
واصل المستثمرون، اليوم الثلاثاء، التوجه نحو سندات الخزانة الأميركية والسندات الحكومية الألمانية باعتبارها ملاذاً آمناً، في وقت بقيت فيه السندات الفرنسية تحت الضغط بفعل المخاوف المتزايدة بشأن أوضاع المالية العامة والاستقرار السياسي في فرنسا.
وبحسب بيانات مباشرة، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع موازنة المستثمرين بين مؤشرات تباطؤ سوق العمل المحلية وتصريحات مرتقبة لعدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.258%، متراجعاً عن المستويات المرتفعة التي سجلها مؤخراً، فيما هبط عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.798%.
ويترقب المستثمرون تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، وميشيل بومان، ولوري لوغان، وجيفري شميد، بحثاً عن إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية، قبل صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوح الخميس.
وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الفرنسية بشكل طفيف بعد موجة بيع قوية، ليستقر عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات قرب 4.735%، بعدما بلغ الأسبوع الماضي أحد أعلى مستوياته منذ سنوات.
وفي المقابل، واصلت السندات الألمانية الاستفادة من تدفقات الباحثين عن الأمان، لينخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 3.432%.
ويعكس الإقبال على السندات الألمانية تزايد حذر المستثمرين تجاه الديون الفرنسية، إذ يفضل مديرو الأصول الأوراق المالية الأوروبية الأعلى جودة والأكثر سيولة في ظل تصاعد المخاطر السياسية والمالية في القارة.
وظل فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات قريباً من 140 نقطة أساس، حول أعلى مستوياته منذ أزمة ديون منطقة اليورو في 2012، ما يعكس علاوة المخاطر المرتفعة التي يطالب بها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية.
وتتركز المخاوف بشأن فرنسا على ارتفاع عجز الموازنة، المتوقع أن يبلغ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، في حين يدور الدين العام قرب مستوى قياسي يعادل 120% من الناتج.
ويواجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو صعوبات في تمرير خطة لضبط المالية العامة بقيمة 54 مليار يورو، وسط انقسامات سياسية حادة داخل البرلمان.
كما تزيد التحركات السياسية المبكرة استعداداً للانتخابات الرئاسية المقررة في 2027 من مخاوف المستثمرين من استمرار الجمود السياسي، بما قد يعرقل قدرة الحكومة على تنفيذ خفض الإنفاق والسيطرة على العجز.
وفي ظل هذه المخاطر، يواصل المستثمرون العالميون تقليص تعرضهم للسندات الفرنسية، مقابل تعزيز الطلب على السندات الألمانية باعتبارها الملاذ الآمن الرئيسي داخل منطقة اليورو.