واشنطن تختبر جدوى الديزل الروسي
البنوك تحذر من استمرار أزمة الوقود

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب أمام قمة ثلاثية مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ، وسط أزمة وقود تضغط على الاقتصاد الأميركي وتكاليف المعيشة، وتهدد أغلبية هشة للجمهوريين في مجلس النواب.
جاء إعلان ترامب بعد تخفيف القيود على الديزل الروسي، رغم استمرار الخلافات بشأن الحرب الأوكرانية والتعريفات الجمركية مع الصين، وقبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المزمع عقدها في 3 نوفمبر المقبل.
تزامنت التطورات مع استمرار نقص المشتقات النفطية، بينما شككت مؤسسات مالية في قدرة الإمدادات الروسية ومخزونات الطوارئ على إنهاء الأزمة سريعاً؛ ما يربك حسابات إدارة ترامب في الاحتفاظ بقدرتها على تمرير القوانين والتشريعات.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه منفتح على اجتماع ثلاثي مع بوتين وشي، موضحاً أن المحادثات المحتملة قد تتناول الأسلحة النووية ونزع السلاح.
وأضاف أن مشاركته تعتمد على رغبة الرئيس الصيني، بعدما طرح الكرملين الاجتماع على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ خلال نوفمبر.
أشار المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح الأميركية، داريل كيمبال، إلى تحافظ بكين على المفاوضات النووية الثلاثية، بسبب تفاوت حجم ترسانتها مع الولايات المتحدة وروسيا.
أوضح رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، وارن باترسون، أن إجراءات زيادة إمدادات الديزل ضغطت على هوامش التكرير، رغم استمرار اضطرابات الشرق الأوسط.
أعلنت واشنطن تفاهمات بشأن تصدير روسيا أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً، تليها 500 ألف طن خلال نوفمبر ومليون طن إضافية بعد ذلك.
محللو «ستاندرد آند بورز غلوبال إينرجي» أشاروا إلى أن الكميات الروسية المقترحة قد لا تمثل زيادة صافية كبيرة في المعروض، مقارنة بمستويات الصادرات الأخيرة.
قالت الباحثة لدى مركز «الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي، ماشا كوتكين، إن الكميات التي تستطيع روسيا توفيرها محدودة قياساً بالطلب العالمي، مستبعدة تأثيراً ملموساً على الأسعار الأميركية.
وأوضحت المستشارة لدى «هورايزون إنغيج» للأبحاث، راشيل زيمبا، أن زيادة الشحنات الروسية تتطلب إصلاح المصافي وإعادة تشغيلها، فضلاً عن وقف الهجمات على منشآت الطاقة.
كما اعتبر المحلل لدى شركة «بانوكبرن كابيتال ماركتس» الأميركية، داريل فليتشر، أن اتفاق الديزل يوفر معالجة مؤقتة ومحدودة، ولا يكفي لسد فجوة الإمدادات العالمية.
توقع محللو بنك «غولدمان ساكس» الأميركي انخفاض أسعار الديزل المحلية بنحو 4% إذا فرضت واشنطن قيوداً على صادراتها، مقابل ارتفاع أسعار الجملة الأوروبية بنحو 2%.
وقدر البنك أن الحظر المحتمل قد يخفض أسعار الديزل الأميركية بنحو 25 سنتاً للغالون أسبوعياً في البداية، بينما يرفع الأسعار الأوروبية نحو 3 دولارات للبرميل.
كذلك أشار إلى أن الإفراج عن احتياطيات الديزل الأوروبية قد يعوض نصف الزيادة المحتملة في الأسعار، وفق تقديراته لسيناريو تقييد الصادرات الأميركية.
أوضحت «ستاندرد آند بورز غلوبال إينرجي» أن الهجمات الأوكرانية عطلت نحو 3.1 مليون برميل يومياً من طاقة التكرير الروسية، ما يحد من قدرة موسكو على زيادة صادرات الديزل.
كشفت المؤسسة تراجع شحنات الديزل الروسية خلال الربع الثالث إلى نحو 140 ألف برميل يومياً، بانخفاض 500 ألف برميل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ورجحت استمرار القيود على صادرات المشتقات الروسية حتى 2027، مع تضرر المصافي وارتفاع الاستهلاك المحلي، رغم تخفيف بعض العقوبات الأميركية على الوقود.
أعلنت وكالة الطاقة الدولية تسريع الإفراج عن نحو 100 مليون برميل متبقية من خطة طوارئ سابقة، بعدما ضخت الدول الأعضاء بالفعل نحو 330 مليون برميل.
وأوضحت المؤسسة أن الإجراءات تشمل تسريع توفير أكثر من 20 مليون برميل من الديزل، مع استعداد الدول الأعضاء للنظر في تدابير إضافية لحماية الإمدادات.
كما أشارت الوكالة إلى استمرار الضغوط على سوق المشتقات المتوسطة، خصوصاً مع تعطل المصافي الروسية واضطراب تدفقات الوقود من الشرق الأوسط.
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الديزل ظل أعلى بأكثر من 2.5 دولار للغالون مقارنة بالعام الماضي، رغم الانخفاض المحدود المسجل في الأسعار الأسبوعية.
وأشار ديفيد غولدوين، رئيس المجموعة الاستشارية للطاقة لدى «المجلس الأطلسي» الأميركي، إلى أن فرض عقوبات جديدة على مشتري الديزل الروسي قد يرفع الأسعار، خلافاً لمساعي واشنطن لخفضها.
مؤسسة «بي آر إس شيب بروكرز» لأبحاث الشحن أوضحت أن القيود الأميركية المحتملة على صادرات الديزل قد تربك أسواق الناقلات وتدفقات الوقود عبر الأطلسي.
أظهر تقييم «غولدمان ساكس» أن خفض الأسعار الأميركية عبر تقييد الصادرات قد ينقل جانباً من الأزمة إلى أوروبا، بدلاً من معالجة اختلال المعروض العالمي.
وأشار محللو «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى وجود عوائق قانونية أمام دخول الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، رغم الترخيص الأميركي الذي يسمح بمعاملات محددة.
كذلك رجحت تقديرات «آي إن جي» استمرار حساسية أسعار النفط والديزل لمخاطر الخليج وتعافي التدفقات، مع بقاء استقرار الإمدادات الفعلية شرطاً لتخفيف الضغوط.