
هل يمكن لطائرة صغيرة أن تغيّر اقتصاد الرحلات الجوية القصيرة؟ هذا هو الرهان الذي تخوضه شركة Heart Aerospace مع طائرتها ES-36، التي تجمع بين الدفع الكهربائي والتوربينات الغازية، بهدف خفض تكاليف التشغيل وإعادة الجدوى إلى خطوط إقليمية يصعب تشغيلها اقتصاديًا بالطائرات التقليدية. كشفت الشركة عن المشروع في سبتمبر 2026، بسعة 36 راكبًا، مقدمةً تصورًا لطائرة لا تعتمد على الكهرباء وحدها، بل تستفيد من الوقود عندما تتطلب الرحلة مدى أطول.
تمثل ES-36 تطويرًا لمشروع ES-30 السابق، الذي كان يتسع لـ30 راكبًا ويستخدم أربع مراوح. أما التصميم الجديد، فيعتمد مروحتين فقط، مع زيادة المقاعد بنسبة 20%، ورفع الحمولة المتاحة بنحو 640 كيلوغرامًا، دون تغيير الوزن الأقصى للإقلاع أو سعة البطاريات المستهدفة. كما تقلص باع الجناحين إلى نحو 29 مترًا، نتيجة تحسينات في الديناميكا الهوائية وتصميم منظومة الدفع. ولا تقتصر أهمية هذه التعديلات على الأداء، فزيادة المقاعد وتقليل المكونات الميكانيكية يستهدفان تحسين العائد من الرحلات وتبسيط الصيانة.
تعتمد ES-36 نظامًا هجينًا تسلسليًا، تتولى فيه محركات كهربائية إدارة المروحتين مباشرة، بقدرة 1.65 ميغاواط لكل محرك. في الرحلات القصيرة، تستمد المحركات الطاقة من البطاريات، دون حرق الوقود أثناء الطيران. أما عند الحاجة إلى مدى أطول، فيعمل توربينان غازيان على تشغيل مولدين لإنتاج الكهرباء اللازمة للمحركات. وهنا يكمن الاختلاف عن الطائرات التوربينية المروحية التقليدية، فالتوربينات لا تدير المراوح ميكانيكيًا، وإنما تولد الكهرباء. ويمكن تشغيلها بوقود الطائرات التقليدي أو وقود الطيران المستدام.
تستهدف الشركة مدى كهربائيًا يبلغ 200 كيلومتر، يرتفع إلى 1,200 كيلومتر باستخدام النظام الهجين، إضافة إلى احتياطيات الطاقة المطلوبة. كما تعلن زمن شحن مستهدفًا يبلغ 30 دقيقة، مع تخصيص نحو 25 كيلوغرامًا من الأمتعة لكل راكب. لكن هذه الأرقام لا تزال أهدافًا تصميمية لطائرة قيد التطوير، وليست نتائج مثبتة في التشغيل التجاري. كذلك، يتأثر المدى الفعلي بالحمولة والوقود وظروف الرحلة.
تراهن Heart Aerospace على خفض تكاليف التشغيل بنسبة لا تقل عن 40% مقارنة بالطائرات الإقليمية التقليدية. وتستند هذه التوقعات إلى تقليل استهلاك الوقود، وتبسيط الصيانة، وزيادة المقاعد، واستخدام الكهرباء في الرحلات القصيرة. وقد تتيح هذه المعادلة تشغيل رحلات مباشرة بين مطارات إقليمية صغيرة، دون الحاجة دائمًا إلى المرور بالمطارات الرئيسية. بيئيًا، يتيح التشغيل الكهربائي تجنب انبعاثات احتراق الوقود أثناء الرحلة، بينما يستهدف النظام الهجين تقليلها. لكن الأثر البيئي الإجمالي يظل مرتبطًا بمصادر الكهرباء وإنتاج البطاريات والوقود. وتبقى الوفورات الاقتصادية والبيئية المعلنة بحاجة إلى إثبات عملي.
وقّعت شركة الطيران الأميركية JSX اتفاقية شراء مدعومة بدفعة مالية لـ50 طائرة ES-36، مع حقوق شراء 50 طائرة إضافية. وتعكس الاتفاقية اهتمامًا تجاريًا بالمشروع، لكنها لا تعني وجود طلب مؤكد على 100 طائرة. وسيتعاون الطرفان في تطوير المقصورة، وتجهيز المطارات، وإجراءات الشحن، وتخطيط المسارات، بما يتناسب مع تشغيل الرحلات الإقليمية المباشرة.
استفادت Heart Aerospace من برنامج طائرتها الاختبارية الكهربائية X1، التي أجرت رحلتها الأولى في أغسطس 2026. وفي أكتوبر، أعلنت الشركة حصولها على دعم بقيمة 2.9 مليون دولار من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية FAA، ضمن مشروع بحثي تبلغ قيمته الإجمالية 5.8 ملايين دولار، لتطوير منظومة التوليد الكهربائي الهجينة واختبارها. وتستهدف الشركة تنفيذ أول رحلة لطائرة ES-36 خلال النصف الثاني من 2028، ودخولها الخدمة عام 2031، بعد استكمال الاختبارات والحصول على الاعتماد المطلوب. وتظل هذه المواعيد مستهدفة، وليست ضمانًا للجاهزية التجارية.
لا تقدم ES-36 حلًا مكتملًا لتحديات الطيران الكهربائي، لكنها تتبنى مقاربة تجمع بين مزايا البطاريات ومرونة الوقود، بدل الاعتماد الكامل على أحدهما. وسيكون نجاحها مرتبطًا بإثبات السلامة والكفاءة وتكاليف التشغيل في الظروف الفعلية. فالتحدي الحقيقي ليس أن تطير ES-36 بالكهرباء، بل أن تجعل الرحلات الإقليمية القصيرة أكثر جدوى اقتصاديًا، دون التضحية بمتطلبات السلامة والتشغيل.