الهجمات تهدد تدفقات إمدادات «هرمز»
البنوك تترقب انحسار علاوة المخاطر

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، اليوم الثلاثاء، مع تقييم الأسواق إعفاءات أميركية جديدة مرتبطة بالطاقة الروسية، بينما أبقت اضطرابات الشرق الاوسط وأزمة المضائق المخاوف بشأن الإمدادات مرتفعة.
جاء التراجع بعدما بلغت الأسعار أعلى مستوياتها منذ خمسة أشهر، وسط استمرار الهجمات على السفن والمنشآت الإقليمية، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض موانئ الخليج.
تباينت تقديرات المؤسسات المالية بشأن مستقبل الأسعار، بين توقعات بانحسار علاوة المخاطر مع تعافي الصادرات، وتحذيرات من استمرار ارتفاع تكاليف الشحن ونقص الديزل.
أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً تضمن إعفاءات من رسوم وعقوبات مرتبطة بقانون أميركي يستهدف روسيا ومشتري صادراتها النفطية والغازية.
أوضح البيت الأبيض أن الإعفاءات تستند إلى اعتبارات المصلحة الوطنية الأميركية، مع استمرار مراقبة مشتريات الخام والغاز الروسيين وإمكانية مراجعة الإجراءات لاحقاً.
كما قال ترامب إن القرار النهائي بشأن المسألة لم يُحسم بعد، بينما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى حاجة الإدارة لمزيد من الوقت لتقييم التطورات.
أشار رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، وارن باترسون، إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط أبقى علاوة المخاطر مرتفعة في أسعار النفط.
أوضح أن تحسن تدفقات الخام من الخليج لم يكن كافياً لتقليص المخاوف بشأن استدامة حركة الناقلات، خصوصاً مع استمرار التهديدات الأمنية للممرات البحرية.
رجح تراجع علاوة المخاطر تدريجياً إذا استمرت الصادرات دون اضطرابات، لكنه لفت إلى أن الأسواق لم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على انحسار تلك المخاوف.
أشار محللو «آي إن جي» إلى أن تصاعد التهديدات الإقليمية أبقى المستثمرين أكثر اهتماماً باحتمالات تعطل إمدادات الخليج مقارنة بالتحسن المحتمل في صادرات روسيا، تزامنا وإعلان جماعة الحوثي اليمنية استمرار تنفيذ الهجمات،
قالت شركة «كيبلر» المتخصصة في تحليل تدفقات الطاقة أن صادرات الخام الخليجية تراجعت إلى نحو 8.5 مليون برميل يومياً، في متوسط سبعة أيام خلال الأسبوع الماضي.
وأشارت الشركة إلى أن التدفقات تجاوزت 20 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق، وسط اضطرابات الملاحة والهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في المنطقة.
محلل السلع لدى بنك «يو بي إس» السويسري، جيوفاني ستاونوفو، اعتبر أن استمرار الهجمات وبقاء التدفقات دون مستويات ما قبل الصراع يدعمان أسعار النفط.
أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع إنتاج روسيا من الخام بنحو 65 ألف برميل يومياً خلال سبتمبر، ليبلغ 8.43 مليون برميل يومياً.
وأوضحت الوكالة أن الإنتاج ظل أقل بنحو 870 ألف برميل يومياً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحسن المحدود المسجل خلال سبتمبر.
أما محللو «آي إن جي» فأشاروا إلى أن زيادة الإمدادات الروسية المحتملة لا تلغي المخاطر المرتبطة بتضرر المصافي، واستمرار الضغوط على سوق المشتقات النفطية.
أوضح باترسون وزميلته لدى «آي إن جي»، إيوا مانثي، أن ارتفاع تكاليف ناقلات النفط إلى مستويات قياسية أصبح أحد العوامل المؤثرة في تكلفة وصول الخام إلى الأسواق المستهلكة.
أشارا أيضاً إلى أن واشنطن تدرس إجراءات تسمح بإعادة بعض الناقلات الخاضعة للعقوبات إلى السوق، بهدف زيادة الطاقة المتاحة للنقل وتخفيف أسعار الشحن.
كما لفتا إلى أن هذه الخطوة قد لا توفر انفراجة فورية، بسبب الوقت اللازم لتنفيذها وعدم وضوح حجم الناقلات القابلة للعودة إلى الخدمة التجارية.
أوضح بنك «آي إن جي» أن إنتاج الصين من الخام ارتفع 2.5% خلال سبتمبر على أساس سنوي إلى 4.45 مليون برميل يومياً، بينما تجاوز تشغيل المصافي 14 مليون برميل يومياً.
وأشار البنك إلى أن البيانات التجارية والإنتاجية تعكس انخفاض مخزونات الخام الصينية بنحو 500 ألف برميل يومياً خلال سبتمبر، بما يعادل نحو 16 مليون برميل.
البنك كشف أن الطلب الظاهري على الخام تراجع 15.2% مقارنة بالعام الماضي؛ ما يعكس استمرار الضغوط على الاستهلاك المحلي رغم زيادة نشاط المصافي.
توقع بنك «آي إن جي» تراجع أسعار النفط تدريجياً حتى نهاية العام إذا استمر تعافي صادرات الخليج، معتبراً أن اتفاقاً أميركياً إيرانياً قد يسرع انحسار علاوة المخاطر.
أشار البنك إلى أن استمرار تدفقات الخام رغم الاضطرابات الجيوسياسية قد يدفع المستثمرين إلى تقليص التسعير المرتبط باحتمالات نقص الإمدادات.
ورجح محللو البنك بقاء الأسعار حساسة للتطورات الأمنية وتكاليف النقل، مع استمرار الفجوة بين تعافي إنتاج الخام وقدرة الأسواق على توفير المشتقات النفطية.