logo
اقتصاد

الصين تجمد الفائدة.. العقارات والاستهلاك يختبران صبر بنك الشعب

النمو القوي يمنح «المركزي» مهلة

أزمة العقارات تعرقل تعافي الطلب

السوق ينتظر تحول السياسة النقدية

الصين تجمد الفائدة.. العقارات والاستهلاك يختبران صبر بنك الشعب
محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغ شنغ خلال مؤتمر صحفي في العاصمة بكين يوم 24 سبتمبر 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أبقى البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، صباح اليوم الثلاثاء، مستفيداً من انتعاش النمو الاقتصادي خلال الربع الثالث، رغم استمرار أزمة العقارات وضعف الاستهلاك المحلي.

جاء القرار بعدما كشفت بيانات رسمية عن تسارع الاقتصاد بدعم الصادرات والصناعات التكنولوجية، بينما واصل الاستثمار العقاري انكماشه، مع استمرار تراجع ثقة المستهلكين.

وتباينت تقديرات المؤسسات المالية بشأن الحاجة إلى مزيد من التيسير النقدي، بين بنوك ترجح الاكتفاء بالدعم المحدود، وصندوق النقد الدولي الذي يدعو إلى خفض إضافي للفائدة. 

أخبار ذات صلة

محتجون في شوارع العاصمة الفرنسية باريس، 19 أكتوبر 2026.

مستقبل اليورو بأيدي الفرنسيين.. شبح التفكك يطارد العملة الموحدة

الفائدة اليوم

  • أبقى البنك المركزي الصيني سعر الفائدة المرجعي للقروض لأجل عام واحد عند 3.00%، دون تغيير عن الشهر السابق.
  • ثبت سعر الفائدة المرجعي للقروض لأجل 5 سنوات عند 3.50%، وهو السعر المستخدم مرجعاً أساسياً لتسعير القروض العقارية.
  • استمر تثبيت سعري الفائدة للشهر السابع عشر على التوالي، بعدما أجرت الصين آخر تخفيض لهما في مايو 2025.

خيارات «المركزي»

أوضح محافظ بنك الشعب الصيني، بان قونغ شنغ، أن السلطات تدرس تطوير إطار السياسة النقدية، وزيادة الاعتماد على أسعار الفائدة السوقية لتحسين انتقال قرارات البنك إلى الاقتصاد.

وأشار إلى إمكان توسيع استخدام سعر إعادة الشراء لليلة واحدة في إدارة السياسة النقدية، بدلاً من الاعتماد بصورة رئيسية على سعر العمليات لأجل 7 أيام.

كما كشف أن إصلاح آليات تسعير القروض يستهدف إتاحة مؤشرات مرجعية أكثر تنوعاً، بما يسمح للمؤسسات المالية بتحسين تسعير التمويل وفق ظروف السوق. 

أخبار ذات صلة

وسيط يترقب افتتاح الأسواق الأوروبية في مركز «كناري وارف» المالي وسط العاصمة البريطانية لندن يوم 24 يونيو 2016.

150 نقطة تُفزع أوروبا.. سيناريو اليونان يختمر في شارع الشانزيليزيه

توصيات النقد

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن ضعف الطلب المحلي واستمرار أزمة العقارات يفرضان الحاجة إلى مزيد من التيسير النقدي، بالتوازي مع إصلاحات مالية وهيكلية.

وأوصى الصندوق بتيسير نقدي إضافي يعادل خفض سعر الفائدة الأساسي بنحو 50 نقطة أساس، معتبراً أن ضعف التضخم يبقي تكاليف الاقتراض الحقيقية مرتفعة.

كذلك أوضح أن تخفيض الفائدة وحده لن يعالج اختلالات الاقتصاد، داعياً إلى تعزيز الإنفاق الاجتماعي، واستكمال المساكن غير المنجزة، وتقليل اعتماد النمو على الصادرات.

محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ
محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغالمصدر: «بلومبرغ»

مسار الفائدة

رجح «آي إن جي» أن تمنح بيانات النمو الأخيرة صناع السياسة النقدية مساحة لتجنب إجراءات تحفيز واسعة وفورية، مع استمرار مراقبة الاستهلاك والاستثمار.

توقع «يو بي إس» دعماً نقدياً ومالياً محدوداً خلال 2026، مع استمرار الضغوط العقارية، بينما اعتبر صندوق النقد أن الحاجة إلى خفض إضافي للفائدة لم تنتفِ.

تتباين التقديرات بشأن توقيت أي تحرك جديد، لكن المؤسسات تربط فعالية السياسة النقدية بتحسن ثقة الأسر، واستقرار سوق الإسكان، وقدرة الطلب المحلي على دعم النمو. 

أخبار ذات صلة

سفن حاويات ترسو بمحطة تشيانوان بميناء تشينغداو في الصين.

الصادرات تنقذ نمو الصين.. والصورة ليست وردية

مفاجأة النمو

أشار كبير الاقتصاديين للصين الكبرى لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، لين سونغ، إلى أن نمو الربع الثالث تجاوز توقعات البنك البالغة 4.4%، بدعم من الفائض التجاري القوي.

وأوضح أن الاقتصاد أصبح أقرب إلى تحقيق مستهدف النمو السنوي، لكنه لفت إلى استمرار اختلال التوازن بين قوة الصادرات وضعف النشاط المحلي، خصوصاً مع اقتراب عام 2027.

إلى ذلك كشف أن مساهمة الاستهلاك النهائي في النمو تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ الربع الرابع من 2022؛ ما يزيد اعتماد الاقتصاد على الطلب الخارجي.

استهلاك ضعيف

أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء ارتفاع مبيعات التجزئة 1.1% خلال سبتمبر على أساس سنوي، مقارنة بنمو بلغ 0.4% خلال أغسطس.

وأوضح سونغ أن التحسن تجاوز التوقعات، لكنه ارتبط جزئياً بزيادة مبيعات أجهزة الاتصالات، بينما استمر ضعف الإنفاق على السيارات والذهب والمجوهرات.

وأشار إلى انخفاض مبيعات السيارات 21.2%، وتراجع الذهب والمجوهرات 9.6%، ما يعكس تفاوت التعافي بين السلع الأساسية والمشتريات الاختيارية. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين على مدرج الطائرات بعد وصولهما إلى قاعدة إلمندورف ـ ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية يوم 15 أغسطس 2025.

من أجل الديزل.. بوتين يقترح قمة ثلاثية مع ترامب وشي

أزمة العقارات

كشفت البيانات الرسمية تراجع الاستثمار العقاري 20.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقابل انخفاض الاستثمار في الأصول الثابتة 7.2%.

وأوضح بنك «آي إن جي» أن أسعار المنازل الجديدة انخفضت 0.14% خلال سبتمبر على أساس شهري، وهو أبطأ تراجع منذ 17 شهراً، دون انتهاء ضغوط القطاع.

كما أشار البنك إلى انخفاض أسعار المساكن القائمة 0.26%، مع ظهور مؤشرات استقرار في بعض المدن، بينما ظل الاستثمار العقاري أحد أبرز مصادر ضعف الاقتصاد.

يسيران بجوار مبنى بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين يوم 19 أكتوبر 2024.
يسيران بجوار مبنى بنك الشعب الصيني في العاصمة بكين يوم 19 أكتوبر 2024.المصدر: (أ ف ب)

توقعات البنوك

توقع الاقتصادي لدى بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني، هانتر تشان، استمرار نمو الاقتصاد الصيني 4.7% خلال الربع الرابع، بدعم من الصادرات والصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأبقى البنك توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 عند 4.6%، رغم استمرار ضعف إنفاق الأسر، مع خفض تقديراته لتضخم أسعار المستهلكين إلى 0.9%.

كما رجح بنك «يو بي إس» السويسري تباطؤ النمو إلى 4.5% خلال العام الجاري، مع استمرار تصحيح سوق العقارات، قبل تحسن محدود إلى 4.6% خلال 2027. 

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط عملاقة قبالة جزيرة جورونغ في سنغافورة، 11 يوليو 2019. 

ترامب يحاول إطفاء نيران النفط.. و«هرمز» يُبقيه على صفيح ساخن

مستقبل العقارات

توقع «يو بي إس» استمرار انخفاض مبيعات المساكن والاستثمار العقاري وبدء المشروعات الجديدة خلال 2026، مع تراجع حدة الانكماش تدريجياً في العام التالي.

أشار البنك إلى أن بكين قد تواصل خفض تكاليف التمويل العقاري، ودعم التخلص من المخزون السكني، بالتوازي مع إصلاحات تستهدف معالجة الاختلالات الهيكلية.

واعتبر أن تراجع أسعار المنازل وضعف الطلب الأساسي وارتفاع المعروض غير المباع عوامل تجعل تعافي القطاع أكثر بطئاً من استجابة الصناعات التكنولوجية للتحفيز.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف