التضخم يعمق مخاطر التشديد النقدي
المؤسسات تختبر مستويات الدعم المقبلة

ارتفعت «بيتكوين» خلال تعاملات الاثنين، محاولةً التعافي من خسائر الأسبوع الماضي، بينما أبقت أزمة تمويل الذكاء الاصطناعي المستثمرين في حالة حذر من انتقال موجة البيع إلى العملات المشفرة.
جاء التحسن المحدود بعد هبوط العملة دون 80000 دولار، بالتزامن مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الأميركية، وسط مخاوف من تزايد الديون المرتبطة بمشروعات مراكز البيانات.
تباينت تقديرات المؤسسات بشأن اتجاه السوق، إذ حذرت تحليلات من استمرار الضغوط على السيولة، بينما أشارت مؤسسات أخرى إلى تحسن أساسيات العملات المشفرة واحتمالات التعافي خلال الربع الأخير.
أظهرت بيانات «غيل فاينانس» أن معامل الارتباط بين عوائد «بيتكوين» ومؤشر «ناسداك 100» ارتفع إلى 0.60 خلال 30 يوماً، مقابل 0.43 في الشهر قبل الماضي، ما يشير إلى ارتباط إيجابي متوسط يعزز مخاطر انتقال تقلبات التكنولوجيا إلى العملة.
أشار الاستراتيجي لدى مجموعة «ساكسو» الدنماركية للخدمات المالية، نيل ويلسون، إلى أن المخاوف بشأن توسع استثمارات الذكاء الاصطناعي والتقييمات المرتفعة دفعت المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
وأوضح أن تراجع نمو الأرباح عن التوقعات والمنافسة الصينية وارتفاع تكاليف الاقتراض ازدادت الضغوط على شركات التكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع التضخم الأميركي واستمرار مخاطر التشديد النقدي.
أشار استراتيجيو العملات لدى بنك «جيه بي مورغان» الأميركي، بقيادة نيكولاوس بانيغيرتزوغلو، إلى أن تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي قد يكون أصعب من موجة الارتداد السابقة في يوليو.
أرجع البنك ذلك إلى تراجع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم المنخفضة، وانحسار عمليات إعادة شراء الأسهم، وزيادة استخدام الرافعة المالية في بعض الصناديق المتداولة.
وكشفت تقديرات السوق اتساع الضغوط على شركات مراكز البيانات المثقلة بالديون، ما زاد المخاوف بشأن قدرة الأصول عالية المخاطر، ومنها العملات المشفرة، على استعادة زخمها سريعاً.
قال رئيس الأبحاث الأوروبية لدى شركة «بيتوايز» لإدارة الأصول الرقمية، أندريه دراغوش، إن ارتفاع العوائد طويلة الأجل وتشديد الأوضاع المالية يزيدان مخاطر تصحيح أسواق الأسهم.
أوضح أن ضعف تداولات الذكاء الاصطناعي يمثل مصدراً إضافياً للضغوط، لكن «بيتكوين» أظهرت مؤشرات على تراجع ارتباطها بالأسهم الأميركية، مع تزايد تأثير تحركات الدولار في أدائها.
ورجّح أن يؤدي ضعف الدولار وتسارع نمو المعروض النقدي العالمي إلى دعم تعافي العملة المشفرة، مع بقاء الظروف المالية المشددة عاملاً قد يحد من سرعة ارتفاع الأسعار.
قال محللو الأسواق لدى «بيتوايز» للاستشارات في تقرير إن ارتفاع عوائد السندات وتشديد شروط التمويل يضعفان شهية المستثمرين للمخاطرة، وهو ما قد يضغط على العملات المشفرة رغم تحسن بعض مؤشراتها الأساسية.
وأظهرت بيانات التضخم الأميركية ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% خلال سبتمبر و3.7% سنوياً، بينما قفزت أسعار المنتجين بنسبة 1.3% شهرياً و6.3% على أساس سنوي.
إلى ذلك كشفت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» عن احتمال يبلغ 16% لرفع الفائدة الأميركية في أكتوبر، مقابل نحو 92% لحدوث زيادة بحلول ديسمبر، وفق تسعيرات الأسواق.
أظهرت بيانات منصة «هاي بلوك» لتحليل مراكز المشتقات أن المنطقة بين 83500 و84300 دولار تمثل نطاقاً رئيسياً لتنافس المشترين والبائعين، بعد التقلبات الحادة الأخيرة.
كشفت البيانات أن المراكز الطويلة الأكثر تعرضاً لخطر التصفية تتركز بين 75500 و76000 دولار، بينما تراوحت المراكز المفتوحة بين 25.5 مليار و26 مليار دولار خلال موجة البيع.
وأظهرت بيانات سوق المشتقات أن استقرار المراكز المفتوحة مع ارتفاع معدلات التمويل لا يقدم دليلاً كافياً على دخول سيولة جديدة، ما يزيد أهمية مراقبة تدفقات التداول الفوري.
أوضح كبير الاستراتيجيين الكميين لدى «كوين بيس إنستيتيوشنال» للأبحاث، كولين باسكو، أن النظرة إلى العملات المشفرة خلال الربع الرابع لا تزال إيجابية رغم القيود التي تفرضها السيولة.
أشار باسكو إلى أن ارتفاع «بيتكوين» 43% خلال الربع الثالث ترافق مع تحسن مؤشرات التقييم، لكنه لفت إلى وجود معروض كبير من العملة بين 89600 و93700 دولار.
وتوقع محلل بنك «سيتي» الأميركي، بيتر كريستيانسن، وصول «بيتكوين» إلى 113400 دولار خلال 12 شهراً، ضمن تقديراته المرتبطة بتقييم شركة «ستراتيجي» المالكة للعملة.
أشار كبير مسؤولي الاستثمار لدى «بيتوايز» الأميركية، مات هوغان، إلى تحسن تبني المؤسسات للعملات المشفرة، مع ارتفاع التدفقات الاستثمارية إلى الصناديق الفورية خلال الربع الثالث.
وكشفت بيانات المؤسسة استقبال صناديق «بيتكوين» المتداولة نحو 6 مليارات دولار خلال الربع الثالث، بينها 3.5 مليار دولار في أغسطس، بعد فترة سابقة من ضعف التدفقات.
لكن التحليلات الفنية أبقت نطاق 81000 إلى 86000 دولار محوراً لتحديد الاتجاه القريب، وسط ترقب نتائج شركات التكنولوجيا وقرار الفائدة الأميركية وتطورات السيولة العالمية.