عوائد السندات تضاعف مخاطر الركود
البنوك تختلف حول مستقبل التعافي

تلقت الأسواق الأوروبية صدمة جديدة خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما أضافت بيانات مؤشر «ZEW» مزيداً من المخاوف إلى موجة الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، وأزمة الديون التي تحاصر اقتصادات القارة الكبرى.
ضربت المؤشرات الأوروبية موجة واسعة من التراجعات، تزامنت مع ارتفاع عوائد السندات في عدد من الاقتصادات الكبرى، بينما تصاعدت الضغوط على المالية العامة الفرنسية والإيطالية وسط مخاوف تباطؤ النمو.
زادت التطورات تعقيد حسابات البنك المركزي الأوروبي، مع استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وتباين توقعات البنوك العالمية بشأن مستقبل الفائدة وفرص التعافي الاقتصادي.
أوضح رئيس مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية «ZEW»، أخيم فامباخ، أن الاقتصاد الألماني بدأ الخروج تدريجياً من الركود، لكن التعافي لا يزال يفتقر إلى مقومات الاستمرار الذاتي.
أشار فامباخ إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الدخول الحقيقية ويرفع تكاليف الإنتاج، بينما يظل الاستهلاك الخاص والاستثمار ضعيفين ويستمر التضخم مرتفعاً.
كشف المركز تراجع توقعات قطاعي البنوك والتأمين بمقدار 18.4 و9 نقاط على التوالي، مقابل تحسن آفاق الصناعات المعدنية والكهربائية، ما يعكس تباين الأداء القطاعي.
أشار رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لدى بنك «إيه بي إن أمرو» الهولندي، بيل ديفايني، إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأوروبية يعكس تصاعد المخاوف المالية.
أوضح البنك أن فرنسا تواجه ضغوطاً مضاعفة نتيجة ضعف النمو والحاجة إلى ضبط الموازنة، بينما ساهم ارتفاع العوائد بالفعل في تشديد الظروف التمويلية.
رجح البنك تراجع العوائد مستقبلاً إذا اقترب تسعير الأسواق من توقعاته الأقل تشدداً للفائدة، مع استمرار مخاطر اتساع فروق العوائد بين الدول.
توقع البنك الهولندي رفع المركزي الأوروبي الفائدة مرتين، في ديسمبر ومارس المقبل، بما يدفع سعر الفائدة على الودائع إلى 3%، قبل استئناف التخفيضات أواخر 2027.
أوضح ديفايني أن ارتفاع عوائد السندات يحد من الحاجة إلى تشديد نقدي سريع، خصوصاً مع محدودية انتقال صدمة الطاقة إلى بقية مكونات التضخم.
أضاف أن النمو الأساسي لمنطقة اليورو قد يبلغ 0.2% خلال الربع الأخير، باستثناء تأثير أيرلندا، مع استمرار تباين الأداء بين ألمانيا وفرنسا وإسبانيا.
أبقى بنك «يو بي إس» السويسري نظرته الإيجابية للأسهم الأوروبية، رغم استمرار الضغوط على السندات الفرنسية والإيطالية وارتفاع تكاليف الطاقة.
أوضح البنك أن نمو أرباح الشركات قد يساعد الأسهم على استيعاب الارتفاع المعتدل في أسعار الفائدة، مع استمرار أهمية انتقاء القطاعات والشركات.
لفت إلى وجود فرص انتقائية في السندات الأوروبية مرتفعة الجودة، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالموازنات الحكومية وتشديد الأوضاع المالية.
مخاطر النمو
توقع كبير اقتصاديي مجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية، إيزابيل ماتيوس إي لاغو، نمو اقتصاد منطقة اليورو باستثناء أيرلندا بنسبة 1% خلال 2026.
قدرت المجموعة نمو الاقتصادات الألماني والفرنسي والإيطالي بنسبة 0.8% لكل منها، مع استمرار تأثير صدمة الطاقة في النشاط الاقتصادي والتضخم خلال النصف الثاني.
أوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة ساهم في تشديد الأوضاع المالية، رغم استمرار الاستثمارات الصناعية وتحسن بعض مؤشرات النشاط مقارنة بمستويات بداية الأزمة.
أشار رئيس الاقتصادات المتقدمة لدى «بي إن بي باريبا»، ستيفان كولياك، إلى أن الاستثمارات الألمانية في الدفاع والبنية التحتية قد تدعم النشاط الاقتصادي.
أوضح البنك أن تحسن الإنتاج الصناعي والإنفاق الاستثماري يوفران عوامل دعم للتعافي الأوروبي، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالطاقة والتمويل.
رجح أن يساعد تحسن القوة الشرائية وزيادة الاستهلاك في دعم النمو، بينما تظل قدرة الشركات على الاستثمار مرتبطة باستقرار التكاليف والظروف المالية.