logo
اقتصاد

في ظل أزمة الديون.. بداية متعثرة لمناقشة الميزانية في فرنسا

في ظل أزمة الديون.. بداية متعثرة لمناقشة الميزانية في فرنسا
العلم الفرنسي على مبنى في باريس، فرنسا، في 5 فبراير 2026المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

سعى رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، اليوم الثلاثاء، إلى ثني الحزب الاشتراكي عن عرقلة مناقشة ميزانية عام 2027 في البرلمان، في وقت تحاول فيه الحكومة طمأنة أسواق الديون القلقة واحتواء الغضب الشعبي إزاء تخفيضات الإنفاق.

ومن المقرر أن يبدأ مجلس النواب -الجمعية الوطنية- في مناقشة بند الإيرادات في الميزانية مساء الثلاثاء، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).

وتأتي هذه المناقشات في ظل أجواء سياسية مضطربة في فرنسا، تتسم باحتجاجات طلابية مستمرة منذ أسابيع حول ظروف التعليم، وتطلع حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف -المشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي- إلى السلطة في الانتخابات الرئاسية المقررة الربيع المقبل.

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من فئتي اليورو والدولار في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 10 مارس 2023. 

اليورو عرضة لمزيد من الخسائر بسبب المخاطر المالية في فرنسا

وتهدف حكومة ليكورنو إلى خفض عجز الميزانية في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك من خلال خفض الإنفاق بقيمة 43 مليار يورو (48 مليار دولار) واتخاذ تدابير أخرى.

وقد انتقدت أحزاب المعارضة -بما في ذلك الاشتراكيون الذين ساعدوا في تمرير ميزانية العام الحالي- خطة الحكومة التي تتضمن إجراءات مثل تقليص الإنفاق على الرعاية الصحية ووضع سقف لمعاشات التقاعد.

ويعتزم الاشتراكيون طرح مذكرة لرفض الميزانية في مستهل المناقشات، ومن المرجح أن يتم ذلك مساء الثلاثاء.

وفي حين تخطط بقية قوى اليسار لدعم المذكرة -التي تتعلق بجانب الإيرادات في الميزانية- أعلن حزب «التجمع الوطني» يوم الثلاثاء أنه سيصوت ضدها، مما يقضي فعلياً على فرص نجاحها.

وقد حث ليكورنو الاشتراكيين -دون جدوى- على سحب المذكرة التي قد تؤدي إلى وقف المناقشات قبل بدئها.

أخبار ذات صلة

مقر الهيئة الوطنية للشركات وبورصة الأوراق المالية، في مدينة ميلانو، إيطاليا - 14 يونيو 2019

حمى فرنسا تصل إيطاليا.. عوائد السندات تكسر عظام الحكومات الأوروبية

وفي رسالة وجهها إلى قادة الحزب الاشتراكي، دعا ليكورنو إلى التوصل لحل وسط، معتبراً أن رفض الانخراط في مناقشات الميزانية سيكون «أسوأ إشارة يمكن أن تصدر عن الجمعية الوطنية»، لكن الاشتراكيين رفضوا العرض.

وقال آرثر ديلابورت، المتحدث باسم الحزب «رئيس الوزراء يستهزئ بنا»، ومن جانبه، أعلن اليمين المتطرف أنه لن يدعم المذكرة.

وصرح جان فيليب تانغي، وهو نائب بارز عن حزب «التجمع الوطني»، للصحفيين قائلاً «نحن نريد إجراء مناقشة، ولن نمنح حكومة ماكرون هدية تجنب المواجهة داخل قبة البرلمان».

ووصف ديفيد أميل، وزير الحسابات العامة، الخطوة المزمع اتخاذها بأنها «مذكرة مقاطعة»، وصرّح لقناة «فرانس 2» قائلاً: «تشهد أسعار الفائدة ارتفاعاً صاروخياً اليوم، ولا يمكن للبرلمان أن يغض الطرف عن ذلك، فنحن بحاجة إلى مناقشة الأمر في الجمعية الوطنية». 

لقد أصبحت السندات الحكومية الفرنسية مصدر قلق كبير للمستثمرين، وسط مخاوف من عدم رغبة المسؤولين -أو عجزهم- عن كبح جماح الإنفاق الذي يفوق الإيرادات بمراحل.

أخبار ذات صلة

مظاهرة قرب جامعة العلوم السياسية في باريس تدعم احتجاجات طلبة الثانويات، باريس- 7 أكتوبر 2026

FT: فرنسا عالقة بين شارع يرفض التقشف وسوق سندات خرج عن السيطرة

وقد دفعت المخاوف المتزايدة بشأن الوضع المالي لفرنسا مديري الصناديق إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل إقراض الدولة، مما أدى إلى قفزة في تكاليف الاقتراض قد تتفاقم لتتحول إلى أزمة ديون شاملة.

وقال مصدر حكومي، في إشارة إلى نسبة العجز المالي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي: «تحتاج الأسواق المالية إلى الشعور بأننا سنصل في النهاية -مهما حدث- إلى مستوى 5%».

وسواء طال أمد النقاش أو قَصُر، فإن فرص الحكومة في تمرير الميزانية عبر البرلمان بالطرق التشريعية المعتادة تبدو ضئيلة للغاية.

وتسعى الحكومة إلى خفض عجز الضمان الاجتماعي إلى النصف تقريباً في العام المقبل، ليصل إلى ما بين 12 و13 مليار يورو.

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك يتابعون حركة الأسواق الأميركية خلال الجلسة الصباحية في مدينة نيويورك يوم 20 أغسطس 2024.

السندات الأميركية والألمانية تجتذب الباحثين عن الأمان وسط مخاوف بفرنسا

ومن بين التدابير الأخرى، تقترح الحكومة ألا تخضع عمليات إعادة التقييم السنوية لمعاشات التقاعد التي تتجاوز 1260 يورو شهرياً لمبدأ الربط الكامل بمعدلات التضخم.

وقد قوبلت هذه الخطة بانتقادات من مختلف الأطياف السياسية، بما في ذلك اليسار المتشدد واليمين المتطرف وحزب الجمهوريين المحافظ.

وفي ظل غياب الأغلبية البرلمانية، قد تلجأ الحكومة مجدداً إلى استخدام صلاحية دستورية لفرض تمرير التشريع عبر البرلمان دون تصويت، على غرار ما فعلته العام الماضي.

يُذكر أن خطة إصلاح نظام التقاعد -التي كانت تهدف لرفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً- قد أثارت احتجاجات استمرت لأشهر قبل أن يتراجع عنها «لوكورنو» العام الماضي، وذلك بهدف كسب دعم الاشتراكيين لميزانية عام 2026.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف