الين يدفع فاتورة التضخم المستورد
الفائدة المرتفعة تهدد الأموال الرخيصة

أظهرت بيانات الإنتاج الصناعي الياباني، الصادرة الخميس، انكماشاً حاداً تجاوز التوقعات، في ضربة جديدة لآفاق الاقتصاد، بينما يواجه بنك اليابان معضلة متفاقمة بين ضعف النشاط الإنتاجي واستمرار الضغوط التضخمية.
وكشفت البيانات عن تراجع استغلال الطاقة الإنتاجية للمصانع، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الواردات وتآكل القوة الشرائية للين؛ ما يعقد مهمة صناع السياسة النقدية الراغبين في إعادة التضخم إلى المستهدف.
وجاءت الأرقام بينما يستعد البنك المركزي لمواصلة تطبيع سياسته النقدية، بعد عقود من الفائدة شديدة الانخفاض، وسط مخاوف من أن يؤدي التشديد المتسارع إلى تعميق تباطؤ الاقتصاد وإرباك الأسواق.
أكدت عضوة مجلس إدارة بنك اليابان، جونكو كويدا، الخميس، ضرورة عدم المبالغة في الحذر بشأن رفع الفائدة، محذرةً من استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ضعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة.
أشارت كويدا إلى أن سعر الفائدة المحايد قد يتجاوز 1% بصورة ملموسة، معتبرةً أن الظروف المالية لا تزال تيسيرية، رغم زيادات الفائدة السابقة؛ ما يترك مجالاً لمواصلة التشديد النقدي.
أظهرت بيانات أسعار المنتجين الصادرة الثلاثاء ارتفاع التضخم الصناعي 6.8% سنوياً خلال سبتمبر، فيما قفزت أسعار الواردات المقومة بالين 24.5%؛ ما ضاعف الضغوط على تكاليف الإنتاج.
حذر صندوق النقد الدولي من استمرار الضغوط على الاقتصاد الياباني نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف العملة، متوقعاً تباطؤ النمو إلى 0.7% خلال 2026، مقابل 1.2% في العام السابق.
أكد الصندوق في توقعاته الصادرة الثلاثاء ضرورة مواصلة بنك اليابان رفع الفائدة تدريجياً نحو المستوى المحايد، مع تجنب تشديد مفاجئ قد يهدد الاستقرار المالي ويعمق تباطؤ النشاط الاقتصادي.
أشار محللو بنك «إم يو إف جي» إلى أن ضعف الين يواصل تغذية التضخم المستورد، بينما تعزز توقعات التشديد النقدي فرص استعادة العملة اليابانية بعض قوتها أمام العملات الرئيسة.
توقع بنك «إم يو إف جي» في تقرير أكتوبر رفع بنك اليابان الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر، مع زيادتين إضافيتين في الربعين الأول والثاني من 2027.
رجح البنك وصول سعر الفائدة الرئيس إلى 2% بحلول منتصف العام المقبل، مقابل مستواه الحالي البالغ 1.25%، مع استمرار الانتقال نحو سياسة نقدية أكثر حياداً.
أوضح أن استعادة ثقة المستثمرين في سوق السندات اليابانية تتطلب استمرار التطبيع النقدي؛ ما يشجع المؤسسات المحلية على زيادة استثماراتها في أدوات الدين الحكومية.
أشار محللو «إم يو إف جي» الثلاثاء إلى أن الأسواق تسعّر تشديداً إضافياً بنحو 75 نقطة أساس حتى منتصف 2027، بعدما أصبح بنك اليابان أكثر استعداداً لرفع الفائدة بوتيرة أسرع.
حذر محللو البنك من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض بالين وتقلص فروق العوائد مع العملات الأخرى يزيدان مخاطر تفكيك صفقات تجارة المناقلة، القائمة على الاقتراض بالعملة اليابانية لتمويل استثمارات في أصول أعلى عائداً.
أشار المحللون إلى أن ارتفاع جاذبية السندات الحكومية اليابانية قد يشجع المستثمرين المحليين على إعادة توجيه جزء من استثماراتهم الخارجية إلى الداخل؛ ما يدعم الين تدريجياً مع استمرار تطبيع السياسة النقدية.
حذر نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، من أن ضعف الين يرفع تكاليف الواردات وأسعار المستهلكين؛ ما يؤدي إلى تآكل الدخل الحقيقي للأسر اليابانية والضغط على أرباح الشركات الصغيرة.
وأشار إلى أن رفع أسعار الفائدة يغيّر أعباء التمويل على الشركات والأسر، في وقت تواجه فيه الصناعة ضغوطاً متزايدة؛ ما يفرض على البنك المركزي موازنة استقرار الأسعار مع دعم النشاط الاقتصادي.
وحذر صندوق النقد الدولي من أن تشديد الأوضاع المالية، بالتزامن مع صدمات الأسعار، قد يدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها والأسر إلى خفض إنفاقها؛ ما يزيد مخاطر تباطؤ النمو والانزلاق نحو الركود.
يترقب المستثمرون اجتماع بنك اليابان يومي 29 و30 أكتوبر، وسط توقعات بإبقاء الفائدة دون تغيير مؤقتاً، قبل احتمال استئناف التشديد خلال ديسمبر.
وحذر كبير الاقتصاديين لدى «نومورا للأبحاث»، تاكاهيدي كيوتشي، من مخاطر تسريع رفع الفائدة، مع استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي، مرجحاً أن يتجنب بنك اليابان زيادة جديدة خلال أكتوبر.
أشار كيوتشي إلى أن محضر اجتماع سبتمبر جاء أقل تشدداً من توقعات الأسواق، رغم تأييد أعضاء المجلس مواصلة رفع الفائدة؛ ما يعكس الحذر بشأن وتيرة التطبيع النقدي.