logo
سيارات

رفاهية بكلفة أقل.. هل تعيد "التوربوبروب" صياغة الطيران الخاص؟

رفاهية بكلفة أقل.. هل تعيد "التوربوبروب" صياغة الطيران الخاص؟
طائرة Beechcraft King Air 360ER هي طائرة توربينية مروحية ثنائية المحرك ذات مدى ممتد (ER)المصدر: media.txtav
تاريخ النشر:

لسنوات، ارتبطت طائرات التوربوبروب بصورة عملية أكثر منها مترفة. طائرات قادرة على حمل الركاب والأمتعة، استخدام مطارات أصغر والعمل في ظروف لا تناسب العديد من الطائرات النفاثة، لكن من يريد الفخامة والسرعة كان يتجه غالبًا إلى طائرة خاصة نفاثة. هذه الحدود لم تعد واضحة كما كانت.

جيل جديد من التوربوبروب، مثل Pilatus PC-12 Pro وDaher TBM 980 وBeechcraft Denali، يضيف مقصورات أكثر فخامة واتصالًا بالإنترنت وتقنيات قمرة قيادة وصلت إلى حد القدرة على الهبوط بالطائرة تلقائيًا في حالات الطوارئ. وفي الوقت نفسه، يحتفظ بمزايا جعلت هذه الفئة جذابة أصلًا: المرونة وكفاءة التشغيل والوصول إلى وجهات يصعب على بعض الطائرات النفاثة استخدامها.

أخبار ذات صلة

اختبار قدرة سيارة دفع رباعي على تجاوز منحدر وعر

خدعة السيارة المرتفعة.. لماذا لا يكفي الخلوص الأرضي لقهر الطرق الوعرة؟

الفخامة لم تعد حكرًا على النفاثات

ربما يظهر التحول بوضوح داخل PC-12 Pro. المقصورة الجديدة طورت بالتعاون مع BMW Designworks، مع مقاعد تنفيذية أعلى ظهرًا وقابلة للاستلقاء بالكامل، وجلود أوروبية وخياطة يدوية ومساحات تخزين محسنة. الفكرة لم تعد تقديم مقصورة مريحة بالنسبة إلى توربوبروب، بل تجربة تستعير بوضوح عناصر من عالم طائرات رجال الأعمال. Daher اتجهت في الاتجاه نفسه مع TBM 980. الطائرة توفر إمكانية تركيب Starlink Mini للاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، ومنافذ USB-C بقدرة 100 واط وشاشة محسنة تعرض معلومات الرحلة للركاب. لكن الفخامة هنا ليست الهدف الوحيد. القيمة الحقيقية تظهر عندما تقترن المقصورة بهذه الطائرات بقدرتها التشغيلية.

أصبحت طائرة "بيتشكرافت كينغ إير 360 إي آر" تضفي مزيداً من الرقي والفخامة على فئة الطائرات ذات المحركات المروحية التوربينية
أصبحت طائرة "بيتشكرافت كينغ إير 360 إي آر" تضفي مزيداً من الرقي والفخامة على فئة الطائرات ذات المحركات المروحية التوربينيةالمصدر: media.txtav

الوصول قد يكون أهم من السرعة

الطائرة النفاثة أسرع، وهذه أفضلية لا تختفي بتطوير مقعد أو شاشة. PC-12 Pro، مثلًا، تبلغ سرعتها القصوى المعلنة 290 عقدة، مع مدى يصل إلى 1,765 ميلًا بحريًا وفق بيانات Pilatus. لكن الشركة تركز أيضًا على قدرتها على استخدام مدارج قصيرة والعمل من أسطح عشبية وحصوية وترابية وثلجية، وهي ميزة توسع عدد المطارات التي يمكن استخدامها. وهذا يغير طريقة حساب الرحلة. الوصول إلى مطار أصغر وأقرب إلى الوجهة قد يكون أكثر قيمة لبعض المستخدمين من توفير الوقت في الجو ثم الهبوط بعيدًا عنها. King Air 360ER يقدم فلسفة مشابهة ولكن بمحركين، Textron تعتمد له تشغيلًا من مدارج غير ممهدة وحصوية، مع مدى أقصى معلن يبلغ 2,690 ميلًا بحريًا وسرعة قصوى 303 عقد. إذن التوربوبروب لا تحاول الفوز بسباق السرعة مع النفاثة. ميزتها هي القدرة على تنفيذ نوع مختلف من الرحلات بكفاءة ومرونة أكبر.

التكنولوجيا تقلص فجوة أخرى

التحول الأبرز ربما يحدث أمام الطيار. PC-12 Pro وTBM 980 تستخدمان الجيل الجديد من منظومة Garmin G3000 Prime، مع شاشات لمس كبيرة وواجهات مصممة لتقليل عبء العمل وتحسين الوعي بما يحدث حول الطائرة. لكن التقنية اللافتة هي Autoland. في PC-12 Pro، الذي حصل نظام Safety Autoland فيه على اعتماد السلطات الأوروبية والأميركية، يستطيع النظام عند عجز الطيار تولي الرحلة والبحث عن مطار مناسب والتعامل مع عوامل مثل الطقس والتضاريس، والتواصل آليًا، ثم الهبوط والتوقف وإطفاء المحرك. وجود هذه التقنية في توربوبروب يكشف إلى أي مدى اقتربت قمرة قيادتها من مستوى الأتمتة الذي يتوقعه مستخدم الطيران الخاص الحديث.

أخبار ذات صلة

الدراجة النارية تحوّل الطريق نفسه إلى جزء من متعة الرحلة.

حين يصبح الطريق هو الوجهة.. كيف غيّرت الدراجات معنى السفر؟

ماذا عن الكلفة؟

هنا يصبح العنوان أكثر من مجرد وصف للفخامة. Pilatus تقول رسميًا إن تكاليف تشغيل PC-12 Pro أقل بنحو 30 إلى 60% مقارنة بطائرات نفاثة وتوربوبروب ثنائية المحرك قابلة للمقارنة. النسبة تبقى ادعاءً من الشركة المصنّعة وتعتمد النتيجة الفعلية بالطبع على نوع الطائرة المقارنة وعدد ساعات التشغيل وأسعار الوقود والصيانة والطاقم. لكن الأساس الاقتصادي واضح: محرك واحد بدل محركين، واستهلاك وقود أقل عادة من نفاثة ذات مهمة مماثلة، وإمكانية التشغيل بطاقم أصغر في بعض الطرازات والعمليات يمكن أن تغير تكلفة الرحلة والملكية. لذلك لا تعني عبارة "كلفة أقل" أن كل توربوبروب أرخص من كل طائرة خاصة نفاثة. المقارنة الصحيحة تعتمد على المهمة، والمسافة، وعدد الركاب، ومتطلبات التشغيل.

Denali تدفع الكفاءة خطوة أخرى

التطور التالي يأتي مع Beechcraft Denali، وهي طائرة جديدة كليًا لا تزال في مرحلة الاختبارات، وتتوقع Textron دخولها الخدمة في 2027 بعد استكمال إجراءات الاعتماد. لذلك يجب التعامل مع أرقام أدائها الحالية باعتبارها بيانات الشركة قبل دخول الخدمة، وليست سجلًا تشغيليًا مثبتًا بعد. قلب المشروع هو محرك Catalyst الجديد من GE Aerospace بقوة 1,300 حصان في تطبيق Denali. وتقول GE إن تصميمه يمكن أن يوفر استهلاك وقود أفضل بما يصل إلى 18% وقوة أعلى أثناء التحليق بما يصل إلى 10% مقارنة بمنافسين في الفئة نفسها. أما Denali نفسها فتستهدف سرعة قصوى تبلغ 285 عقدة ومدى 1,600 ميل بحري لأربعة ركاب، مع مقصورة تنفيذية لستة ركاب وإمكانية تهيئتها بتسعة مقاعد.

أخبار ذات صلة

سيارة - porsche 919 clay - موديل 2017

ثماني أسطوانات مسطحة.. بورشه تستعد لوصفة لم تستخدمها على الطرق

ليست بديلًا لكل طائرة نفاثة

رغم كل ذلك، سيكون من الخطأ إعلان انتصار التوربوبروب على الطائرات النفاثة. عندما تكون الأولوية للسرعة العالية أو الرحلات الأطول، تبقى النفاثات في موقع مختلف. كما أن الراحة والضوضاء وحجم المقصورة والارتفاع التشغيلي تختلف بدرجة كبيرة بين الطرازات، ولا يمكن اختزال الطيران الخاص كله في مقارنة واحدة. لكن الجيل الجديد يغير السؤال الذي يواجه المشتري. في السابق، كان الانتقال إلى النفاثة يبدو خطوة طبيعية لمن يريد مستوى أعلى من السفر الخاص. اليوم يستطيع بعض المستخدمين الحصول على مقصورة فاخرة، وإنترنت فضائي، إلكترونيات طيران متقدمة وأنظمة أمان قادرة حتى على الهبوط بالطائرة عند عجز الطيار، مع الاحتفاظ بمرونة التوربوبروب وكلفة تشغيل قد تكون أقل بوضوح. وهكذا لا تحاول التوربوبروب أن تصبح طائرة نفاثة أبطأ. إنها تحاول أن تجعل بعض الرحلات لا تحتاج إلى طائرة نفاثة من الأساس.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف