الاتصالات الجيبوتية «تي أو 7 نتورك» (TO7 Network)، مجمع «تي أو 7» التكنولوجي، الذي يضم مركز بيانات من المستوى الثالث ومحطة لإنزال الكابلات البحرية ومركزاً للابتكار.

يضاف المشروع إلى «مركز جيبوتي للبيانات» (Djibouti Data Center)، الذي تديره «وينغو» ويعمل منذ أكثر من عقد.

ويتيح الجمع بين مركز البيانات ومحطة إنزال الكابلات في منشأة واحدة للمشغلين اتصالاً مباشراً بالشبكات الدولية، فيما تمنح المنشآت المحايدة عن شركات الاتصالات العملاء خيارات أوسع بين مزودي الشبكات ومسارات الاتصال.

يستهدف هذا النشاط شركات الاتصالات ومزودي الخدمات السحابية وشبكات توزيع المحتوى والمؤسسات التي تحتاج إلى استضافة أنظمتها بالقرب من العملاء. لذلك لا يقتصر العائد على الاستثمار في المبنى والخوادم، بل يمتد إلى شراء الكهرباء والسعات الدولية وخدمات الربط والصيانة والتشغيل.

وتقدر مجموعة «البنك الدولي» أن توسع القطاع يمكن أن يوفر بين 700 و1300 وظيفة، لكنها تربط الوصول إلى هذا الحجم بإصلاحات تشمل الطاقة وتنظيم السوق وإتاحة الوصول إلى البنية التحتية.

إثيوبيا بوابة لتوسيع قاعدة عملاء الحوسبة السحابية

تكتسب جيبوتي أهمية أكبر لمشغلي مراكز البيانات بسبب الأسواق التي يمكن الوصول إليها من موقعها، وليس حجم الطلب المحلي فقط. فالبلاد تشكل البوابة البحرية الرئيسية لإثيوبيا، أكبر أسواق القرن الإفريقي، ما يمنح البنية الرقمية الموجودة على الساحل دوراً يتجاوز حدود الاقتصاد الجيبوتي.

وتظهر أهمية السوق الإثيوبي في خطط شركات القطاع نفسها. فشبكة «وينغو إفريقيا» تمتد بين جيبوتي وإثيوبيا وتنزانيا وأرض الصومال، وتقول الشركة إن منشآتها تستهدف تقريب المحتوى والخدمات من المستهلكين في الاقتصادات سريعة النمو في المنطقة.

ويعزز نمو الحوسبة السحابية واستهلاك المحتوى الرقمي هذه المعادلة، لأن الشركات العالمية تسعى إلى وضع الخوادم أقرب إلى الأسواق التي تخدمها لتقليل زمن الاتصال وتحسين أداء التطبيقات. ويمنح وجود الكابلات البحرية جيبوتي نقطة بداية قوية لاستقطاب جزء من هذا النشاط، خصوصاً إذا توسعت السوق الإثيوبية وارتفع الطلب على الخدمات الرقمية في شرق إفريقيا.

لكن الموقع وحده لا يحسم قرار الاستثمار، إذ تعتمد ربحية مركز البيانات على قدرته على تأمين الكهرباء والاتصال الدولي بكلفة تسمح له بمنافسة أسواق أخرى في المنطقة.

خلال إنزال الكابل البحري «كورال بريدج» الممتد بين مدينتي طابا في مصر والعقبة في الأردن للربط المباشر بين البلدين.

تكلفة الكهرباء وأثرها على تشغيل مراكز البيانات

تبلغ تعرفة الكهرباء التجارية في جيبوتي 25 سنتاً لكل كيلوواط/ساعة، مقابل متوسط إفريقي عند 14 سنتاً، لتصبح الطاقة أكبر عنصر منفرد في تكاليف الشركات العاملة في البلاد، كما يظهر تشخيص القطاع الخاص الصادر عن مجموعة «البنك الدولي» في سبتمبر 2026.

ويكتسب فارق السعر أهمية خاصة في مراكز البيانات، حيث تعمل الخوادم وأنظمة التبريد دون توقف. وكل زيادة في سعر الكهرباء ترفع النفقات التشغيلية وتضغط على قدرة المشغل على تقديم أسعار تنافسية للعملاء.

لهذا يرتبط نمو الصناعة بمسار آخر للاستثمار في جيبوتي هو الطاقة المتجددة. وتظهر تقديرات مجموعة «البنك الدولي» أن مستثمرين من القطاع الخاص أضافوا نحو 10 ميغاواط من قدرات الطاقة الشمسية خارج الشبكة منذ 2022، فيما يمكن للقطاع استقطاب استثمارات تصل إلى 390 مليون دولار وتوفير أكثر من 8500 وظيفة خلال خمس سنوات.

وتشمل الإصلاحات المطروحة رفع حدود التوليد الذاتي وتوضيح ترتيبات شراء الكهرباء، بما يسمح للقطاع الخاص بالحصول على خيارات أوسع للطاقة. وبالنسبة إلى مشغلي مراكز البيانات، يمكن أن ينعكس خفض فاتورة الكهرباء مباشرة على القدرة على التوسع وتسعير الخدمات.

أخبار ذات صلة

تموّل عمالقة التكنولوجيا أكثر من 70% من مشاريع الكابلات البحرية.

الكابلات البحرية في الخليج.. شريان العالم الرقمي في ظل التوتر الإقليمي

إصلاح قطاع الاتصالات وتنظيم السوق لجذب الاستثمار

تواجه الصناعة تحدياً آخر في قطاع الاتصالات، إذ لا تتحول وفرة الكابلات تلقائياً إلى ميزة للمستثمر ما لم يتمكن من الوصول إلى السعات الدولية ومزودي الشبكات بشروط تنافسية.

ولهذا تضع مجموعة «البنك الدولي» تنظيم السوق وإتاحة الوصول ضمن الإصلاحات المطلوبة لجذب رأس المال إلى القطاع، إلى جانب توفير الطاقة. وتشير المجموعة أيضاً إلى أن القيود على المنافسة في قطاعات رئيسة، من بينها الاتصالات والكهرباء، لا تزال تحد من توسع القطاع الخاص في جيبوتي.

يعمل مركز «وينغو إفريقيا» بصورة محايدة عن شركات الاتصالات، ويجمع في الموقع نفسه بين استضافة الخوادم ومحطة إنزال الكابلات، بما يسمح للمشغلين بالربط المباشر واختيار مزودي الاتصال.

كما يوفر «مركز جيبوتي للبيانات» وصولاً إلى أنظمة ألياف بحرية دولية تربط إفريقيا بأوروبا والشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، إضافة إلى خدمات استضافة المعدات والربط وتبادل حركة الإنترنت.

يضع ذلك جيبوتي أمام معادلة اقتصادية واضحة: البنية الأساسية للاتصال الدولي موجودة، والاستثمار الخاص بدأ يدخل السوق، والطلب الإقليمي يوفر مجالاً للتوسع، لكن المنافسة ستعتمد في النهاية على كلفة تشغيل المنشآت وسهولة وصولها إلى شبكات الاتصال.

وكلما انخفضت كلفة الطاقة واتسعت خيارات الربط، تحسنت قدرة جيبوتي على جذب مشغلي الحوسبة السحابية وشركات المحتوى والاتصالات، وزادت حصتها من الاستثمارات التي تولدها حركة الإنترنت المتنامية في شرق إفريقيا.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف