انكماش مؤشر مبيعات المنازل
الاستهلاك يظل نقطة الضعف

تسارع نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الثالث من 2026، متجاوزاً توقعات الأسواق بدعم من قوة الصادرات، في تطور عزز فرص بكين لتحقيق مستهدفها السنوي للنمو.
لكن التحسن لم يبدد المخاوف بشأن اختلال التعافي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، مع استمرار الضغوط على الاستهلاك المحلي والاستثمار العقاري رغم قوة النشاط التصديري.
تضع البيانات الجديدة صانعي السياسات أمام معادلة تجمع بين الحفاظ على زخم النمو ومعالجة ضعف الطلب الداخلي، وسط تساؤلات بشأن الحاجة إلى إجراءات تحفيزية إضافية.
وتستهدف الحكومة الصينية تحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5% و5% خلال 2026، بعدما سجل الاقتصاد نمواً 5% خلال العام الماضي.
أظهرت البيانات تحسناً في معدل النمو الصيني بعد تباطؤه خلال الربع الثاني إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكن قوة الصادرات لم تعالج بالكامل ضعف الطلب المحلي.
كانت السلطات الصينية قد أعلنت خلال الأسابيع الماضية إجراءات لدعم مشتري المنازل وتوجيه التمويل منخفض التكلفة نحو مشروعات البنية التحتية والتكنولوجيا.
وشملت التدابير تخصيص 550 مليار يوان من حصص الدين الحكومي غير المستخدمة لدعم مشروعات البنية التحتية وتخفيف الضغوط المالية على الحكومات المحلية.
أشار كبير الاقتصاديين لدى بنك «مينشنغ» الصيني، ون بين، إلى أن مرونة الإنتاج والنمو القوي للصادرات دعما الاقتصاد الصيني، رغم استمرار ضعف الطلب المحلي الذي يقيّد التعافي.
وأوضح أن قوة النشاط الصناعي والتجارة الخارجية ساعدت في مواجهة الضغوط الداخلية، بينما لا يزال الاقتصاد بحاجة إلى تحسن الاستهلاك والاستثمار لتحقيق تعافٍ أكثر توازناً.
كان البنك قد قدم هذا التقييم قبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي اليوم الاثنين، 19 أكتوبر، ولذلك لا يُعد تعليقاً مباشراً على نمو الربع الثالث البالغ 4.5%.
أشار كبير الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، لين سونغ، في تقييم سابق للبيانات، إلى استمرار الحاجة لتدابير تدعم التوظيف والدخول وتحفز الطلب المحلي.
وأوضح أن استمرار ضعف الزخم الاقتصادي حتى نهاية العام قد يدفع السلطات إلى تقديم دعم مالي إضافي، إلى جانب توسيع نطاق التيسير النقدي.
كما توقع مركز الأبحاث التابع لبنك «بي بي في إيه» الإسباني نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% خلال 2026، قبل تباطئه إلى 4.2% في 2027، متأثراً بضعف الاستهلاك وأزمة العقارات.
دعا مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ لدى صندوق النقد الدولي، كريشنا سرينيفاسان، في 15 أكتوبر، إلى تقديم حوافز مالية أكبر لدعم الطلب المحلي ومعالجة الاختلالات الاقتصادية.
وأوضح أن الإجراءات المالية القائمة لا تزال غير كافية من حيث الحجم والنطاق، في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني بدرجة كبيرة على الطلب الخارجي.
كذلك توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% خلال العام الجاري، قبل تباطئه إلى 4% في 2027، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن ضعف الاستهلاك وأزمة العقارات.