logo
اقتصاد

سوريا تخفّض الجمارك.. هل تعود المصانع وتنخفض الأسعار؟

سوريا تخفّض الجمارك.. هل تعود المصانع وتنخفض الأسعار؟
لقطة جوية لحاويات فارغة في منطقة التخزين بميناء اللاذقية غربي سوريا يوم 30 ديسمبر 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

قد يكون تخفيض الرسوم على مادة أولية أو قطعة غيار هو ما يحتاجه مصنع سوري لاستئناف العمل، لكنه لن يكون كافياً لمصنع آخر ينتظر الكهرباء والتمويل وإعادة التأهيل.

وبين الحالتين، تتحدد قدرة التعديلات الجمركية الأخيرة على تجاوز تخفيف فاتورة الاستيراد إلى زيادة الإنتاج وتوفير وظائف وسلع بأسعار أكثر تنافسية.

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 12 أكتوبر، المرسوم رقم 188 لعام 2026، لتعديل بعض بنود جدول التعريفة الجمركية المعتمد بالمرسوم رقم 110، من حيث التوصيف والترميز ومعدلات الرسوم والشروط التطبيقية، وفقاً لوكالة الأنباء السورية «سانا».

وأوضح مدير إدارة الجمارك العامة خالد البراد، في تصريحات نقلتها الوكالة، أن التعديلات تشمل آلات ومعدات صناعية ومستلزمات إنتاج وتجهيزات للطاقة المتجددة، إلى جانب بعض التجهيزات الطبية والمواد الغذائية والمعدنية والنسيجية. وقال إن أثر التخفيضات على أسعار السلع قد لا يكون مباشراً أو فورياً، لأن جانباً منها يستهدف مدخلات الإنتاج ويحتاج وقتاً حتى تظهر نتائجه.

وفي قراءة لهذه الخطوة، قال أستاذ الإدارة المالية في جامعة «باشاك شهير» التركية، فراس شعبو، لـ«إرم بزنس»، إن تخفيض الرسوم خطوة مهمة لتقليل جزء من تكلفة استيراد المواد الأولية وقطع الغيار والتجهيزات اللازمة لتشغيل المصانع، وقد يساعد بعض المنشآت على العودة إلى العمل أو يسرّع استئناف نشاطها.

لكنه يرى أن حجم الاستفادة يتوقف على وضع كل منشأة، وعلى قدرتها على تمويل التشغيل والوصول إلى سوق تستوعب منتجاتها.

أخبار ذات صلة

وزير السياحة السوري مازن الصالحاني ومحمد العبار، رئيس «إيغل هيلز»، خلال توقيع اتفاقية في دمشق، سوريا، 5 أكتوبر 2026.

«إيغل هيلز» الإماراتية تعتزم استثمار 17 مليار دولار في سوريا

من تخفيض تكلفة الاستيراد إلى استدامة الإنتاج

يضع شعبو التحدي الأساسي في قدرة السياسة الاقتصادية على تحويل انخفاض تكلفة الاستيراد إلى تراجع مستدام في تكلفة الإنتاج المحلي.

وأوضح أن المصنع يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية والوقود والكهرباء والمياه والتمويل، إضافة إلى الطلب والقدرة الشرائية، مؤكداً أن الصناعة السورية لا تواجه مشكلة رسوم فقط، وإنما تعمل أيضاً على استعادة مقومات إنتاج تضررت أو تعطلت.

وبحسب تقديره، فإن التسهيلات الجمركية قد تحقق أثراً محدوداً إذا لم تترافق مع معالجة مشكلات الطاقة والتمويل، لأن انخفاض تكلفة أحد المدخلات لا يضمن جدوى التشغيل عندما تبقى بقية التكاليف مرتفعة.

وتتقاطع هذه القراءة مع ما أشار إليه عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، علي كنعان، في تصريح لـ«سانا»، بشأن أهمية استكمال التخفيضات بتأمين الطاقة بأسعار مناسبة وتوفير القروض لمساعدة الصناعيين على إعادة تشغيل منشآتهم.

ويؤكد شعبو أن النظرة إلى تكلفة المنتج ينبغي أن تشمل جميع مراحل الإنتاج، من شراء المواد والتجهيزات إلى التشغيل والبيع، حتى يمكن معرفة مقدار الوفر الحقيقي وقدرة المصنع على الاستمرار.

أخبار ذات صلة

شاحنات محملة بالسلع التجارية تغادر معبر جابر الحدودي من الأردن باتجاه سوريا - 29 سبتمبر 2021

من «جابر» إلى «نصيب».. طفرة تنتظر تجارة العبور بين الأردن وسوريا

احتياجات المصانع تحدد سرعة العودة للعمل

ولشرح تفاوت الأثر، يميز شعبو بين ثلاثة أوضاع للمصانع.

الأول، منشأة تمتلك تجهيزاتها الأساسية وتحتاج إلى مواد أولية أو قطع غيار لاستئناف الإنتاج. وفي هذه الحالة، قد يسرّع تخفيض الرسوم عودتها بصورة ملموسة، لأنه يعالج جزءاً مباشراً من احتياجاتها.

أما المنشأة التي تحتاج إلى منظومة طاقة وإعادة تأهيل واسعة، فتتطلب تمويلاً ووقتاً إضافيين، إلى جانب تخفيض تكلفة المعدات المستوردة، حتى تصبح قادرة على التشغيل.

وفي الحالة الثالثة، قد يبقى الإنتاج غير مجدٍ رغم التخفيض الجمركي، إذا كانت تكلفة الطاقة والتشغيل والعمالة مرتفعة إلى مستوى يمنع المنتج من المنافسة، أو إذا لم تتوافر سوق قادرة على استيعابه.

ويربط شعبو ذلك بالقدرة الشرائية، موضحاً أن المصنع يحتاج إلى مشترين يمتلكون دخلاً يسمح لهم بالإنفاق. فعودة الإنتاج وتوسع الوظائف وتحسن الدخول عوامل مترابطة، وأي معالجة جزئية قد لا تكفي لتحريك هذه الدورة.

كما دعا إلى دراسة حماية الصناعة الوطنية بصورة محدودة أو مؤقتة من المنافسة الخارجية خلال مرحلة استعادة قدرتها الإنتاجية، ضمن سياسة تراعي احتياجات السوق.

سفينة نقل ثقيل راسية في ميناء طرطوس بسوريا، أثناء تفريغها رافعة تابعة لمجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد».
سفينة نقل ثقيل راسية في ميناء طرطوس بسوريا، أثناء تفريغها رافعة تابعة لمجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد».المصدر: موقع شركة مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»

ساعات التشغيل والوظائف مقياس النجاح

يرفض شعبو اختزال تقييم التعديلات في عدد البنود التي خُفضت رسومها، ويقترح قياس نتائجها من خلال انخفاض التكلفة الفعلية على المستهلك، وارتفاع ساعات تشغيل المصانع، وزيادة الإنتاج والمبيعات وفرص العمل.

فزيادة التشغيل، بحسب رؤيته، يمكن أن تفتح المجال أمام توظيف عمال جدد، لكن استدامة هذه الوظائف ترتبط بقدرة المنشأة على البيع وتحقيق عائد يسمح لها بمواصلة النشاط.

ويشدد على أن السياسة الجمركية تحتاج إلى التكامل مع سياسات استقرار سعر الصرف والتمويل المصرفي وتعزيز الثقة ودعم استقرار العملة وتحسين الدخول، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتنظيم الانفتاح الاقتصادي وحماية المنتج الوطني.

وفي تقديره، إذا تراجعت الرسوم وبقيت بقية معوقات الإنتاج قائمة، فقد يظل الأثر محدوداً أو يصعب ظهوره في السوق. ولذلك يدعو إلى متابعة ما يحدث داخل المصانع بعد التعديل: هل عادت خطوط متوقفة؟ هل زادت ساعات العمل؟ وهل تحولت الوفورات إلى إنتاج ومبيعات ووظائف جديدة؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف