
أزمة متصاعدة حول حقيقة أرقام إيرادات النفط اندلعت بين المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا والمصرف المركزي، الذي أعلن عن إيرادات رفضتها المؤسسة المشغلة لحقول النفط الليبية.
قالت المؤسسة إن إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي بلغ مليارًا و231 مليونًا و631 ألفًا حتى 13 أكتوبر الجاري، وليس كما أعلن البنك المركزي.
الخلافات حول إيرادات النفط انعكست على إحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي، خلال إحاطتها عن الوضع في ليبيا أمس الاربعاء، حيث أشارت إلى الضغوط المالية الناجمة عن نظام دعم الوقود في ليبيا.
وقالت تيتيه إن واردات ليبيا من الوقود بلغت 8.15 مليون طن متري خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، بتكلفة إجمالية قدرها 8.9 مليار دولار، لافتة إلى أن التقديرات تشير إلى فقدان ما بين 30% و50% من هذه الواردات بسبب التهريب، بما تتراوح قيمته بين 2.4 و4.4 مليار دولار.
وأبلغت مجلس الأمن أن الدولة تتحمل أعباء مالية متزايدة جراء دعم الوقود، في حين تحقق شبكات التهريب أرباحًا كبيرة من تحويل مسار كميات منه إلى الأسواق الخارجية.
أعربت مؤسسة النفط، في بيان لها اليوم الخميس، عن تحفظها تجاه بيان «المصرف الليبي الخارجي»، مؤكدة أن مبلغ 361 مليون دولار الذي أورده مصرف ليبيا المركزي في بيانه ليس صحيحاً، موضحة أن عرض قيمة الرصيد المتبقي من دون الإشارة إلى إجمالي المبالغ المحالة أو توضيح آلية التسوية المالية المرتبطة باعتمادات توريد المحروقات، لا يقدم صورة متكاملة عن حركة الإيرادات النفطية.
وقالت مؤسسة النفط إن هذه المبالغ تخضع لآلية مالية معتمدة بالتنسيق بين مجلس الوزراء وديوان المحاسبة ومكتب النائب العام ومحافظ مصرف ليبيا المركزي والمصرف الليبي الخارجي.
وأضافت أن الآلية تقضي باستقطاع ما يعادل قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، وفق الاتفاق المعتمد بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 2026، على أن يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي.
وتمسك مصرف ليبيا المركزي في بيان اليوم الخميس بأرقامه بشأن الإيرادات النفطية الموردة فعليًا إلى حساباته، مؤكدًا أنها بلغت 361 مليون دولار خلال الفترة من 1 إلى 14 أكتوبر الجاري، معرباً عن ترحيبه بأي مراجعات مستقلة تجريها الجهات المعنية، داعيًا وزارة المالية إلى الإفصاح عن أي بيانات تخالف ذلك.
وأكد المركزي أن جميع البيانات التي ينشرها تستند إلى سجلاته المصرفية وحركة الإيرادات المحالة إليه فعليًا، موضحًا أن الإفصاح عنها يأتي في إطار مسؤولياته القانونية والمهنية والتزامه بمبادئ الشفافية، وحرصه على إطلاع الرأي العام على حقيقة تدفقات النقد الأجنبي بعيدًا عن التجاذبات والسجالات الإعلامية.