
يتوقع «غولدمان ساكس» أن يصل إجمالي إصدارات الديون من شركات الحوسبة السحابية العملاقة إلى مستوى قياسي يبلغ 420 مليار دولار العام المقبل، بزيادة قدرها 60% عن تقديرات عام 2026، كما ذكرت وكالة «رويترز».
في المقابل، ارتفع إجمالي إصدارات سندات الشركات الأميركية حتى أغسطس بنسبة 30% مقارنةً بالعام السابق ليصل إلى 1.9 تريليون دولار، وفقاً لجمعية صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية.
ويقول كولبي ستيلسون، رئيس قسم الدخل الثابت في شركة «براون أدفايزوري» في لندن: «نتوخى الحذر الشديد في اختيار استثماراتنا في ديون شركات الحوسبة السحابية العملاقة».
ويضيف: «يجب أن تكون ثقتنا الاستثمارية عالية جداً نظراً للعرض المتوقع وعدم وضوح العائد على رأس المال المستثمر».
وينقسم سوق سندات الشركات ذات التصنيف الائتماني العالي إلى قسمين: فالسندات الصادرة عن الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي تُقابل بحذر، بينما تشهد تلك الصادرة عن جهات تقليدية، كالمؤسسات المالية والصناعية، إقبالاً كبيراً.
ويؤكد مديرو المحافظ الاستثمارية أنهم لا يشعرون بالقلق من احتمال تعثر شركات الحوسبة السحابية العملاقة وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن السداد. بل إن حجم الاقتراض الهائل وعدم القدرة على التنبؤ به، اللازم لتمويل مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يدفع المستثمرين في سوق السندات إلى المطالبة بتسهيلات كبيرة وإعادة النظر في حدود تركيز محافظهم الاستثمارية.
خارج قطاع الذكاء الاصطناعي، لا تزال هوامش سندات الشركات قريبة من مستوياتها التاريخية المنخفضة، وغالباً ما تشهد الصفقات الجديدة إقبالاً كبيراً.
وأشارت لورين موران، مديرة محافظ الدخل الثابت في شركة «ويلينغتون مانجمنت»، إلى عمليات تمويل الاستحواذ الأخيرة في قطاعي الأدوية والتأمين، والتي شهدت إقبالاً قوياً ولم تتطلب سوى تنازلات طفيفة أو معدومة في الأسعار، حيث سعى المشترون إلى اقتناص فرص استثمارية من شركات عملاقة سابقة. وأضافت أن المستثمرين «ما زالوا يملكون سيولة نقدية للاستثمار، لكن الكثيرين منهم يفضلون بشكل متزايد توجيه استثماراتهم بعيداً عن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقد تجلى هذا التباين بوضوح في مبيعات السندات الأخيرة».
فقد اضطرت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ «غوغل»، إلى تقديم تنازل كبير لإتمام عملية بيع ديونها في أغسطس، وفقاً لمذكرة بحثية صادرة عن بنك نيويورك، بينما اجتذبت عملية تمويل استحواذ شركة الوساطة التأمينية «إيون»، البالغة 13.5 مليار دولار هذا الشهر، طلبات شراء بقيمة 65 مليار دولار.
وأوضح المحللون أن هذا الإقبال الكبير على الشراء أدى إلى انخفاض أسعار سنداتها لأجل 30 عاماً بمقدار 35 نقطة أساس، مما يؤكد رغبة المستثمرين في السندات الأقل شيوعاً.
بالنسبة لشركات الحوسبة السحابية العملاقة، ومشغلي مراكز البيانات، والمقترضين في قطاع الرقائق الإلكترونية، اتسعت هوامش الربح بشكل مطرد مع سعي المستثمرين جاهدين لاستيعاب التدفق المتواصل للعروض.
ووفقاً لأحدث بيانات «غولدمان ساكس»، ظلت هوامش الربح على سندات الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي مرتفعة باستمرار عند حوالي 115 نقطة أساس. ويُقارن هذا الرقم بـ 78 نقطة أساس لسوق السندات ذات التصنيف الاستثماري الأوسع، وفقاً لبيانات «آيس بنك أوف أميركا».
وقال لون إريكسون، مدير المحافظ في شركة «ثورنبورغ لإدارة الاستثمار»، إن السندات الصادرة عن كبرى الشركات المُنفقة على الذكاء الاصطناعي، مثل «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت»، تتداول باستمرار بهوامش ربح أعلى من نظيراتها ذات التصنيف المماثل، على الرغم من أن هذه الشركات تُدرّ أرباحاً نقدية وفيرة وتتمتع بميزانيات قوية.
وتعكس علاوة هامش الربح توقعات بأن يعود المقترضون إلى السوق باستمرار مع ارتفاع النفقات الرأسمالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف إريكسون: «لا يستطيع المستثمرون استيعاب كل هذه الكميات بسرعة كبيرة».