
أغلقت الأسهم الأوروبية على تراجع حاد، اليوم الخميس، متأثرة بتقلبات استثنائية في أسواق السندات العالمية دفعت عوائد الديون السيادية إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقدين، وسط تصاعد المخاوف بشأن الديون الحكومية والتضخم الناجم عن أزمة الطاقة والحرب في الشرق الأوسط.
وأغلق مؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضاً 1.30%. وتراجع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.62% إلى 7835.31 نقطة، فيما انخفض داكس الألماني 1.03%، وخسر «فوتسي 100» البريطاني 1.68%، وفقاً لـ«رويترز».
وجاءت الخسائر وسط تصاعد قلق المستثمرين بشأن الارتفاع المستمر في مستويات الدين العام، بالتزامن مع اضطرابات واسعة في أسواق السندات العالمية، مع تحول مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى ضغوط فعلية على الاقتصادات.
وكانت فرنسا من أكثر الأسواق تعرضاً للضغوط، إذ قفز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.9629%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2002، قبل أن يتراجع عقب إعلان الحكومة مشروع موازنة 2027، ثم يعاود الارتفاع في نهاية الجلسة. وسجلت عوائد السندات الفرنسية خلال الربع الثالث أكبر زيادة فصلية في نحو 40 عاماً.
وتتزايد مخاوف المستثمرين مع اقتراب مناقشة الموازنة في الجمعية الوطنية، في ظل غياب أغلبية برلمانية واضحة واستمرار حالة عدم اليقين السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.
وتراقب الأسواق من كثب قدرة فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، على خفض عجز الموازنة من 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 3% بحلول 2029.
وبلغ الدين العام الفرنسي 119% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الثاني، متجاوزاً حتى المستويات المسجلة خلال أزمة جائحة كورونا.
وأنهى عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات الجلسة مرتفعاً بنحو 8 نقاط أساس إلى 4.9230%، ما أدى إلى اتساع الفارق مع عائد السندات الألمانية المماثلة.
ولا تقتصر موجة ارتفاع العوائد على فرنسا، إذ دفعت أزمة الطاقة المتفاقمة وارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع في عدد من دول منطقة اليورو خلال سبتمبر الأسواق إلى تسعير 3 زيادات على الأقل في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي حتى نهاية 2027.
وفي الولايات المتحدة، وصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.3445%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2002، قبل أن يتراجع لاحقاً. كما تجاوز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً مستوى 6%. وفي المقابل، قال صندوق النقد الدولي إن أسواق السندات العالمية لا تزال تعمل بصورة منظمة رغم التقلبات الحادة.
وكان القطاع المصرفي من أكبر الخاسرين في أوروبا مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالديون السيادية. وفي فرنسا، تراجعت أسهم «سوسيتيه جنرال» و«كريدي أغريكول» و«بي إن بي باريبا» بنسب تراوحت بين 3.6% و5%. وفي لندن، خسر سهم «نات ويست» 5.3%، فيما تراجع سهم «إتش إس بي سي» 4%.
وأنهى مؤشر قطاع البنوك ضمن «ستوكس 600» الجلسة منخفضاً 3.74%. وفي المقابل، أظهرت أسهم شركات البرمجيات أداءً قوياً، مدعومة بتوقعات شركة «أكسنتشر» الأميركية، التي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي في الطلب على خدمات تكنولوجيا المعلومات والاستشارات التقليدية.
وقفز سهم «كابجيميني» 7.3%، فيما ارتفع سهم «أتوس» 4.9%.
وأظهرت القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات أن نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو تسارع خلال سبتمبر بأكثر من المتوقع، مسجلاً أسرع وتيرة في أكثر من 4 سنوات، بدعم من قوة الطلب التي رفعت الطلبات الجديدة والإنتاج إلى أعلى مستويات في عدة سنوات. وفي فرنسا، تباطأ نشاط قطاع التصنيع خلال سبتمبر، لكن بوتيرة أقل من التقديرات الأولية.
أما في الولايات المتحدة، فظل النشاط الصناعي مستقراً تقريباً، لكن أسعار مدخلات الإنتاج ارتفعت بقوة في ظل الطلب المرتفع، ما سلط الضوء على استمرار الضغوط التضخمية.
وتترقب الأسواق صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو غداً الجمعة، إلى جانب تقرير الوظائف الشهري في الولايات المتحدة، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة.