logo
اقتصاد

أحواض بناء السفن في الصين تحصد المكاسب من أزمة مضيق هرمز

أحواض بناء السفن في الصين تحصد المكاسب من أزمة مضيق هرمز
ناقلتا نفط عند مضيق هرمز في 9 سبتمبر 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

سلط الخبير الاقتصادي والمتخصص في قطاع الطاقة جياكومو برانديلي اليوم الخميس الضوء على مكاسب الصين جراء الأزمة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أحواض بناء السفن بالصين ضمن أكبر الرابحين من الأزمة الحالية.

وقال جياكومو برانديلي إنه بسبب الهجمات على ناقلات النفط وسفن الشحن في الشرق الأوسط وجراء الأزمات في مضيقي هرمز وباب المندب، ارتفعت طلبات بناء السفن في أحواض الصين لتصل لحجوزات عام 2030 ما أدى لمكاسب بمليارات الدولارات.

وأضاف برانديلي: «كل ناقلة تتعرض للضرب في مضيق هرمز هي بمثابة طلبية لأحواض بناء السفن في الصين»، مشيراً إلى أن «المالكين طلبوا بناء 217 ناقلة نفط عملاقة هذا العام، مقارنة بـ 93 ناقلة خلال عام 2025 بأكمله، وهو ما يتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 108 ناقلات في عام 2006. وتعمل أحواض بناء السفن حالياً على بيع فترات تسليم تصل إلى عام 2030».

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لمضيق هرمز وخط أنابيب نفط، في 23 مارس 2026

«ماكينزي»: تداعيات أزمة هرمز على الطاقة تفوق حرب أوكرانيا بـ6 أضعاف

وذهبت 9 من أصل كل 10 طلبيات لناقلات النفط العملاقة هذا العام إلى الصين، في حين نالت أحواض بناء السفن الكورية الحصة المتبقية.

مكاسب الصين من أزمة مضيق هرمز

وقفزت طلبيات بناء ناقلات النفط العملاقة (VLCC) بأكثر من الضعف مقارنة بالعام السابق، إذ تجاوزت الطلبيات العالمية حاجز 217 سفينة عملاقة مقارنة بنحو 93 سفينة فقط في العام السابق، بحسب منصة (bairdmaritime). وحصدت أحواض الصين وحدها النصيب الأكبر من هذه الكعكة، إذ تفيد تقارير النصف الأول من 2026 بارتفاع الإنتاج والطلبيات الجديدة بنسب قياسية وصلت إلى 173% مقارنة بالسنوات السابقة.  

 وبلغت قيمة صادرات قطاع بناء السفن الصيني 31.62 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، وشكلت الطلبيات الخارجية أكثر من 90% من العقود الجديدة، بحسب منصة (maritimegateway).

وحصلت شركة «هينغلي للصناعات الثقيلة» (Hengli Heavy Industry) -وهي شركة خاصة صينية سريعة النمو في مجال بناء السفن- على 207 طلبيات لبناء سفن جديدة خلال النصف الأول من العام، شملت 49 ناقلة بضائع، و56 سفينة حاويات، و94 ناقلة نفط.

أخبار ذات صلة

صورة لعدد من براميل النفط مع رسم بياني يظهر ارتفاع أسعارها وتكاليف شحنها

بسبب توترات باب المندب.. تكلفة شحن برميل النفط إلى الصين ترتفع 1200%

 حجم تضرر أساطيل السفن بسبب مضيق هرمز 

أحصت «لويدز ليست» –مجلة متخصصة في أخبار الشحن والنقل البحري- 16 سفينة تعرضت للهجوم في الأسبوعين الأولين من الحرب، 9 منها ناقلات نفط. وسجلت ويندوارد، المتخصصة في النقل البحري، 37 سفينة بحلول أوائل مايو و45 هجوماً في الخليج خلال الربع الثالث وحده. وشهد شهر أكتوبر استهداف 24 سفينة على الأقل وفقاً لإحصاءات صحيفة فايننشال تايمز استناداً إلى تقارير UKMTO –هيئة بحرية تابعة للبحرية الملكية البريطانية-.

وتأكد غرق خمس ناقلات نفط إيرانية دمرتها القوات الأميركية في 8 سبتمبر بعد هجمات على سفينة حربية أميركية، بالإضافة إلى غرق سفينة الحاويات «جي إف إس برايد» وسفينة الشحن «كيب داو» في 13 و14 أكتوبر، وقاطرة في مارس وسفينة شراعية في مايو. وفي 11 أكتوبر استُهدفت ناقلة النفط بترو دولفين بطائرة مسيرة أثناء رسوها قبالة سواحل صحار، عُمان.

وغير الأزمات في مضيق هرمز هناك جبهة البحر الأسود، حيث أحصت أمبري تعرض 45 سفينة تجارية للهجوم خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، وغرق ثلاث سفن في أوائل أكتوبر.

لماذا ترفع شركات الشحن طلباتها الآن؟

ويرى جياكومو برانديلي أن هناك سببين رئيسين خلف ارتفاع الطلب على بناء ناقلات النفط الأول هو «تدفق الأموال على شركات الشحن، إذ أعلنت شركة «دي إتش تي» (DHT) –التي تقتصر أوصلها على ناقلات النفط العملاقة- في 13 أكتوبر 2026 أنها حجزت نصف أيام تشغيل سفنها في السوق الفورية للربع الرابع بسعر 509100 دولار يومياً».

أخبار ذات صلة

الطقس الحار يضرب محصول الذرة على مشارف بوينس آيرس، الأرجنتين، 5 فبراير 2026

تحذير أممي من تداعيات أزمة هرمز على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء

وقال برانديلي: «قبل عام كان سعر الشحن على المسار المرجعي من الخليج إلى الصين يبلغ نحو 80 ألف دولار، أما اليوم فقد تجاوزت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة حديثة لمدة عام واحد حاجز الـ200 ألف دولار يومياً» وفي بعض المسارات وصلت التكلفة لمليون دولار يومياً. 

السبب الثاني بحسب الخبير الاقتصادي هو قدم عمر الأسطول الحالي، إذ أوضح: «لقد أصبحت السفن أقدم مما يمكن للسوق تحمله، إذ تزيد أعمار ما يزيد قليلاً على 18% من ناقلات النفط العملاقة عن 20 عاماً. وترفض شركات النفط الكبرى والعديد من الموانئ استقبال سفن بهذا العمر، في حين يبلغ متوسط ​​عمر السفن التي تشكل «الأسطول الخاضع للعقوبات» -والذي يُبقي أقدم السفن قيد التشغيل- 21 عاماً».

وقال الخبير الاقتصادي: «تبلغ تكلفة ناقلة النفط العملاقة الجديدة نحو 135 مليون دولار، وتصل تكاليف تشغيلها -بما في ذلك طاقم العمل والتأمين والصيانة- إلى نحو 30 ألف دولار يومياً، وهو المستوى الذي يبدأ عنده المالكون في تغطية تكاليفهم دون تحقيق ربح أو خسارة».

أخبار ذات صلة

رصيف تصدير النفط والغاز في رأس تنورة شرق السعودية.

النفط يسعر المعادلة الجديدة.. نيران «هرمز» ورفع العقوبات

وأضاف برانديلي: «عند سعر شحن فوري قدره مليون دولار يومياً -وهو السعر الذي سُجّل على مسار الخليج إلى آسيا في أوائل أكتوبر- تسترد السفينة قيمتها بالكامل في غضون 139 يوماً تقريباً، أما عند سعر 509,100 دولار يومياً -وهو السعر الذي تعاقدت عليه شركة «دي إتش تي» (DHT) لنصف أسطولها خلال الربع الرابع- فإن استرداد التكلفة يستغرق 282 يوماً. وفي حال إبرام عقد استئجار لمدة عام واحد بسعر 200 ألف دولار يومياً، يستغرق الأمر نحو عامين».

وتابع برانديلي: «تبلغ قيمة ناقلة النفط العملاقة الحديثة في سوق السفن المستعملة اليوم نحو 224 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة الناقلة الجديدة -إذا طُلبت الآن لتُسلَّم في عام 2028 أو 2029- نحو 135 مليون دولار. وهذا الفارق، الذي يقارب 85 مليون دولار، هو المبلغ الذي سيدفعه المالكون للحصول على السفينة الآن بدلاً من الانتظار ثلاث سنوات».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف