
قفز الدولار الأميركي لأعلى مستوى منذ مايو 2025، اليوم الأربعاء، بعد صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة، حيث ارتفع المؤشر الذي يقيس التضخم بنسبة 3.7% في سبتمبر فاقت التوقعات عند 3.6%، ومقارنة مع 3.4% في أغسطس، بسبب قوة الطلب الاستهلاكي وزيادة التكاليف، ما يعزز توقعات السوق بشأن احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في أكتوبر، ويدعم الدولار، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وارتقع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.56% ليصل إلى 102.790، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2025، بعد تراجعه 0.35% أمس الثلاثاء.
وسجل الدولار ارتفاعاً قوياً بنحو 3% خلال فترة الأسابيع الأربعة المنتهية في 9 أكتوبر، محققاً بذلك أطول سلسلة مكاسب له منذ أوائل عام 2025. وقد جاء هذا الصعود مدفوعاً بتوقعات المتداولين بشأن أسعار الفائدة، وذلك في أعقاب قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في الشهر الماضي، وتلا ذلك صدور تصريحات تميل إلى التشديد النقدي من مسؤولي البنك المركزي. وتشير تسعيرات السوق حالياً إلى توقعات بزيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بما يتجاوز 90 نقطة أساس.
ويصب اتساع الفجوة في أسعار الفائدة في صالح الدولار، ما دفع العديد من الاستراتيجيين في وول ستريت إلى إعادة النظر في توقعاتهم بشأن العملة الأميركية؛ فقد عزز المتداولون المضاربون رهاناتهم على صعود الدولار خلال الأسبوع المنتهي في 6 أكتوبر، حيث بلغت قيمة هذه الرهانات أكثر من 35 مليار دولار.
وتراجع اليورو بنسبة 0.70% إلى 1.1120 دولار بعد صدور بيانات التضخم الأميركية عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.51% إلى 1.3188 دولار، والين الياباني بنسبة 0.36% إلى 158.88 ين للدولار.
وقال بانسي مادهافاني، كبير الاقتصاديين في بنك «إيه إن زد»، في بودكاست: «إن المخاطر التي تهدد التضخم تميل نحو الارتفاع... لذلك ما زلنا نرى أن مجلس الاحتياطي سيرفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس أخرى في الأشهر المقبلة».
من جهة أخرى، واصل زوج اليورو/ الجنيه الإسترليني (EUR/GBP) تراجعه اليوم الأربعاء، ليهبط إلى أدنى مستوياته منذ يونيو 2025، وذلك في ظل الضغوط التي تفرضها المخاوف المالية والسياسية في فرنسا على العملة الموحدة (اليورو). كما يقيّم المتداولون تصريحات جديدة صادرة عن مسؤولي البنوك المركزية. وتم تداول اليورو عند مستوى 0.8429 جنيه إسترليني، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.15% خلال اليوم.
ولا يزال المستثمرون يشعرون بالقلق إزاء مستويات الدين المرتفعة في فرنسا ومدى قدرة الحكومة على نيل موافقة البرلمان على ميزانيتها الرامية لخفض العجز. وتُبقي هذه المخاوف السندات الفرنسية تحت الضغط وتؤثر سلباً على المعنويات تجاه العملة الموحدة، حيث يحوم الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات بالقرب من مستوى 140 نقطة أساس.