مخاوف التكنولوجيا تهدد صعود العملة
رهانات الفائدة تحدد الاتجاه المقبل

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، اليوم الاثنين، مستفيداً من تراجع اليورو مع تصاعد الاحتجاجات الفرنسية، لكنه بقي قرب أدنى مستوياته الشهرية مع انحسار توقعات رفع الفائدة الأميركية.
جاء تحسن العملة الأميركية بعد أسبوع من الخسائر المرتبطة باضطراب أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما يختبر المستثمرون قدرة الدولار على الاحتفاظ بمكانته ملاذاً آمناً عند تصاعد المخاطر.
ترقبت الأسواق اجتماعي الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي نهاية أكتوبر، وسط تقديرات متباينة للبنوك بشأن قوة الدولار ومدى استمرار دعم فروق أسعار الفائدة للعملة الأميركية.
قال مدير شؤون العملات الآسيوية لدى شركة «إن توتش كابيتال ماركتس» للأسواق المالية، كيران وليامز، إن اضطرابات فرنسا تؤثر في اليورو أساساً من خلال سوق السندات الحكومية، وليس بصورة مباشرة.
أوضح وليامز أن الأسواق تدخل أسبوعاً يسبق اجتماعي الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر والمركزي الأوروبي في 29 أكتوبر، ما قد يبقي المراكز الاستثمارية محدودة وحساسة للأخبار الفرنسية.
وأشار إلى أن مخاطر التطورات السياسية الفرنسية قد تظل مرتفعة، في وقت يحاول المتعاملون موازنة أثر تراجع اليورو على مؤشر الدولار مع احتمالات تثبيت الفائدة الأميركية خلال الاجتماع المقبل.
قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، اليوم الاثنين، إن التضخم الأساسي بات قريباً جداً من هدف 2%، في إشارة يتابعها المتعاملون لتقدير توقيت الخطوة المقبلة للسياسة النقدية اليابانية.
رجّح بنك «آي إن جي» الهولندي بقاء الدولار قرب 158 يناً خلال الأشهر المقبلة، مع توقع زيادة جديدة للفائدة اليابانية في يناير أو ربما ديسمبر، وفق تقريره الصادر في 12 أكتوبر.
قال الرئيس العالمي لأبحاث الأسواق لدى شركة «ستون إكس» للخدمات المالية، مات ويلر، إن ارتباط الدولار بتحركات أسهم الذكاء الاصطناعي كان أبرز ملامح السوق خلال نهاية الأسبوع الماضي.
أوضح ويلر أن موجة بيع أسهم التكنولوجيا دفعت المستثمرين نحو السندات الآمنة، لكنها لم تُترجم إلى صعود الدولار وفق النمط المعتاد في فترات اضطراب الأسواق، بل تزامنت مع تراجع العملة الأميركية.
لفت ويلر إلى أن هذا التباين يكشف حساسية الدولار لمخاوف تمويل شركات مراكز البيانات، بعدما تزايد القلق بشأن قدرة المشروعات الضخمة على توليد عوائد تكفي لخدمة ديونها خلال الفترة المقبلة.
توقع استراتيجي العملات لدى بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي، غورميندر سينغ، أن يدعم فارق الفائدة الدولار على المدى القصير، مع استمرار الضغوط السياسية والمالية على اليورو.
وخفض البنك في تقرير أكتوبر توقعه لليورو بعد ثلاثة أشهر إلى 1.12 دولار، لكنه أبقى مستهدفه خلال 12 شهراً عند 1.20 دولار، مشيراً إلى مخاطر العجز الأميركي على العملة.
رجّح البنك رفع «الفيدرالي» الفائدة في ديسمبر ثم يناير، معتبراً أن اتساع العجز المالي الأميركي والاتجاه التدريجي نحو تنويع الاحتياطيات العالمية قد يحدان من مكاسب الدولار لاحقاً.
أشار رئيس أبحاث الأسواق لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، كريس تيرنر، وخبير العملات فرانشيسكو بيسولي، إلى أن قوة الاقتصاد الأميركي والقلق بشأن الديون الفرنسية يضغطان على اليورو.
توقع الخبيران في تحليل منشور يوم 12 أكتوبر تداول اليورو بين 1.10 و1.15 دولار خلال الأشهر المقبلة، مع بقاء العملة الأوروبية قرب الطرف الأدنى من النطاق المتوقع نتيجة استمرار المخاطر.
وأوضح البنك أن دعم الدولار قد يستمر ما دامت عوائد السندات الأميركية مرتفعة والسياسة النقدية متشددة، بينما قد تتغير الصورة إذا ظهرت قرارات أميركية مفاجئة بعد الانتخابات.
أشار بنك «إتش إس بي سي» البريطاني، في تقييم نشره 12 أكتوبر، إلى تحسن آفاق الدولار بفضل قوة البيانات الأميركية وتراجع الضبابية المحيطة بـ«الفيدرالي»، متوقعاً ارتفاعه تدريجياً.
وتوقع بنك «إم يو إف جي» الياباني، في تقرير أكتوبر، بلوغ مؤشر الدولار 102.19 نقطة بنهاية 2026، قبل تراجعه إلى 100.58 نقطة في الربع الأول من 2027، مع انحسار الزخم.
كما رجّح بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني، في تقرير 16 أكتوبر، أن يحد تراجع عوائد الخزانة ومخاوف قطاع الذكاء الاصطناعي من مكاسب الدولار، رغم استمرار توقعاته برفع الفائدة في ديسمبر.