
تراجع معظم مؤشرات الأسهم الأميركية في تعاملات الخميس ، بضفط من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت بيانات اقتصادية ارتفاع أسعار المنتجين بأكثر من التوقعات، ما عزز المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5% إلى 7,681.50 نقطة بعد الافتتاح بساعة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1.5% إلى 29,513.80 نقطة.
في المقابل، خالف مؤشر «داو جونز» الصناعي الاتجاه العام، مرتفعاً بنسبة 0.6% إلى 51,918.50 نقطة، بدعم من أداء بعض الأسهم خارج قطاع التكنولوجيا.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.3% خلال سبتمبر على أساس شهري، مسجلاً أكبر زيادة منذ مارس 2022، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين بارتفاع قدره 0.3%، وبعد زيادة بلغت 0.5% في أغسطس.
وعلى أساس سنوي، تسارع المؤشر إلى 6.3%، متجاوزاً التوقعات البالغة 5.3%، ومقارنة بارتفاع نسبته 5.6% في أغسطس، ليسجل أعلى وتيرة سنوية منذ ديسمبر 2022.
كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 0.7% شهرياً و5% سنوياً، مقابل توقعات بزيادتين قدرهما 0.3% و4.4% على التوالي.
وكانت أسعار الطاقة المحرك الرئيسي لهذه القفزة، بعدما ارتفعت بنسبة 10.8% خلال سبتمبر، مساهمة بأكثر من 80% من الزيادة الشهرية البالغة 2.6% في أسعار السلع المخصصة للطلب النهائي.
وسجلت أسعار هذه السلع أكبر زيادة شهرية منذ بدء احتساب البيانات في ديسمبر 2009.
وفي بيانات اقتصادية أخرى، أعلن مكتب الإحصاء الأميركي ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 0.8% خلال سبتمبر إلى 745 مليار دولار، متجاوزة توقعات الأسواق البالغة 0.3%، لكنها تباطأت مقارنة بالنمو المعدل لشهر أغسطس البالغ 1.3%.
وفي سوق العمل، أظهرت بيانات وزارة العمل ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 199 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر، بما يتوافق مع التوقعات.
كما ارتفع متوسط الطلبات خلال 4 أسابيع إلى 198.5 ألف طلب، لكنه ظل قريباً من أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2022.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط التضخمية، بالتزامن مع متانة الإنفاق الاستهلاكي واستقرار سوق العمل، وهي عوامل قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو مواصلة زيادتها.
ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع أكتوبر إلى نحو 34%، مقارنة بنحو 29% قبل صدور البيانات.
وفي قطاع التكنولوجيا، استمرت الضغوط على الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً مزودي خدمات الحوسبة السحابية ومصنعي رقائق الذاكرة.
وتراجع سهم «كور ويف» بنحو 5% في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما خسر أكثر من 15% في الجلسة السابقة، فيما هبطت بعض سندات الشركة إلى مستويات متدنية جديدة في السوق الثانوية.
كما انخفض سهم «نيبيوس غروب» بأكثر من 5% قبل الافتتاح، بعد تراجع يقارب 10% في الجلسة السابقة، بينما تعرض سهم «أوراكل» لضغوط إضافية عقب خسارته 8.8%.
وتعكس هذه التحركات تنامي حذر المستثمرين تجاه التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التمويل والمخاوف من قدرة الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات على تحقيق العوائد المتوقعة.
ورغم موجة البيع، لا تزال بعض شركات القطاع تسجل نمواً قوياً في أعمالها.
وبحسب تقارير، أبلغت شركة «أنثروبيك»، المطورة لروبوت المحادثة «كلود»، مستثمرين مؤسسيين خلال اجتماع الأربعاء بأن إيراداتها ارتفعت بنسبة 45% إلى 16.8 مليار دولار خلال الربع الثالث.
لكن محللين أشاروا إلى تباطؤ وتيرة نمو إيرادات الشركة، التي تدرس طرحاً عاماً أولياً ضخماً لأسهمها.
وفي المقابل، أظهرت نتائج شركة «تايوان سيميكونداكتور مانوفاكتشورينغ»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية لحساب الغير في العالم، استمرار الطلب القوي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وسجلت الشركة أرباحاً فصلية قياسية بلغت 763.06 مليار دولار تايواني جديد خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، بزيادة 69% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير هذه النتائج إلى استمرار قوة الطلب على الرقائق المتقدمة، رغم التراجعات الحادة التي تشهدها أسهم شركات التكنولوجيا عالمياً.
وفي غضون ذلك، يواصل المستثمرون متابعة موسم نتائج الشركات الأميركية، مع صدور نتائج مؤسسات مالية كبرى، بينها «تشارلز شواب» و«بنك أوف نيويورك ميلون» و«يو إس بانكورب» و«بي إن سي فايننشال سيرفيسز».
وتبقى تحركات وول ستريت رهينة التوازن بين استمرار نمو أرباح الشركات، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتصاعد المخاوف من أن تؤدي الضغوط التضخمية إلى إبقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول.