logo
طاقة

اتفاقات طاقة أميركية بـ200 مليار دولار.. لماذا يتأخر تنفيذها بالعراق؟

جبار: 200 مليار دولار قيمة ممتدة وليست تدفقات نقدية فورية

الجابري: استقرار القرار الاقتصادي شرط لجذب استثمارات الطاقة

اتفاقات طاقة أميركية بـ200 مليار دولار.. لماذا يتأخر تنفيذها بالعراق؟
مقر شركة تسويق النفط العراقية «سومو»المصدر: موقع الشركة
تاريخ النشر:

يحاول العراق تسريع انتقال اتفاقاته مع شركات الطاقة الأميركية من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ، بعدما بحث وزير المالية العراقي مع القائم بالأعمال الأميركي تسهيل عمل الشركات في قطاعي النفط والطاقة، مقابل تأكيد واشنطن ضرورة توفير بيئة استثمارية آمنة وقابلة للتوقع، وفقاً لشبكة رووداو.

وتأتي التحركات بعد إعلان وزير النفط العراقي أن القيمة الاقتصادية للاتفاقات المبرمة مع شركات أميركية تقارب 200 مليار دولار، كما نقلت عنه لرويترز.

تشمل خريطة التعاون دخول «كونوكو فيليبس» إلى مشروع تطوير حقول كركوك، ومفاوضات «شيفرون» بشأن غرب القرنة 2، ومشروعات تنفذها «جنرال إلكتريك» في الكهرباء. لكن انتقالها إلى التنفيذ يبقى مرتبطاً بحسم العقود والتمويل وآليات الدفع، إضافة إلى قدرة العراق على نقل أي إنتاج جديد وتصديره.

أخبار ذات صلة

حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق، 5 نوفمبر 2020.

العراق يصدر 4 ملايين برميل خلال يوم واحد.. ماذا عن المعدل اليومي؟

200 مليار دولار ليست استثمارات فورية

قال المختص في إدارة الأزمات علي جبار لـ«إرم بزنس» إن الرقم المعلن لا يمثل تدفقات رأسمالية مباشرة، بل القيمة الاقتصادية التقديرية للمشروعات طوال دورة حياة قد تمتد بين 20 و25 عاماً.

وقدّر جبار حجم الإنفاق الاستثماري الفعلي على البنية التحتية والتطوير المباشر بما بين 25 و35 مليار دولار، إلى جانب مصروفات تشغيلية تراكمية بين 40 و50 مليار دولار، وعوائد محتملة للحكومة بين 110 و125 مليار دولار، تظل مرتبطة بأسعار النفط والإنتاج وشروط العقود.

وبحسب جبار، تعد مشروعات «جنرال إلكتريك» من الأقرب إلى التنفيذ، وتشمل صيانة محطات الكهرباء وتطويرها وتحويل بعضها من الدورة البسيطة إلى المركبة، بما يسمح بإنتاج كهرباء إضافية من الوقود نفسه. كما تقترب من التنفيذ مشروعات الغاز المصاحب التي حُسم تمويلها بضمانات دولية.

في المقابل، يحتاج دخول «كونوكو فيليبس» إلى حقول كركوك إلى استكمال الصياغة القانونية ونقل الملكيات وتنظيم العلاقة المالية والتنفيذية بين بغداد وأربيل.

وكانت الشركة قد وافقت على شراء حصة نسبتها 42% من شركة تابعة لـ«بي بي» مرتبطة بإعادة تطوير حقول كركوك وباي حسن وجمبور وخباز، التي تضم أكثر من ثلاثة مليارات برميل مكافئ نفطي من الموارد القابلة للاستخراج، وفقاً لرويترز.

ويتوقع جبار أن تسهم التقنيات الجديدة وعمليات الحقن والمحافظة على ضغط المكامن في إضافة ما بين 150 و200 ألف برميل يومياً إلى طاقة الحقول خلال 18 إلى 24 شهراً من بدء التنفيذ. كما يقدّر إمكانية استثمار ما بين 250 و300 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز المصاحب خلال ثلاث إلى خمس سنوات، لتغذية محطات الكهرباء الشمالية وتقليل الاعتماد على الغاز المستورد.

أخبار ذات صلة

برج بغداد، أحد أبرز معالم المدينة، في بغداد، العراق، بتاريخ 19 مايو 2026.

موازنة العراق 2027 تحت ضغط العجز.. النفط وهرمز يربكان الحسابات

ضمانات تفصل الاتفاقات عن التمويل

قال رئيس مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي والتنمية المستدامة خالد الجابري لـ«إرم بزنس» إن قابلية التوقع لا تعني استقرار القوانين والعقود فقط، بل استقرار منظومة صناعة القرار الاقتصادي.

وأوضح أن المستثمر يحتاج إلى ضمان عدم تغير الضرائب والجمارك والتعليمات وآليات الدفع بصورة مفاجئة، فضلاً عن وضوح العلاقة المالية والإدارية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والمحافظات.

ويرى الجابري أن انتقال الاتفاق إلى قرار استثماري نهائي يتطلب وضوح خمسة عناصر، هي العقد والعائد والمخاطر والضمانات وآلية الدفع، إلى جانب تحديد الجهة التي ستلتزم بالسداد ومصدر الإيرادات وآلية تسوية النزاعات.

وفي مشروعات الكهرباء والغاز، تحتاج الشركات إلى عقود شراء طويلة الأجل وحسابات مخصصة وضمانات دفع، وليس إلى تعهد حكومي عام. كما يمكن إشراك مؤسسات التمويل الدولية لتقليل المخاطر التي يضيفها المستثمر إلى تكلفة المشروع.

ويقدّر الجابري ما وصفه بـ«مؤشر العبء التنظيمي» في العراق بنحو 61 نقطة، بفارق يتراوح بين 20 و25 نقطة عن اقتصادات مشابهة، رابطاً ذلك بتعدد الجهات وعدم وضوح صاحب القرار النهائي.

من جانبه، حدد جبار أربع ضمانات تحتاج إليها الشركات الغربية، تشمل تثبيت شروط العقد ضد التعديلات التشريعية والضريبية اللاحقة، واعتماد التحكيم الدولي لتسوية النزاعات، وحرية تحويل الأرباح واسترداد التكاليف بالدولار، إضافة إلى إمكانية دفع المستحقات بشحنات نفط عند نقص السيولة.

أخبار ذات صلة

عامل في محطة المعالجة المركزية لحقل الأحدب النفطي بمحافظة واسط العراقية يوم 28 يونيو 2024.

«نفط الوسط» العراقية تكشف خطتها لزيادة الإنتاج وتلبية احتياجات المصافي

غرب القرنة والتصدير يختبران جدية التنفيذ

يمثل حقل غرب القرنة 2 اختباراً لقدرة العراق على نقل أصل نفطي كبير من مشغل روسي متأثر بالعقوبات إلى شركة غربية، من دون تعطيل الإنتاج أو تحميل المستثمر الجديد التزامات غير محددة.

وبحسب جبار، لا يرتبط تأخر دخول «شيفرون» برفض الاستثمار، بل بالحاجة إلى تسوية مستحقات «لوك أويل» وحماية الشركة الأميركية من مخاطر العقوبات الثانوية، إلى جانب الخلاف على نموذج العقد وآلية استرداد التكاليف.

وقدّر حاجة الحقل إلى استثمارات تتراوح بين ستة وثمانية مليارات دولار لرفع الإنتاج إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

لكن تطوير الحقول لا يضمن تصدير الإنتاج. ويقول جبار إن طاقة الموانئ الجنوبية تتراوح بين 3.3 و3.4 مليون برميل يومياً، بينما لا تكفي قدرات التخزين التشغيلية في الجنوب إلا لأربعة إلى ستة أيام عند توقف التصدير.

كما يحتاج مسار التصدير الشمالي عبر جيهان إلى معالجة عراقيله الفنية والسياسية وتحديث خطوط الأنابيب

ويحذر جبار من أن رفع الإنتاج قبل تطوير منصات التصدير والخزانات والأنابيب قد يؤدي إلى خفض الإنتاج أو إغلاق بعض الآبار.

برج حفر نفطي تابعاً لشركة الحفر العراقية أثناء عمليات التطوير والاستصلاح في حقل غرب القرنة بالبصرة.
برج حفر نفطي تابعاً لشركة الحفر العراقية أثناء عمليات التطوير والاستصلاح في حقل غرب القرنة بالبصرة.المصدر: وكالة الأنباء العراقية

تضيف حصص «أوبك+» تحدياً آخر؛ إذ تستهدف الاستثمارات الجديدة، وفق جبار، إضافة ما بين 1.5 ومليوني برميل يومياً إلى القدرة العراقية. وقد يؤدي عدم القدرة على تشغيل هذه الطاقة إلى تمديد فترة استرداد رأس المال من خمس سنوات إلى ما بين تسع و11 سنة.

ويرى أن توجيه استثمارات أكبر إلى الغاز والتكرير والمنتجات النفطية يمكن أن يخفف هذه المشكلة، لأنها لا تخضع للقيود نفسها المفروضة على إنتاج الخام.

ولا يرى الخبيران أن عودة الشركات الأميركية تعني إحلالها مكان الشركات الصينية أو الروسية. وقدّر جبار أن الشركات الصينية تدير أكثر من 50% من إنتاج النفط العراقي، بينما شدد الجابري على أن اختيار الشركاء يجب أن يستند إلى التمويل والتكنولوجيا ونقل المعرفة والشروط الاقتصادية، لا إلى جنسية الشركة.

وبحسب الجدول الزمني الذي يقدمه جبار، تحتاج الاتفاقات إلى ما يصل إلى أربع سنوات لإظهار أثر إنتاجي واضح: سنة للصياغات القانونية والإغلاق المالي والموافقات، وسنة أخرى للمسوحات ودخول معدات الحفر، ثم مرحلة تمتد حتى الشهر الـ48 لحفر الآبار وربط وحدات معالجة الغاز وبدء زيادة الإنتاج.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف