عوائد السندات تفاقم كلفة الديون
السوق يترقب قرار الفائدة المقبل

تراجع اليورو أمام الدولار صباح اليوم الاثنين مع تجدد الضغوط المرتبطة بالأزمة الفرنسية، بعدما وسعت الاحتجاجات الشعبية مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الحكومة على تمرير ميزانية 2027.
انتقلت آثار القلق من الشارع الفرنسي إلى أسواق الديون الأوروبية، وسط اتساع مخاطر الاقتراض وارتفاع الحساسية تجاه أوضاع المالية العامة في ثاني أكبر اقتصادات منطقة اليورو.
تواجه السياسة النقدية التي ينتهجها «المركزي الأوروبي» اختباراً مزدوجاً بين ضغوط التضخم الناجمة عن الطاقة وتراجع النمو الناتج عن تشديد شروط التمويل، وفق أحدث تقديرات البنوك وتصريحات المسؤولين.
أظهرت الاحتجاجات الفرنسية التي شارك فيها نحو 550 ألف شخص أول من أمس السبت اتساع المعارضة لتدابير ضبط الإنفاق، بعدما تحولت أجزاء من التحركات إلى مواجهات وأعمال تخريب.
وسعت الاضطرابات الضغوط على حكومة سيباستيان ليكورنو قبل مناقشات الميزانية، بينما تستهدف باريس خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي في 2027 مقابل 5.4% هذا العام.
وأعلنت وكالة الخزانة الفرنسية أن احتياجات التمويل الحكومية ستبلغ 339.7 مليار يورو في 2027، مع برنامج إصدارات متوسطة وطويلة الأجل بقيمة 340 مليار يورو، وفق خطتها المعلنة.
توقع رئيس أبحاث الأسواق العالمية لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، كريس تيرنر، استمرار تعرض العملة الموحدة للضغوط مع تفاقم القلق بشأن الديون الفرنسية وسط توتر الأسواق.
وأوضح في تحليل شارك فيه خبير العملات فرانشيسكو بيسولي 12 أكتوبر أن اليورو قد يتحرك قرب الحد الأدنى من نطاق 1.10 إلى 1.15 دولار خلال الأشهر المقبلة.
كما رجح البنك بلوغ اليورو 1.13 دولار بعد ثلاثة أشهر و1.16 دولار خلال عام، مشيراً إلى أن تمرير إجراءات مالية محدودة قد يجنّب العملة موجة بيع أشد حدة في السيناريو الأساسي.
أشار نائب كبير مسؤولي الاستثمار العالمي لدى إدارة الثروات في بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي، غاي إرتز، إلى استمرار ضغوط الطاقة وتذبذب العوائد الأوروبية وأسواق الائتمان.
وأوضح في تقرير أكتوبر أن المؤسسة أضافت زيادة أخرى قدرها 25 نقطة أساس إلى توقعاتها لفائدة المركزي الأوروبي في ديسمبر، قبل فترة تثبيت ممتدة خلال 2027 وفق السيناريو الأساسي.
كذلك رجح البنك تراجع العائد الألماني لأجل 10 سنوات إلى 3% خلال 12 شهراً، رغم رفع مستهدفه السابق بنحو 25 نقطة أساس بعد ارتفاع تكاليف التمويل للسندات الحكومية.
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في تصريحات السبت إن صعود عوائد السندات يشدد الأوضاع المالية مقارنة بما افترضته توقعات سبتمبر الخاصة بمنطقة اليورو.
وأوضحت أن تشديد شروط الاقتراض يضعف قدرة الأسر والشركات على تحمل صدمات أسعار الطاقة، وقد يؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي والحد من التضخم في الأشهر المقبلة.
يأتي التقييم وسط مراقبة مسؤولي المركزي الأوروبي لاحتمال انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور والأسعار الأخرى، من دون حسم مسبق لاتجاه القرار المقبل.
توقع بنك فرنسا المركزي في تقديراته المنشورة في سبتمبر نمو الاقتصاد الفرنسي 0.4% في 2026 و0.9% خلال 2027، مع استمرار تأثير ضعف الاستثمارات والطلب المحلي.
وأوضح البنك أن استمرار تكاليف التمويل المرتفعة وعدم اليقين بشأن السياسة المالية يضغطان على استثمارات القطاع الخاص، رغم احتمال تحسن الطلب الداخلي لاحقاً.
قدّر البنك أيضاً في سيناريو شديد السلبية لأسعار الطاقة انكماش الاقتصاد 0.2% خلال 2027 وارتفاع التضخم إلى 4.2%، وهو سيناريو مخاطر لا يمثل توقعه الأساسي وليس مسار النمو المرجح.
أظهرت قراءة اليورو الآسيوية اليوم استمرار حساسية العملة للتطورات الفرنسية، بينما كانت أحدث عوائد موحدة للسندات الأوروبية من إغلاق الجمعة الماضية قبل افتتاح أوروبا.
وتكشف المقارنة بين فرنسا وألمانيا عن علاوة مخاطر مرتفعة يطلبها السوق لإقراض باريس، في وقت تظل فيه إيطاليا وإسبانيا معرضتين لتحركات العوائد الأوروبية في فترات التوتر.
تتجه الأنظار إلى مناقشات الميزانية الفرنسية واجتماع المركزي الأوروبي في 29 أكتوبر، لتقييم قدرة السياسات المالية والنقدية على احتواء الضغوط المتزامنة.