النفط يهدد مسار التضخم
البنوك تختلف بشأن التشديد

تتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية، بعدما أعادت بيانات التضخم وتقرير «البيغ بوك» المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية وصعوبة احتوائها خلال الأشهر المقبلة.
تتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، وسط تزايد احتمالات استئناف التشديد النقدي، رغم اختلاف تقديرات البنوك بشأن توقيت الزيادة التالية.
وتزيد حرب إيران المتواصلة وغياب مؤشرات السلام من الضغوط على الأسواق، مع بقاء أسعار النفط مرتفعة واحتمالات انتقال تكاليف الطاقة إلى قطاعات الاقتصاد.
يستعد الاحتياطي الفيدرالي لاجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر، بعدما رفع الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.
ويشير كبير إستراتيجيي أسعار الفائدة الأميركية لدى «بي إم أو كابيتال ماركتس»، إيان لينغن، إلى أن الأسواق قد تركز على ديسمبر موعداً للزيادة المقبلة.
يعتقد لينغن أن مسؤولي «الفيدرالي» يملكون الوقت الكافي لتقييم البيانات، رغم تسعير المستثمرين ثلاث زيادات إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول يونيو المقبل.
عدّل بنك «سيتي غروب» توقعاته عقب بيانات التضخم، مرجحاً رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، بعدما استبعد سابقاً تنفيذ زيادات إضافية خلال العام.
يتوقع البنك تثبيت الفائدة بعد زيادة ديسمبر، على أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي خفض تكاليف الاقتراض في يونيو 2027، مع تراجع الضغوط التضخمية تدريجياً.
بينما تشير توقعات «جيه بي مورغان» إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، دون الدخول في دورة طويلة من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
رجح «جيه بي مورغان» أن تكون الزيادة الإضافية كافية في ظل الظروف الحالية، رغم استمرار ضغوط التضخم المرتبطة بالطاقة والتطورات الجيوسياسية التي تؤثر في الأسعار.
وأظهرت بيانات أمس الأربعاء ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس، بينما تسارع التضخم الأساسي إلى 2.6%، متجاوزاً التوقعات.
كما أشار عضو مجلس محافظي «الفيدرالي»، كريستوفر والر، إلى أن تراجع فرص إنهاء الحرب سريعاً وانخفاض المخزونات وتضرر البنية التحتية قد يبقي أسعار النفط مرتفعة حتى 2027.
كشف تقرير «البيغ بوك»، الصادر أمس، عن استمرار تأثير تكاليف الطاقة والرسوم الجمركية وعدم اليقين الجيوسياسي في أنشطة الشركات الأميركية وتوقعاتها للأسعار.
وأشار الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى تسارع زيادات أسعار البيع، بالتزامن مع استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات وضغوط الطاقة وأسعار الفائدة على الشركات.
كما أوضح الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن ارتفاع الوقود والرسوم الجمركية حافظ على قوة ضغوط التكاليف، مع تمرير الشركات جزءاً من الزيادات إلى المستهلكين.
كشف الاحتياطي الفيدرالي في دالاس عن استمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة قوية، رغم تحسن النشاط الصناعي والطاقة، وسط مخاوف مرتبطة بالتضخم وعدم اليقين التجاري.
وأشار الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا إلى عودة تسارع الأسعار، بعدما رفعت الشركات أسعار البيع لتعويض زيادة تكاليف الإنتاج والضغوط المستمرة على هوامش الأرباح.
كذلك أوضح الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس أن زيادات الأسعار شملت قطاعات متعددة، مع تصاعد المخاوف بشأن استمرار تكاليف التشغيل وتأثيرها على توقعات التضخم.
يشير إستراتيجي أسعار الفائدة لدى «بي إم أو كابيتال ماركتس»، فيل هارتمان، إلى أن بيانات التضخم أعادت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر وديسمبر إلى الواجهة.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى 4.929%، بينما صعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى 5.317% خلال تعاملات أمس.
كما حذّر صندوق النقد الدولي من أن تجدد الضغوط التضخمية قد يدفع عوائد السندات السيادية إلى ارتفاعات حادة، بما يزيد تكاليف التمويل ويهدد استقرار الأسواق.
أشار صندوق النقد إلى أن صدمات العوائد قد تنتقل إلى فئات أخرى من الأصول المالية، مع تزايد حساسية المستثمرين لتغير توقعات السياسة النقدية.
تشير توقعات «جيه بي مورغان» و«سيتي غروب» إلى زيادة إضافية في ديسمبر، بينما تعكس رهانات العقود الآجلة احتمالات تشديد أكبر خلال الأشهر المقبلة.
ويرجح لينغن تأجيل الزيادة إلى ديسمبر، في حين يترك والر توقيت التحركات المقبلة مرهوناً بالبيانات الاقتصادية، دون الالتزام برفع الفائدة في اجتماعات متتالية.