تدفقات الصناديق تعمق مخاوف الهبوط
البنوك ترصد إشارات القاع المحتمل

تواجه «بيتكوين» اختباراً حاسماً خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما دفعتها صدمة التضخم الأميركي نحو حاجز 80 ألف دولار، وسط تصاعد مخاوف رفع الفائدة وتجدد عمليات البيع في الأسواق المالية.
وتزايدت الضغوط على أكبر العملات المشفرة مع ارتفاع احتمالات التشديد النقدي، بينما أعادت خسائر أسهم التكنولوجيا الأميركية التساؤلات بشأن قدرة المستثمرين على الدفاع عن مستويات الدعم الرئيسية.
كما انقسمت تقديرات المؤسسات الاستثمارية بين التحذير من انهيار الحاجز النفسي واستمرار التصحيح، ورصد إشارات مبكرة لتكوين قاع سعري، مع تراجع الرافعة المالية وعودة المشترين الفوريين.
قال كبير الاقتصاديين لدى «آر إس إم يو إس»، جوزيف بروسويلاس، إن بيانات التضخم الأميركية لشهر سبتمبر لم تقدم أدلة كافية على تراجع الضغوط السعرية، ما يعزز احتمالات استمرار التشديد النقدي.
حذر بروسويلاس من أن صدمات الطاقة والتجارة والاستثمار التكنولوجي تغذي التضخم، مشيراً إلى احتمال اضطرار الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة أكثر من مرة لمواجهة ارتفاع الأسعار.
أوضح رئيس الأبحاث لدى «كوين شيرز»، جيمس باترفيل، أن تغير توقعات السيولة والفائدة يؤثر في شهية المستثمرين تجاه العملات المشفرة، خصوصاً مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية.
قال كبير مسؤولي الاستثمار لدى «بيتوايز»، مات هوغان، الأربعاء، إن صمود «بيتكوين» أمام بيانات التضخم جاء أفضل من توقعاته، بعدما رجح انخفاضاً يتراوح بين 3% و5% عقب صدور التقرير.
وأشار هوغان إلى أن قوة الاقتصاد أو تباطؤه قد تفتح مسارات مختلفة لدعم العملة مستقبلاً، لكنه حذر من أن انهيار فقاعة الذكاء الاصطناعي قد يدفعها للهبوط مع الأسهم مؤقتاً.
ورجح أن تؤدي الاستجابة النقدية المحتملة لأي أزمة اقتصادية إلى تحسين ظروف السيولة لاحقاً، ما قد يعزز جاذبية الأصول النادرة، وفي مقدمتها «بيتكوين».
أظهرت بيانات «فارسايد إنفستورز» خروج 261.4 مليون دولار من صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية الأربعاء، بعد تدفقات داخلة بلغت 175.7 مليون دولار الثلاثاء.
وكشفت بيانات المؤسسة استمرار تقلب تدفقات المستثمرين المؤسسيين، بعدما تعرضت الصناديق لضغوط استرداد خلال الأسبوع السابق، بالتزامن مع تراجع شهية المخاطرة في الأسواق.
كذلك حددت «بيتفينكس» متوسط تكلفة حيازات مستثمري الصناديق قرب 84340 دولاراً، معتبرةً أن استعادة المستويات الأعلى تتطلب عودة الطلب الفوري وتراجع ضغوط التخارج.
قال الشريك البحثي لدى «روكاواي إكس»، ريان كونور، إن توقف العملات المشفرة عن الاستجابة بعنف للأخبار السلبية، مع استمرار ارتفاعها عند صدور الأخبار الإيجابية، يمثل نمطاً يرتبط بتكوين القيعان.
وأشار رئيس الأبحاث لدى «كيه 33»، فيتلي لوندي، إلى أن استنزاف ضغوط البيع قد يحد من الخسائر، رغم ضعف الطلب الفوري واستمرار حساسية السوق للتغيرات الاقتصادية.
كذلك أظهرت بيانات «كوين غلاس» تراجع عمليات التصفية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى نحو ثلث مستويات الجلسة السابقة، مع تركز الخسائر في مراكز الشراء الممولة بالرافعة المالية.
حددت «بيتفينكس» مستوى 81300 دولار دعماً رئيسياً، محذرةً من أن استمرار التداول دونه، بالتزامن مع تجدد التدفقات الخارجة، قد يفتح الطريق أمام مستوى 77400 دولار.
وأكدت المنصة أن تجاوز مستوى 84500 دولار، مدعوماً بتدفقات إيجابية، يعزز احتمالات التعافي ويفتح المجال لاستهداف مستوى الافتتاح السنوي البالغ 87722 دولاراً.
كما أوضحت أن انخفاض الرافعة المالية يقلص مخاطر التصفية المتسلسلة، لكنه لا يكفي وحده لدعم الأسعار، في غياب مشتريات فورية قادرة على امتصاص المعروض.
كشفت أبحاث «كيه 33» ارتفاع ارتباط «بيتكوين» بالأسهم الأميركية إلى أعلى مستوياته منذ يونيو، ما يعرض العملة لتقلبات إضافية مع استمرار الضغوط على قطاع التكنولوجيا.
وأشارت المؤسسة إلى أن تزايد الارتباط بالأصول مرتفعة المخاطر يجعل اتجاه الفائدة والسيولة الأميركية أكثر تأثيراً في حركة «بيتكوين»، مقارنة بفترات استقلالها النسبي عن الأسهم.
إلى ذلك تترقب الأسواق بيانات أسعار المنتجين الأميركية، قبل اجتماع «الفيدرالي» يومي 27 و28 أكتوبر، وسط مخاوف من أن يعيد التضخم المرتفع تسعير توقعات الفائدة.