
حذّر وزير التجارة التركي، عمر بولات، من أن مساعي الاتحاد الأوروبي لدعم صناعاته المحلية -بما في ذلك قطاع السيارات- قد تضر بمصالح كل من أوروبا وتركيا، ما لم يتم إدراج تركيا ضمن خطة «صُنع في أوروبا».
وكان الاتحاد الأوروبي قد كشف في مارس عن خطط تُلزم الشركات العاملة في قطاعات استراتيجية، مثل صناعة السيارات والطاقة النظيفة، بالاعتماد على منتجات أوروبية إذا أرادت الحصول على تمويل عام.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية من بروكسل -حيث التقى بصنّاع السياسات في الاتحاد الأوروبي لحثهم على عدم استبعاد تركيا من هذه الخطة- قال بولات «يجب قبول تركيا منذ البداية كشريك مساوٍ في إطار مفهوم (صُنع في أوروبا)».
وأضاف «لا ينبغي الإضرار بمصالح أوروبا ذاتها -سواء في ما يتعلق بالإنتاج أو الاستثمار أو التوظيف أو الصادرات- كما لا ينبغي أيضاً الإضرار بمصالح تركيا».
ويناقش الاتحاد الأوروبي حالياً ما إذا كان ينبغي شمول المنتجات القادمة من بعض الشركاء -بمن فيهم دول ترتبط مع التكتل باتفاقيات تجارة حرة، أو اتحادات جمركية، أو اتفاقيات المشتريات العامة- ضمن هذه الخطة.
وتدعم فرنسا توجيه التمويل العام نحو الصناعات الأوروبية، مثل التكنولوجيا الخضراء، وهو موقف يتعارض مع رؤية ألمانيا والعديد من الدول الأعضاء الأخرى.
وأشار بولات إلى أن تركيا ترتبط مع الاتحاد الأوروبي باتحاد جمركي منذ عام 1995، كما أنها دولة مرشحة للانضمام إلى التكتل.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري السنوي في السلع بين تركيا والاتحاد الأوروبي يبلغ 205 مليارات يورو، منها 55 مليار يورو في قطاع السيارات.
وللتدليل على عمق العلاقات التجارية بين الطرفين، لفت بولات إلى التاريخ الطويل لشركات السيارات الأوروبية في تركيا.
وذكر الوزير أن نحو 75% من إنتاج السيارات في تركيا يعود لشركات أوروبية، مشيراً إلى أن المصنّعين الأوروبيين ينتجون السيارات في تركيا منذ عام 1971.
وأضاف «إن شركات السيارات الأوروبية العاملة في تركيا، إلى جانب الشركات الأوروبية التي تصدّر سياراتها إلى تركيا، توفر فرص عمل لنحو 250 ألف شخص داخل أوروبا».
وحذّر بولات من أن خطة «صُنع في أوروبا» (Made in Europe) قد تؤدي إلى تعطيل الاتحاد الجمركي القائم منذ 30 عاماً بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، فضلاً عن التأثير على «التكامل القوي والوثيق للغاية في سلاسل التوريد».
وأضاف بولات أن تركيا اعتمدت أيضاً هذا العام قواعد جديدة للمشتريات العامة، وهو ما يعني أن «الموردين الأوروبيين والموردين الأتراك يمكنهم -وسيظلون قادرين على- المشاركة في المناقصات العامة في ظل ظروف متساوية وعادلة».