logo
النائب في البرلمان اللبناني إلياس حنكش
لقاءات خاصة

إلياس حنكش: ودائع اللبنانيين ليست استثماراً ليتحمّل أصحابها الخسائر

تاريخ النشر:

رفض النائب اللبناني إلياس حنكش معالجة الأزمة المالية على حساب المودعين، مؤكداً أن استعادة الثقة بالنظام المصرفي تتطلب إعادة الحقوق إلى أصحابها، ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار، إلى جانب إعادة هيكلة المصارف وتحسين إدارة أصول الدولة ومداخيلها.

وقال حنكش، في مقابلة مع «إرم بزنس»، إن الودائع لا يمكن التعامل معها بوصفها استثمارات يقبل أصحابها احتمالات الربح والخسارة، مشدداً على أن مسؤولية المعالجة تقع على الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وليس على المواطنين الذين أودعوا مدخراتهم في النظام المصرفي.

ورأى أن الحكومة الحالية ورثت عقوداً من سوء الإدارة والفساد، ما يجعل الإصلاح عملية تحتاج إلى وقت، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ قرارات جريئة تترجم الوعود إلى خطوات تنفيذية وتشريعية واضحة.

وأضاف أن اللبنانيين لا يتوقعون انقلاباً فورياً في أوضاع البلاد، لكنهم ينتظرون انطلاق مسار إصلاحي فعلي، يبدأ بالتعيينات القضائية والهيئات الناظمة والتشريعات، ويترافق مع تطبيق القرارات ومتابعة نتائجها.

أخبار ذات صلة

رازي الحاج

رازي الحاج لـ«إرم بزنس»: لا تعافِيَ في لبنان قبل حسم الودائع والمحاسبة

«كل قرش لازم يرجع للناس»

وفي حديثه عن قانون الفجوة المالية، أكد حنكش أن الملف يحتاج إلى نقاش تقني هادئ وناضج، يضع استعادة الثقة بين اللبنانيين والنظام المصرفي في صلب المعالجة، من دون تجاوز مسؤوليات الأطراف التي ساهمت في الأزمة.

وقال: «هذه وديعة وليست استثماراً حتى نقول إن فيها ربحاً وخسارة، وبالتالي كل قرش لازم يرجع للناس»، معتبراً أن غياب القدرة الحالية على السداد يجب أن يدفع إلى البحث عن موارد وآليات لاستعادة الأموال، لا إلى إسقاط حقوق أصحابها.

وطرح تحسين إدارة أصول الدولة ومؤسساتها، ودراسة خيارات الخصخصة وإشراك القطاع الخاص، بوصفها مسارات يمكن بحثها لزيادة الإيرادات وتخفيف الأعباء. كما دعا إلى إنشاء صناديق سيادية يمكن أن تستفيد من موارد مستقبلية، بما فيها أي إيرادات محتملة لاستخراج النفط والغاز، للمساهمة في رد الودائع.

وفي السياق نفسه، طرح للنقاش توظيف جزء من قيمة احتياطي الذهب في استثمارات مدرّة للعائد، على أن يُستخدم مردودها للمساهمة في إعادة أموال المودعين. وقدّم هذا التصور باعتباره أحد الخيارات التي يقترح بحثها لتوفير موارد للسداد.

وشدد على أن خسائر المودعين تتجاوز الأرقام المسجلة في الحسابات، إذ تشمل تعويضات تقاعد ومدخرات عمل جمعها لبنانيون على مدى عقود، سواء داخل البلاد أو خلال عملهم في الخارج، وخصوصاً في دول الخليج وأفريقيا.

واعتبر أن الأزمة أضعفت الطبقة الوسطى، وأن الانتقال إلى مرحلة جديدة لا يجوز أن يعني إغلاق ملف الخسائر من دون محاسبة وإعادة الحقوق.

وأكد، في الوقت ذاته، أن إعادة هيكلة المصارف تمثل أساساً لأي تعافٍ، بما يسمح باستعادة دور القطاع في تمويل الاقتصاد وجذب المدخرات، ضمن نظام قادر على حماية أموال المتعاملين معه.

وعن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، قال إن الخلاف يتركز على كيفية معالجة الخسائر والالتزامات السابقة. وأكد رفضه لأي تسوية تؤدي إلى شطب حقوق المودعين، مشيراً إلى أن دور السلطة التنفيذية هو تقديم الحلول، فيما تقع على مجلس النواب مسؤولية إقرار تشريعات تحمي أصحاب الودائع.

أخبار ذات صلة

النائب اللبناني نجاة صليبا

نجاة صليبا: إعادة الإعمار لا يجب أن تكون على حساب جبال لبنان ومياهه

«توسيع الصحن الضريبي»

وفي ملف المالية العامة، انتقد حنكش استمرار تحميل المؤسسات الملتزمة بالقانون أعباء تمويل الدولة، مقابل بقاء أنشطة وشركات خارج نطاق التحصيل والرقابة.

ودعا إلى توسيع القاعدة الضريبية لتشمل المتهربين والأنشطة غير المصرّح عنها، بدلاً من العودة في كل مرة إلى الشركات نفسها لفرض مزيد من الأعباء عليها.

ورأى أن مكافحة التهريب والتهرب الضريبي وضبط الجمارك وتنظيم الأنشطة النقدية غير الخاضعة للرقابة، تتيح زيادة الإيرادات وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين المؤسسات.

وقال إن حاجة الدولة إلى الأموال مفهومة، لكن السياسة الضريبية يجب أن تتوازن مع ضرورة تشجيع الاستثمار والإنتاج، عبر تسهيلات وحوافز تجذب الشركات والمستثمرين إلى السوق اللبنانية.

وأشار إلى أن لبنان يمتلك طاقات بشرية يمكن البناء عليها لاستقطاب الأعمال، داعياً إلى مقاربة تجمع بين تحصيل الضرائب المستحقة وتحسين بيئة الاستثمار، بدلاً من إنهاك القطاع الخاص المنظّم.

صور لافتات أمام مصرف لبنان في بيروت، لبنان، يوم 19 يناير 2024.
صور لافتات أمام مصرف لبنان في بيروت، لبنان، يوم 19 يناير 2024.المصدر: (أ ف ب)

«لا استثمار بوجود دويلة داخل الدولة»

وربط حنكش جذب الاستثمارات بحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، معتبراً أن المستثمر يحتاج إلى ضمانات أمنية وقانونية، وإلى مؤسسات قادرة على حماية حقوقه.

وقال إن المستثمر الأجنبي، وكذلك اللبناني المقيم في الخارج، يقارن بين الوجهات المتاحة أمامه، ولن يختار السوق اللبنانية ما لم يطمئن إلى سيادة الدولة وقدرتها على فرض القانون على جميع أراضيها.

واعتبر أن وجود قرار أمني وعسكري خارج المؤسسات الرسمية يعرّض فرص التعافي للخطر، ويجعل أي تقدم اقتصادي عرضة للتراجع.

وعن الأولوية الاقتصادية التي يدفع نحو إنجازها، حدّد حنكش إقرار موازنة مرتبطة بقطع حساب، وخالية من «فرسان الموازنة»، أي الأحكام التي تُدرج فيها خارج نطاقها المالي، على أن تتجاوز جمع الإيرادات وتوزيع النفقات إلى دعم الإنتاج.

ودعا إلى موازنة تراعي ضيق الموارد والحاجة إلى ضبط الإنفاق، وتندرج ضمن رؤية اقتصادية للعشر سنوات المقبلة، مع إجراءات ميدانية لتحسين الجباية وضبط الجمارك وملاحقة المتهربين، بدلاً من الاستمرار في المعالجات المؤقتة وفرض الضرائب على الفئات نفسها.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف