التضخم الأميركي يشعل معركة الفائدة
انقسام «الفيدرالي» يعمّق خلاف التوقيت

انتفض الذهب خلال تعاملات الخميس، متعافياً من أدنى مستوياته في أسبوع، بعدما منح تراجع الدولار المعدن النفيس فرصة لاستعادة زخمه، رغم تسارع التضخم الأميركي وتجدد المخاوف من رفع أسعار الفائدة.
استفاد المعدن الأصفر من انحسار الرهانات على رفع الفائدة خلال أكتوبر، بعدما كشفت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عن تباين واضح بشأن توقيت التشديد النقدي، رغم استمرار الضغوط التضخمية.
عزز انخفاض عوائد السندات الأميركية مكاسب الذهب، بينما أعاد الخلاف بين دعاة التشديد والتريث داخل «الفيدرالي» خلط أوراق المستثمرين، وسط ترقب بيانات جديدة قد تحسم اتجاه السياسة النقدية.
قال كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، إن تقلبات الذهب تعكس حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية، مع استمرار إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات رفع الفائدة.
وأكدت نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، وجود متسع من الوقت للانتظار ومراقبة تطورات الاقتصاد والأسواق المالية، قبل اتخاذ أي إجراءات إضافية.
في المقابل، رجحت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، الحاجة إلى زيادات إضافية للفائدة، لكنها اعتبرت أن التحرك خلال اجتماع أكتوبر ليس ضرورياً.
أكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، في خطاب الاثنين، أن استمرار التضخم المرتفع يستدعي الإبقاء على سياسة نقدية مقيدة لضمان عودته إلى المستهدف البالغ 2%.
وفضلت هاماك إجراء تعديلات نقدية أصغر بوتيرة أسرع، بدلاً من تأجيل التحرك والاضطرار إلى تصحيحات أكبر لاحقاً، محذرةً من ترسخ التوقعات التضخمية في الاقتصاد الأميركي.
عكست تصريحات المسؤولين اختلافاً بشأن سرعة الاستجابة للتضخم، بين الدعوة إلى الانتظار لتقييم البيانات الجديدة، والتحذير من مخاطر تأجيل التشديد النقدي.
حذر رودا من اقتراب الذهب من مستوى فني حاسم يقل قليلاً عن 4000 دولار للأونصة، مع استمرار حساسية المعدن النفيس تجاه البيانات الأميركية وتوقعات أسعار الفائدة.
وأضاف أن صدور بيانات اقتصادية قوية مجدداً قد يدفع المستثمرين إلى توقع اضطرار الفيدرالي لرفع الفائدة بصورة عاجلة نسبياً، ما يعيد الضغوط على المعدن الأصفر.
كما أشار مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، ديفيد ميجر، إلى أن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة عزز رهانات التشديد النقدي، ودعم الدولار، ما تسبب في موجة بيع الذهب الأربعاء.
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% خلال سبتمبر، مقابل 0.4% في أغسطس، بينما تسارع التضخم السنوي إلى 3.7%، متجاوزاً التوقعات البالغة 3.6%.
جاءت الضغوط مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين بنسبة 9.1%، فيما زاد التضخم الأساسي بنسبة 0.3% شهرياً، ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية واتساع نطاقها.
وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر عقب بيانات التضخم، قبل أن تتراجع الرهانات مجدداً مع تصريحات مسؤولي «الفيدرالي» الداعية إلى التريث.
أشار رئيس استراتيجية الفائدة الأميركية لدى «بي إم أو كابيتال ماركتس»، إيان لينغن، إلى أن بيانات التضخم قد تحول تركيز المستثمرين نحو اجتماع ديسمبر، بدلاً من توقع تشديد فوري خلال أكتوبر.
أوضح رئيس أبحاث آسيا لدى «إيه إن زد»، خون غوه، أن تجاوز التضخم التوقعات لا يكفي بالضرورة لدفع «الفيدرالي» إلى رفع الفائدة فوراً، خصوصاً مع استمرار الدعوات إلى انتظار مزيد من البيانات.
وأكد مجلس الذهب العالمي أن رفع الفائدة لا يعني بالضرورة انخفاض الذهب، إذ يعتمد تأثير التشديد النقدي على تحركات الدولار والعوائد الحقيقية ومخاطر النمو والاستقرار المالي.
أشار المجلس إلى أن الذهب حقق أداءً إيجابياً عقب بعض قرارات رفع الفائدة السابقة، موضحاً أن تشديد السياسة النقدية قد يدعم المعدن عندما يثير مخاوف بشأن النمو أو الاستقرار المالي.
ولفت محلل المعادن لدى «يوليوس باير»، كارستن مينكه، إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية وتجدد المخاوف بشأن الدين الأميركي وارتفاع تكاليف خدمته قد يدعمان الذهب على المدى الطويل.
إلى ذلك تترقب الأسواق بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة وطلبات إعانة البطالة الأميركية، بحثاً عن مؤشرات تحسم رهانات الفائدة وتحدد قدرة الذهب على مواصلة التعافي.