logo
بورصات عالمية

قفزة عوائد السندات العالمية تضغط على الأسهم الأوروبية

قفزة عوائد السندات العالمية تضغط على الأسهم الأوروبية
 مؤشر أسعار الأسهم الألمانية (داكس) في بورصة فرانكفورت، ألمانيا، بتاريخ 21 يوليو 2026.المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

يشكل الارتفاع التاريخي في عوائد السندات العالمية مشكلة متفاقمة للأسهم الأوروبية، في ظل مواجهة المستثمرين لاحتمالية استمرار التضخم وتزايد الديون الحكومية.

سجل مؤشر «ستوكس أوروبا 600» (Stoxx Europe 600) تراجعاً بنسبة 1.1% هذا الأسبوع -وهو الانخفاض الأسبوعي الرابع في غضون خمسة أسابيع- تزامناً مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عقدين.

كما تؤدي معدلات العجز المالي المتصاعدة والمخاطر الجيوسياسية إلى رفع تكاليف الاقتراض في المنطقة؛ إذ لامس عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً حاجز 6% للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود، في حين اتسع فارق العائد بين الديون الفرنسية والسندات الألمانية (Bunds) ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2012.

سندات منطقة اليورو في هذه الصورة التوضيحية، 8 أبريل 2026
سندات منطقة اليورو في هذه الصورة التوضيحية، 8 أبريل 2026المصدر: «أ ف ب»

تُعزز هذه العوامل شكوك المستثمرين حول ما إذا كانت التوقعات القوية لأرباح الشركات ستكون كافية لتمكين الأسهم الأوروبية من تقليص الفجوة مع نظيراتها العالمية خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال نيل بيريل، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة  «بريمير ميتون»: «أصبحت الأسهم شديدة الحساسية تجاه أي تغيرات في معنويات السوق، وقد يكون الارتفاع الأخير في عوائد السندات هو المحفز الذي يعرقل التوقعات الإيجابية لأداء الأسواق الأوروبية في نهاية العام. الأمر ببساطة يتوقف على ضرورة تحقيق الأرباح المأمولة».

بوادر اضطراب

بدأت تظهر بوادر اضطراب مع تسبب الصراع الممتد في الشرق الأوسط في رفع أسعار الطاقة؛ فقد قفز خام برنت بنسبة 40% منذ أدنى مستوياته المسجلة في يوليو، بينما تشهد مخزونات الغاز الطبيعي في أوروبا انخفاضاً غير معتاد في ظل الاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، وصل التضخم في دول مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا إلى أعلى مستوياته منذ سنوات، ما يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر. وقد تراجع مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 2.5% في سبتمبر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ مارس.

 

أخبار ذات صلة

صورة داخلية لسوبر ماركت ريوي داخل مركز تسوق يوروبا باساج في هامبورغ، ألمانيا، يوم 18 يونيو 2025

التضخم يفاجئ منطقة اليورو.. قفزة كبيرة تقلب رهان الفائدة

وحقق المؤشر عائداً بنحو 10% هذا العام (شاملاً توزيعات الأرباح)، متخلفاً بذلك عن أداء مؤشر «إس آند بي 500» (S&P 500). ويتوقع سيباستيان ريدلر، المحلل الاستراتيجي في «بنك أوف أمريكا»، أن يهبط المؤشر الأوروبي القياسي بنسبة 10% بحلول الربع الثاني من العام المقبل. تواجه الأسهم العالمية أيضاً مخاطر متزايدة؛ ففي حين ساعدت التوقعات القوية للنمو في الحد من التراجعات حتى الآن، إلا أن مؤشر «إم إس سي آي» (MSCI) لجميع دول العالم (All-Country World Index) واجه صعوبة في تجاوز مستوياته القياسية المسجلة منذ منتصف شهر أغسطس. وفي هذا السياق، أشار استراتيجيو بنك «جي بي مورغان تشيس» إلى أن المستثمرين يعاودون زيادة انكشافهم على الأسهم، ما يرفع سقف التوقعات للمكاسب بحلول نهاية العام.

 تفاؤل هش

في أوروبا، لا تزال ثقة المستثمرين هشة، حيث بدأ الزخم الذي شهدته الأسهم هذا العام في التراجع.

فمن ناحية، لم تعد أسهم مؤشر «ستوكس 600» رخيصة الثمن مقارنة بالسوق الأميركية كما كانت في بداية العام؛ إذ تقلص الفارق في التقييم -الذي يُقاس بنسبة السعر إلى الأرباح- بعد أن سجلت الشركات الأوروبية معدلات نمو في الأرباح تُعد الأفضل منذ سنوات. كما شكل الانكشاف المحدود نسبياً للمنطقة على عمالقة الذكاء الاصطناعي عامل جذب للمستثمرين، وسط مخاوف من أن موجة الصعود العالمية في هذا القطاع قد تجاوزت حدودها المعقولة.

ومع ذلك، يُظهر مقياس أكثر تعقيداً يُعرف بـ «علاوة مخاطر الأسهم» -والذي يأخذ في الاعتبار كلاً من أسعار الأسهم ومعدل الفائدة الخالي من المخاطر- أن المستثمرين لا يزالون متشككين؛ فهم يطالبون بعوائد أعلى بكثير للاحتفاظ بالأسهم الأوروبية مقارنة بنظيراتها الأميركية. واستناداً إلى هذا المقياس، يسعى المستثمرون للحصول على عائد يفوق المعدل الخالي من المخاطر بنسبة 7.1% في أوروبا، مقابل 3.2% في الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لبيانات جمعتها «بلومبرغ».

ويعكس هذا الفارق ارتفاع تكلفة حقوق الملكية (تكلفة الأسهم) عند الاستثمار في أسهم المنطقة.

ويعكس المقياس التكلفة الضمنية لحقوق الملكية التي تفوق المعدل الخالي من المخاطر للسندات لأجل 10 سنوات، كما يأخذ في الاعتبار توقعات المحللين للأرباح، وتوزيعات الأرباح، وعمليات إعادة شراء الأسهم.  

 

أخبار ذات صلة

ألوان الاتحاد الأوروبي تضيء الواجهة الجنوبية لمقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، ألمانيا، 30 ديسمبر 2021

كابوس «المركزي الأوروبي» يقترب مع قفزة عوائد السندات الفرنسية

لكن التقييمات المنخفضة وحدها لا تكفي لتكوين نظرة إيجابية تجاه السوق، حسبما صرحت وي لي، كبيرة استراتيجيي الاستثمار العالميين في شركة «بلاك روك».

وقالت لي: «نحافظ على موقف محايد تجاه الأسهم الأوروبية بسبب خطر حدوث صدمة في جانب العرض تؤدي إلى ركود تضخمي - ناتجة عن أسعار الطاقة - والتي بدأت تظهر آثارها بشكل ملموس في البيانات». وأضافت أن بعض القطاعات، مثل القطاع المالي، توفر فرصاً انتقائية.

تعثر موجة الصعود

وتشير المؤشرات الفنية إلى تعثر موجة الصعود؛ إذ يتداول نحو 56% من مكونات مؤشر «ستوكس 600» فوق متوسطها المتحرك لـ 200 يوم، مقارنة بذروة بلغت 76% في شهر أغسطس، وذلك وفقاً لبيانات جمعتها «بلومبرغ».

كما تشكل عوائد السندات المرتفعة عائقاً أكبر أمام أسهم المنطقة مقارنة بالسنوات القليلة الماضية. ويُظهر تحليل أجرته «بلومبرغ» أن الحساسية السلبية لمؤشر «ستوكس 600» تجاه التحركات الأسبوعية في سعر مقايضة اليورو لأجل 10 سنوات قد تضاعفت ثلاث مرات تقريباً في عام 2026 مقارنة بالسنوات الخمس السابقة (مع استبعاد التحركات الحادة والاستثنائية).

ومع ذلك، يبدي بعض المشاركين في السوق تفاؤلاً أكبر بشأن التوقعات للربع الرابع؛ حيث ذكرت كارلوتا إستراغيس لوبيز، وهي استراتيجية في شركة «سانت جيمس بليس»، أن المنطقة توفر للمستثمرين...

توزيع متوازن للقطاعات مقارنةً بالولايات المتحدة، التي تُعد أكثر عرضة بكثير لأي تقلبات قد تشهدها تداولات قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت: «ينطوي المشهد الاقتصادي الكلي بلا شك على بعض الهشاشة، إلا أن أوروبا تحتضن شركات كبرى عالية الجودة. وتُعد ميزة التنويع هذه عامل جذب، لا سيما في ظل انخفاض مستويات التقييم الأولية».

  توقعات الأرباح

تشهد توقعات الأرباح تحسناً أيضاً؛ إذ أظهر مؤشر صادر عن «سيتي غروب» أن عدد مرات رفع المحللين لتقديرات الأرباح يفوق عدد مرات خفضها منذ شهر مايو، وهي أطول سلسلة من هذا النوع منذ أكثر من أربع سنوات. وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات صادرة عن وحدة الخدمات الرئيسية  في مجموعة «غولدمان ساكس» عن تسجيل أكبر صافي عمليات شراء للأسهم الأوروبية من قبل صناديق التحوط خلال شهر سبتمبر، وذلك في أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات.

وبالنسبة لفيرا فيهلينغ، كبيرة مسؤولي الاستثمار لمنطقة أوروبا الغربية في مجموعة «دي دبليو إس»، فإن ارتفاع توزيعات الأرباح النقدية في المنطقة مقارنة بالولايات المتحدة يمثل سبباً آخر لتفضيل الأسهم الأوروبية.

وقالت فيهلينغ: «على المدى الطويل، هل سيتفوق أداء أوروبا على الولايات المتحدة بضعف المعدل؟ ربما لا. ولكن هل ستشكل إضافة ممتازة للمحفظة الاستثمارية؟ نعم».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف