تراجع توقعات أكتوبر يوفر بعض الدعم
عوائد السندات تربك اتجاهات السيولة

واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، لليوم الرابع على التوالي، متأثرة بتصاعد مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن توقعات الفائدة الأميركية.
تزامنت التحركات مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وتراجع الدولار، بينما يترقب المستثمرون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لتقييم مستقبل السياسة النقدية.
وأعادت التطورات الانقسام بين توقعات البنوك العالمية بشأن المعدن النفيس، وسط مخاوف من استمرار التقلبات قصيرة الأجل ورهانات على تعافي الأسعار بدعم مشتريات البنوك المركزية.
أوضح كبير محللي الأسواق لدى شركة «ستون إكس» الأميركية للخدمات المالية، بوب هابركورن، أن تجاوز النفط مستوى 100 دولار للبرميل أصبح أحد أبرز مصادر الضغط على المعادن النفيسة.
أشار هابركورن إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يعزز مخاوف التضخم، ما يزيد احتمالات استمرار السياسة النقدية الأميركية المتشددة، رغم جاذبية الذهب التقليدية للتحوط.
وتوقع بنك «إيه بي إن أمرو» الهولندي استمرار الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة وتأخر عودة البنوك المركزية إلى خفض الفائدة.
أشار الرئيس المشارك لتداول منتجات الفائدة الأميركية لدى بنك «غولدمان ساكس»، محمد قباج، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يواصل الضغط على عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.
وأوضح البنك أن عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً اقتربت من 5.7%، وسط تراجع طلب المستثمرين المؤسسيين ومخاوف استمرار الضغوط التضخمية.
كما لفت قباج إلى أن انتقال تكاليف الطاقة إلى بقية الأسعار قد يستمر حتى بعد استقرار النفط، ما يعزز مخاطر بقاء العوائد مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
توقع كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، جيمس نايتلي، تثبيت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر، قبل رفعها 25 نقطة أساس في ديسمبر، مع استمرار التضخم المرتفع وتباطؤ سوق العمل.
وتوقع بنك «يو بي إس» السويسري رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في ديسمبر، تليها زيادة أخرى خلال مارس 2027، رغم تراجع احتمالات التشديد النقدي الفوري.
كذلك أوضح البنك أن استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار قد يفرض مزيداً من التقلبات على الذهب، نتيجة زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن.
توقع بنك «يو بي إس» ارتفاع أسعار الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول سبتمبر 2027، مستفيداً من مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات والمخاطر الجيوسياسية.
وأوضح البنك أن الذهب فقد نحو 7% خلال سبتمبر، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية، لكنه أبقى نظرته الإيجابية للمعدن على مدى الاثني عشر شهراً المقبلة.
البنك اعتبر أن تراجع الأسعار باتجاه 4000 دولار قد يوفر فرصاً للمستثمرين لزيادة انكشافهم على الذهب، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالفائدة والدولار.
توقع بنك «غولدمان ساكس» الأميركي وصول أسعار الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، بدعم الطلب الرسمي وتنويع الاحتياطيات النقدية العالمية.
وقدر البنك متوسط مشتريات البنوك المركزية بنحو 50 طناً شهرياً خلال العام الجاري، مقارنة بمتوسط بلغ 17 طناً قبل عام 2022، ما يوفر دعماً هيكلياً للأسعار.
أشار إلى أن استخدام المستثمرين المشتقات المالية للتحوط من التحولات السياسية الكبرى قد يزيد تقلبات الذهب، رغم استمرار العوامل الداعمة للاتجاه الصعودي.
أشار بنك «إيه بي إن أمرو» إلى أن اتساع فروق العوائد بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى دعم الدولار، بعدما استعادت توقعات الفائدة تأثيرها في أسواق العملات.
وأوضحت كبيرة استراتيجيي العملات لدى البنك، جورجيت بويل، أن تحسن فروق العوائد الحقيقية لمصلحة الولايات المتحدة عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
كذلك رجح البنك انحسار بعض ضغوط العوائد لاحقاً، إذا تراجعت توقعات التشديد النقدي نحو تقديراته الأقل تشدداً، ما قد يخفف أحد مصادر الضغط على الذهب.
أبقى «يو بي إس» الذهب ضمن الأصول المناسبة لتنويع المحافظ والتحوط من المخاطر المالية، رغم ارتفاع العوائد الأميركية وتقلبات العملات خلال الأشهر الأخيرة.
البنك أوضح أن استمرار ارتفاع الديون الحكومية ومخاوف استدامة المالية العامة يعززان الطلب على الأصول الحقيقية، خصوصاً مع استمرار التوترات الجيوسياسية.
ورجح أن تدعم مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات تعافي الأسعار على المدى المتوسط، مع بقاء مسار الفائدة الأميركية أبرز المخاطر قصيرة الأجل.