الطلب المؤسسي يواجه اختباراً حاسماً
التضخم الأميركي يعمق مخاطر الهبوط

تعافت «بيتكوين» خلال تعاملات الجمعة، بعدما هوت دون مستوى 80 ألف دولار، وسط موجة تصفيات واسعة ضربت أسواق العملات المشفرة، مع تصاعد الضغوط على المستثمرين.
وجاء الارتداد بعد تقلبات حادة أثارت المخاوف بشأن استدامة الطلب المؤسسي، خصوصاً مع عودة صناديق الاستثمار الأميركية إلى تسجيل تدفقات خارجة خلال الجلسات الأخيرة.
وتزامنت الاضطرابات مع بيانات التضخم الأميركي المرتفعة، التي عززت رهانات استمرار التشديد النقدي، بينما حذرت مؤسسات متخصصة من مخاطر فقدان مستويات دعم رئيسية.
تراجعت «بيتكوين» إلى 79735 دولار، قبل أن تنتعش نحو 82332 دولاراً، بارتفاع 0.96% خلال 24 ساعة، بعدما تسببت التقلبات في تصفية مراكز شراء أثناء الهبوط ومراكز بيع خلال الارتداد.
أظهرت بيانات «كوين غلاس» وصول إجمالي تصفيات العملات المشفرة إلى 939.53 مليون دولار خلال 24 ساعة، مع تصفية مراكز 176707 متداولين، واستحواذ مراكز الشراء على 84.3% من الإجمالي.
قال رئيس قسم الأسواق لدى شركة «لايفيتاس» ريك مايدا، إن حجم تصفيات مراكز الشراء يشير إلى التخلص بالفعل من جانب كبير من الرافعة المالية المرتفعة التي كانت تضغط على السوق.
أوضح مايدا أن الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة الطلب الفوري على العودة إلى السوق، أو استمرار الضغوط الاقتصادية الكلية في التأثير على الأسعار، بعد موجة التصفية الأخيرة.
أشار إلى أن عمليات البيع المكثفة جاءت امتداداً لفترة صعبة شهدتها العملات المشفرة خلال أكتوبر، وسط استمرار تخارج الصناديق الأميركية وارتفاع عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة تاريخياً.
أكد الرئيس التنفيذي لبورصة «جيوتوس» الهندية فيكرام سوبوراج، أن الطلب المؤسسي لا يزال هشاً، في ظل استمرار الضغوط على تدفقات الاستثمار وتزايد حساسية السوق تجاه التطورات الاقتصادية الأميركية.
كشف محللو «غلاسنود» أن مستوى 81500 دولار يمثل متوسط تكلفة حيازات صناديق بيتكوين الفورية الأميركية، محذرين من أن الإغلاق اليومي دونه سيضع المستثمر العادي في تلك الصناديق أمام خسائر غير محققة.
حدد المحللون منطقة 80000 دولار باعتبارها مركزاً مهماً لتجمع أوامر الشراء، بينما يمثل مستوى 78000 دولار منطقة الدعم التالية حال فشل السوق في الحفاظ على المستويات الحالية.
أشار الباحث لدى «غلاسنود»، فريدريك تايسن، إلى أن «بيتكوين» تواجه ضغوط بيع قرب 88000 دولار، حيث يتمركز متوسط تكلفة مشتريات المستثمرين خلال العامين الماضيين، ما يحد من فرص الصعود.
أوضح تايسن أن صناديق «بيتكوين» الأميركية عادت إلى تسجيل صافي مبيعات، بعدما فقدت موجة التدفقات الداخلة التي شهدتها نهاية سبتمبر زخمها، ما أضعف أحد مصادر الطلب المؤسسي.
أكدت «غلاسنود» أن المستثمرين طويلي الأجل قلصوا عمليات البيع بخسارة بصورة ملحوظة، بينما أصبح المستثمرون الذين يحققون أرباحاً أكثر نشاطاً في تحويل حيازاتهم إلى السوق.
أشارت المؤسسة إلى أن استعادة مستوى 88000 دولار، بالتزامن مع عودة التدفقات إلى الصناديق، قد تمثل إشارة إلى تحسن الطلب، بينما يفتح كسر 80000 دولار الطريق نحو اختبارات سعرية أدنى.
قال المحلل لدى شركة «زيوس» للأبحاث دومينيك جون، إن انخفاض الأسهم الآسيوية والعملات الرقمية خلال جلسة الخميس يعكس اتجاهاً أوسع للعزوف عن المخاطرة، مع انتقال تأثير ضعف أسهم التكنولوجيا الأميركية إلى السوقين.
أوضح جون أن العلاقة بين تراجع الأسهم والعملات المشفرة لا تعني بالضرورة تسبب إحداهما في هبوط الأخرى، وإنما تعكس استجابة متزامنة للتوترات التي تضرب الأصول مرتفعة المخاطر.
أضاف أن ارتفاع التضخم الأميركي إلى 3.7%، متجاوزاً التوقعات، أعاد المخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ما يزيد الضغوط على الأصول المضاربية.
رجح كبير الاستراتيجيين الكميين لدى «كوين بيس»، كولين باسكو استمرار التعافي التدريجي لسوق العملات المشفرة خلال الربع الأخير من 2026، رغم القيود التي تفرضها السيولة وتوقعات تشديد السياسة النقدية.
أوضح أن «بيتكوين» تواجه معروضاً كثيفاً يبلغ نحو 1.7 مليون عملة ضمن نطاق 89600 إلى 93700 دولار، ما يشكل منطقة مقاومة رئيسية أمام أي موجة صعود جديدة.
وأشار إلى أن ارتفاع حصة المعروض الذي يحتفظ به المستثمرون بأرباح إلى 71% يعكس تحسناً في هيكل السوق، لكنه حذر من أن ضعف السيولة قد يحد من قدرة الأسعار على تجاوز مستويات المقاومة.
أشار باسكو إلى أن عودة التدفقات المؤسسية تمثل شرطاً مهماً لاستدامة التعافي، بينما قد تؤدي الضغوط على السيولة وارتفاع العوائد الأميركية إلى استمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة.
حذرت «غلاسنود» من أن فقدان متوسط تكلفة صناديق بيتكوين الأميركية سيضعف أحد أهم مستويات الدعم، خصوصاً مع استمرار صافي المبيعات وتزايد الضغوط المرتبطة بالاقتصاد الكلي.
وتبقى قدرة «بيتكوين» على الاحتفاظ بمستوى 81500 دولار اختباراً للطلب المؤسسي، بينما يمثل تجاوز 88000 دولار إشارة محتملة إلى استعادة زخم الصعود.