الذكاء الاصطناعي يربك الحسابات
البنوك تختلف بشأن مستقبل العملة

واصل الدولار الأميركي التحرك تحت الضغط خلال تعاملات الأربعاء، بعدما تراجع إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع، متأثراً بانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية.
تزامن ضعف العملة مع تحسن أداء الدولار الأسترالي، وسط تصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية في أستراليا، بينما استمرت الأسواق في تقييم مخاطر قطاع التكنولوجيا.
كما أعادت التحركات التساؤلات بشأن قدرة الدولار على استعادة مكاسبه، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وتباين توقعات البنوك العالمية بشأن مستقبل الفائدة الأميركية.
قال نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، أندرو هاوزر، إن توقعات التضخم أصبحت أسوأ بصورة ملموسة، ما يثير تساؤلات بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة مجدداً.
وأوضح هاوزر أنه لم يحسم موقفه بشأن ضرورة زيادة أسعار الفائدة الشهر المقبل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعدم اليقين بشأن مسار الأسعار.
كما تزامنت التصريحات مع ارتفاع الدولار الأسترالي، بعدما عززت احتمالات التشديد النقدي جاذبية العملة أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات الأربعاء.
قالت محللة العملات لدى بنك «الكومنولث» الأسترالي، كارول كونغ، إن نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى قد تؤثر بقوة في الدولار، نظراً لارتباطها بتوقعات النمو ومعنويات الأسهم.
وأوضحت كونغ أن الدولار تفوق على أصول الملاذ الآمن التقليدية خلال العام الجاري، رغم التقلبات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وطفرة الذكاء الاصطناعي.
توقعت أيضاً تراجع الطلب على العملة ملاذاً آمناً مع انتهاء الصراع وانخفاض أسعار الطاقة، لكنها رجحت تحقيق الدولار مكاسب خلال الأشهر المقبلة بدعم التدفقات الأجنبية.
أشار بنك «آي إن جي» الهولندي إلى أن اضطرابات تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي أصبحت أحد العوامل المؤثرة في العلاقة بين الأسهم الأميركية والدولار.
وأوضح البنك أن تراجع عوائد الخزانة بعد بيانات التضخم الأميركية عكس تحول اهتمام المستثمرين نحو المخاطر المالية لشركات التكنولوجيا الكبرى.
أما رئيس الأسواق العالمية لدى البنك، كريس تيرنر، فلفت إلى أن صعود الدولار يظل مدعوماً بعوامل اقتصادية، رغم ظهور مؤشرات على المبالغة في مراكز الشراء.
أظهر تقرير «البيغ بوك» الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي نمو النشاط الاقتصادي بوتيرة متفاوتة، مع تسجيل خمسة أقاليم نمواً متواضعاً أو معتدلاً.
كشف التقرير استمرار ارتفاع الأسعار ونمو التوظيف بصورة محدودة، بينما سجل الإنفاق الاستهلاكي تغيرات طفيفة في معظم المناطق الاقتصادية الأميركية.
أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار الضغوط التضخمية وعدم اليقين بشأن السياسات التجارية والجيوسياسية، رغم بقاء التوقعات الاقتصادية إيجابية عموماً.
توقع بنك «إم يو إف جي» الياباني رفع الفيدرالي الأميركي الفائدة خلال ديسمبر، بعدما أدى تشديد سبتمبر إلى تغيير توقعاته السابقة للعوائد الأميركية.
وأوضح البنك أن ارتفاع العوائد الأميركية قد يدعم الدولار مؤقتاً، لكنه شكك في حاجة الاقتصاد إلى استمرار أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات شديدة الارتفاع.
كما رجح البنك تراجع توقعات زيادات الفائدة خلال 2027، مع انحسار التضخم، ما قد يؤدي إلى انخفاض العوائد الأميركية وإضعاف الدولار تدريجياً.
توقع بنك «آي إن جي» تداول اليورو بين 1.10 و1.15 دولار خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، مع استمرار تأثير المخاطر المالية الفرنسية.
وأوضح خبير العملات لدى البنك، فرانشيسكو بيسولي، أن تشدد «الفيدرالي» واتساع علاوة المخاطر الفرنسية يحدان من فرص تعافي العملة الأوروبية.
البنك رجح استمرار تداول اليورو قرب المستويات المنخفضة من النطاق المتوقع، ما لم تتحسن الأوضاع المالية الفرنسية أو تتراجع ضغوط العوائد الأميركية.
توقع «إم يو إف جي» وصول مؤشر الدولار إلى 102.19 نقطة بنهاية 2026، قبل تراجعه إلى 100.58 نقطة خلال الربع الأول من 2027.
وقدر البنك انخفاض المؤشر إلى 98.88 نقطة خلال الربع الثاني، ثم 97.27 نقطة بنهاية سبتمبر 2027، مع تغير فروق العوائد بين الاقتصادات الكبرى.
كذلك رجح البنك تحسن اليورو إلى 1.18 دولار والدولار الأسترالي إلى 0.73 دولار بحلول سبتمبر 2027، مع تراجع الدعم النسبي للعملة الأميركية.